الحكيم أصلب عودا وأقوم قيلا ، والأنضج منهجا

أحمد الحسني

نعم يا سيدي وسيدهم، يا شهيد المحراب .. ففي الوقت الذي كنتم فيه يا سيدي تقدمون الدماء تلو الدماء ، والنفوس تلو الأخرى، وعقيدتكم بالوطن أشد ترسيخا، وأكثر التصاقا بالتاريخ ، كانت جموع ألأخوانجية المقيتة يتراقصون منشغلين بملذاتهم وشهواتهم ، يتسكعون طمعا في فتات ساداتهم، من مافيات استضافتهم لغاياتها ، فوجدتهم باعة ضمائر بدماء أبناء الوطن متاجرون ، وعن غرس الفتن والمفاسد لايتناهون .

فجندوا لأنفسهم متفيقهون ومداحون وصعاليك برداء فلاسفة وخطباء، لينهشوا لحوم العلماء، ويفتتوا نصح الحكماء، فأصبحت الغايات والأهواء لديهم تعلوا على شرف الانتماء، استبدلوا البناء بالهدم والقتل ، فبدد ألأمن وفقد ألأمل ، وفق ما خطه إليهم أبالستهم ، وساروا عليه بأوامر ساداتهم ، فكانت نتيجة ألإنتظار مزيدا من الإنهيار، قرعوا طبولهم على آهاتنا ، وبات جميل حلمهم بمعاناتنا ، فالوطن عندهم ضيعة، ولمافياتهم بيعة، عقلهم ضرير، عملهم شرير، دائهم مرير، أعانهم على ذلك جزء من أمة لا تجد إلا جلد ذاتها، ولعن نفسها ، وندب حظها ، فأعتصموا بعقولهم فضلوا ، وربطوا عزهم بغيرهم فذلوا ، وإستغنوا عن ألأبوة وأبنائها واستعانوا بغيرهم فقلوا، لم ينفعهم عديدهم ، وتفرقت صفوفهم ، فضمائرهم متعبة أنهكها طمع الأحلام، ونفوسهم مسترخية بفعل الحرام، تحسبهم أيقاظ وهم رقود ، قد صمت أذانهم عن الحق فلايروه ، وأغلقت قلوبهم ونفوسهم عنه فلن يبصروه، فغاصوا بالفضائح حد الهامات، وطمسوا بالرذيلة ومراتع الخيبات.

نفوسهم مرضى قد غلبت أعمالهم الفوضى، ضجيج بلاعمل ، وفعلهم خلل ، يقف ورائهم قارون العصر الإمعة، وتعينهم ضمائر لفتاته جائعة، باعة ضمير شرهون، حد الثمالة والجنون ، وأشباه رجال من القيم مفلسون، فمنهم منغمس بالرذيلة تحت يافطة المدنية، ومنهم في تيه الصنمية ، ولباس النفاق الدعاة ، لأجندة خارج الحدود رعاة ، هذا ما هم عليه منذ بداية التأريخ الجديد ، بعيدون عن سوح الوغى ومنازلة ألأعداء ونزف الدماء ، يفرون عند التقاء البنادق وقت المحنة ، ويتزاحمون على أعتاب الحكيم عند الفتنة ، فساداتنا نجاة في الضراء ، ودليل في السراء ، وقوة على ألأعداء ، في الشدة أصلب عودا وأقوم قيلا ، والأنضج منهجا ، فكلماتك بهم سيدي يا شهيد المحراب ضربا لهم في الهامات، قد مزقت لهم الرايات، فلا راية تعلوا سوى راية الوطن ، ولا كلمات سوى كلماتك أيها الحكيم الشهيد .

ومنذ ذلك الحين ثارت ثائرة المفلسين ممن رفضه التأريخ الجديد، فأجمعوا أبواق لهم من نظرائهم ومنافقيهم وصعاليكهم، فجندوا لهم كل جلف صلف، ومتفيقه خرف، وأوعزوا لسفهائهم ، وكتبت أقلامهم ونطقت أفواههم ، فكسبت أياديهم صيد عديم عقيم، وربح لئيم، فلن يطفئوا نور الله بأفواههم .

نعم يا غالب الشابندر وبلا غلبة، أيها الضال المضل، فللحقيقة إختطفت، وبالتدليس إقتطفت، وبالكذب نطقت، بدأت بالتلميح، وختمت بالتجريح الصريح، تستهدف الأخيار الأبرار بلسان الأشرار الفجار، تسطر وقائع كاذبة وتمطر أمور مزيفة، تنكر الحقيقة بأقذر طريقة، فلعمري انك منحرف ضال ومتقول محتال، فيك غريزة المباهاة وأهداف النكرات، تظهر نفسك بمظهر المطلع الناصح، وتخفي سريرتك حق واضح، تستميل وتستنهض أبناء الرفيقات العاهرات وبيوتات الموبقات، ممن تغازلهم كلماتك وتحركهم مكامن أنفسهم حقدا وغلا وبغضا لساداتكم، فحسبنا الله، وقد كشفت عن ضلالكم وضلال من أتخذكم أربابا، وغرته جموعكم، وأصطف معكم في صفوفكم، بعدما نهل من الحكيم، وأشتد عضده تحت كنفه، وربى تحت عباءته، وعرف برايته.

قليلا قليلا، فستفسد بكم الساعات وتدور بكم ألأيام، وتبدد لكم ألأحلام، وسيؤول بكم الحال الى أسوء ألأحوال، وستجدون أنفسكم نسيا منسيا، ومسيركم عشيا، وستفضحون بأمركم ويكشف عن سرقاتكم، وفسق أعمالكم وجرائمكم وأكذوبتكم، كما كشفت سرائركم في المهجر وأغلقت حوزتكم جراء منكراتكم، وفضائح أعمالكم مع صبيانكم في قم المقدسة.

photo_٢٠١٧-٠١-٠٢_٢١-٤١-١٦.jpg

تنويه: جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط
Read our Privacy Policy by clicking here

By continuing to use the site, you agree to the use of cookies. more information

The cookie settings on this website are set to "allow cookies" to give you the best browsing experience possible. If you continue to use this website without changing your cookie settings or you click "Accept" below then you are consenting to this.

Close