كلاسيكو المحاور.. والعامل الوطني ؟!

سيف اكثم المظفر

مخاض الولادة وآلم التغيير، لن يكون دون أعراض جانبية، فلكل جديد ثمن، ومع كل صرخة ينبض أمل، يؤكد أن القادم أفضل، ورغم تشوهات الماضي، وانعكاساته الظالمة على الشعب، إلا أن الانتظار لنتائج قد تغير الواقع المرير الذي نعيشه، نتجرعها رغم المرارة.

بدأ العد التنازلي بعدما صادقت؛ المحكمة الاتحادية على نتائج الانتخابات، ودخل النظام السياسي في مرحلة التوقيتات الدستورية، الملزمة للجميع! وقد صدر مرسوم جمهوري، بتحديد موعد عقد أول جلسة، لمجلس النواب الجديد، بتاريخ الثالث من سبتمبر الجاري، مما جعل الحراك السياسي يدخل مراحله النهائية، من أجل حسم الكتلة الأكبر في الجلسة الأولى.

انقسام كبير في الطبقة السياسية، أفرزته نتائج الانتخابات، التي قربت بين المتنافسين، فلا كبار ولا صغار، فالمستويات متقاربة، وهذا خلق نوع جديد من الممارسة الديمقراطية، إلا وهي المحاور السياسية.

هي حالة صحية تؤسس لرؤية تنافسية يقدم فيها رضى الشعب لمن يفكر بولاية ثانية، فما يحصل اليوم من تنافس وصراع وتفاوض، هو رسالة واضحة أن العقل السياسي في حالة تطور ونضج، قد يفرز شكل جديد للحكم، يقدم فريقين الأول يقدم حكومة والثاني يقوم عملها كمعارضة برلمانية داخل قبة البرلمان.

طريقان لا ثالث لهما:

الاول: هو محور يدعو إلى حكومة شراكة، تعطي الامتيازات للجميع وتوزع المناصب على طريقة المحاصصة، وتقسيم الكعكة على الجميع، وعلى الطريقة البريمرية، شيعة وسنة واكراد، الجميع يحكم ويعارض.. وهذا تبناه فريق فتح القانون، وقدم اغراءات كبيرة للكرد والسنة، جعلهم يقدم ورقة مطالب مشروطة، من أجل التحالف مع محور فتح قانون.

الثاني: محور نواة فندق بابل، الذي ضم سائرون الحكمة الوطنية والنصر، والذي أصر على حكومة وطنية يقابلها معارضة وطنية، تقيم عمل الحكومة و تحاسبها، والذي جعل هذا الفريق أقوى، هو تقديمهم القرار الوطني، بعيداً عن الضغوط الخارجية، الذي أتاح نوع من الحرية في المناورة، وقوة في التحرك وجرأة في المفاوضات، والتحدث من منطلق دستوري وطني، يفتقده المحور الأول، الذي تتداخل فيه الإرادات وتعددت فيه الأقطاب.

أقترب الحسم، وصار اليوم يعد بألف سنة مما يعده المتحالفون، خوفاً على النصاب، ومن يحرز العدد الأكبر؛ من مقاعد النواب، تتلاطم أمواج التحالفات، حمى السياسة من يحسم الكلاسيكو بين محور فتح ومحور سائرون.

هنا أتى دور العامل الخارجي، أي كفة سترجح على الأخرى، تلك الورقة الحاسمة، أما تكون إيرانية أو أمريكية، فصارع المحاور في منطقة الشرق الأوسط، لا يمكن عزل العراق عن تأثيراتها، رغم دخول اطراف اخرى على الساحة، كتركيا وقطر، التي تتحرك على قسم كبير من الكرد والسنة، الذي بدأ يناغم التطلعات الإيرانية، مقابل رفض الهيمنة الأمريكية، فمن سيحقق النصر؟

هذا يعتمد على قوة العامل الوطني، وشكل التوازن الذي يصنعه بين تلك الأطراف ليقدم المصلحة العراقية أولا.

كلما ازدادت قوة الطرف الوطني، في المعادلة السياسية، زاد نجاح الحكومة، وجعل منها حكومة خدمية، إصلاحية توفر فرص عمل للشباب، وتزرع البسمة على ثغر ايتامه، وما أضيق العيش لولا فسحة الأمل .

Read our Privacy Policy by clicking here

By continuing to use the site, you agree to the use of cookies. more information

The cookie settings on this website are set to "allow cookies" to give you the best browsing experience possible. If you continue to use this website without changing your cookie settings or you click "Accept" below then you are consenting to this.

Close