مَفاسِد المُحاصصة وحَواسِم الإنتخابات !

أثير الشرع

يبدو إن الوضع السياسي في العراق، يتجه إلى “الحالة الضبابية” وسط تحالفات وإئتلافات غير مضمونة؛ وغير مطمئنة بين مختلف الكتل السياسية، وما تأخر تكوين الكتلة البرلمانية الأكبر، التي ستشكل الحكومة الجديدة، إلاّ دليلاً على حالة الغموض وإنعدام الثقة بين جميع المكونات والكتل .

110 يوماً إنقضت على الإنتخابات البرلمانية في العراق، دون تقدم ملموس، أو حِراك جاد لتذليل العقبات وتصفير الأزمات، وما هي إلاّ أيام معدودات، وتنتهي الخمسة عشر يوماً المدة الدستورية المحددة لانعقاد الجلسة البرلمانية الأولى، والتي سيرأسها العضو أو النائب الأكبر سناً.

حدد رئيس الجمهورية العراقية د. فؤاد معصوم الثاني من أيلول، حداً أقصى لإنعقاد الجلسة الأولى، والتي سيتم خلالها إنتخاب رئيساً للبرلمان الجديد ونائبين له، شرط التوافق والاتفاق بين جميع أعضاء البرلمان، والى هذه الساعة لم يتم التوصل الى إتفاق لتكوين الكتلة الأكبر؛ حيث نعتقد بأن بوادر إعلان الكتلة الأكبر قد لاحت، وإن إتفاقاً قد حصل على ما يبدو لكن يكتنف الغموض من سيعلن جمع أصوات النصف +1 الكتلة التي سيكون على عاتقها، تشكيل الحكومة الجديدة، وفق المعايير التي حددتها المرجعية الرشيدة، وأهم تلك المعايير: القوة، الكفاءة، القدرة، والتخصص ويجب أن تكون أولويات عمل الحكومة المقبلة، تنفيذ مشاريع خدمية وبناء محطات جديدة للكهرباء وتحليه للمياه …….الخ.

المحور الوطني الذي يمثل السّنة، يتفاوض أعضائه بشروط ربما يراها البعض إبتزازاً ! كذلك الكتل الكردية، التي وضعت 27 شرطاً للدخول مع الكتلة الأكبر وتعزيز موقفها للفوز بتشكيل الحكومة، أهمها الفقرة 140 التي تخص كركوك، كذلك زيادة نسبة كردستان من الموازنة المالية السنوية.

عائدات تصدير النفط العراقي سنوياً، تقدر بـ 450 مليار دولار، وهذه العائدات، إذا ما تم مقارنتها بموازنة أي دولة صغيرة تنعم بالخيرات والمشاريع الخدمية، نجد بأن هذه الدولة، خصصت مبالغ ضئيلة جداً لتنفيذ المشاريع، والتخصيصات المرصودة للمشاريع الخدمية لأي دولة، نسبتها جزء من أعشار المبالغ التي أهدرت، لإنجاز مشاريع الطاقة الكهربائية في العراق، حيث تم هدر أكثر من30 مليار دولار خلال السنوات الخمس عشرة الماضية، دون تحسن في تجهيز المواطن، بما يحتاجه من الطاقة الكهربائية.

حسب كمية تصدير النفط وواردته، تكون حصة الفرد من عائدات البترول، ما يقارب الـ 1500 دولار سنوياً، فهل سيؤثر توزيع نسبة 8 -10% من عائدات النفط العراقي سنوياً، على المواطنين وفق التعداد السكاني بشكل مباشر؟.

مما تقدم، على الكتل التي ستتصدى للعملية السياسية المقبلة وتشكيل الحكومة، على عاتقها محاربة مفاسد المحاصصة، وألاّ تسير بطريق حواسم الإنتخابات، وإلاّ فما نفع الحكومة الجديدة؟.

Read our Privacy Policy by clicking here

By continuing to use the site, you agree to the use of cookies. more information

The cookie settings on this website are set to "allow cookies" to give you the best browsing experience possible. If you continue to use this website without changing your cookie settings or you click "Accept" below then you are consenting to this.

Close