لماذا أكتب ؟؟

عبدالله جعفر كوفلي /ماجستير قانون دولي
[email protected]
29/8/2018
الكتابة هي لغة التعبير عن الذات و مكامن الامور ، و هي التي تربط الماضي بالحاضر و بدونها كادت ان تكون تراث الاجداد و الحضارات القديمة ضرباً من الخيال , و بالكتابة تبرهن تطور الحياة البشرية على مر العصور و مدى درجة فهمهم للاحداث و البيئة التي كانت تحيط بهم و اسلوب تعاطيهم و تعاملهم اليومي و اعرافهم و غزواتهم و الانتصارات التي حققوها و اخفاقاتهم .
في العادة إن الكاتب او المثقف عند كتابته لموضوع معين يطرح سؤال أو مجموعة من الاسئلة على مجتمعه و واقعه و يبحث او ينتظر الاجابة عنها او يرمي بافكاره و آراءه ليرى ردة فعل الشارع رغبة منه في اثارة الحماسة و المشاعر المتقدة و وضعها في الاتجاه الصحيح نحو تحقيق الاصلاح و التغيير المنشود كحاجة المجتمع , وقد يقابله احياناً الاتهام بالخيانة و قصر الفهم عندما لا يكون الفكرة صائبة و لا تناسب أهوائهم او في غير محلها ، و قد يقتاد صاحبه الى خلف القضبان او معانقة حبل المشنقة.
في هذه المرة توجهت بالسؤال الى نفسي اذا اعتبرت اني كاتب وهو (لماذا أكتب ؟ ) ! هذا السؤال صعب الجواب يقود الى التفكير ملياً بالاسباب التي تدفع الى كتابة مقال او البحث في موضوع معين و ما هو الهدف منه ؟ و هل تأتي بثمارها الآن او بعد حين ام ان غبار الرفوف ستغطيها و تقرأ عليها الفاتحة .
قد يكون هذا السؤال عتاباً في مضمونة للكاتب لان الاستمرار في فعل شيئ دون تغيير او منفعة ضربٌ من الوقاحة ، لكن الدوافع وحب الانسانية و تقديم الخدمة الافضل و اختيار الامثل و اخراج الانظف من بين القمامات و الشجاعة في طرح الاراء و الاحساس بالمسؤولية تجاه الوطن و الشعب و اثبات الوجود و ترك اثار البصمة و الافتخار بما قدمه من سبقونا ، كل هذا تحول العتاب الى تشجيع و الندم الى الاستمرار و النقد و التجريح الى الدفع لتشخيص الخلل و معالجتها بالسرعة الممكنة .
ان الوثائق و البيانات التي غالباً ما نرجع اليها للأثباتات المتعددة كانت نتيجة حتمية للكتابة من قبل الذين بذلوا جهوداً في هذا المضمار .
ان الابتعاد عن القراءة وهجرها و عدم الاهتمام بالكتابة بات من شيمة هذا العصر في معظمه ، و مجتمعنا جزء منه يؤثر فيه و يتأثر به و الادهى منه ان من يكتب هو الغريب البعيد من بين الاهل و الاقران , و ربما محل السخرية و الاستهزاء و الطعون ، مع علمهم بان الحضارات تبنى و الدول تتقدم و الحياة ترى النور بالعلم و الكتابة و تحديد الخلل و طرح المعالجة اللازمة المناسبة لها .
فالكاتب حيران بين حبه للكتابة و ولعه و رغبته في كشف الثغرات و محاولة سدها و حماسته الجياشة و بين مجتمع في غالبيته يرى في الكتابة مجرد انشغال لا يسمن و لا يغني من جوع و الكُتاب اجسام غرباء بينهم لا يتقنون فنون الحياة و لا يستطيع اللعب على اوتارها ، لذا فيكون الفقر و الانعدام من نصيبهم و من الكُتاب من يرضح لنزوات هذه الطائفة ليكتب وفق أهواءهم أو يمتنع عن الكتابة و يسلك طريقاً آخر ، و منهم من يصمد و يقاوم بارادة فولاذية تزداد قوة و صلابة يوماً بعد آخر لايمانه المطلق بان النهاية سيكون في صالحه و بصمات آثاره هي الباقية و على اكتافه تبنى المجتمعات ، ولولا هؤلاء الكُتاب لما كانت للحضارات القديمة حضور بيننا , فكم من الجماعات ظهرت و لعبت و اثرت و في النهاية اندثرت و تلاشت على الرغم من قوتهم و جبروتهم و لكن الكتابة بقيت و نقلت أحداث زمانها الينا و تستمر ..
لذا فان الكُتاب هم روح المجتمعات و قوتها و سر ديمومتها و من هذا المنطلق سيكون جواب عنوان المقال حاضراً و شافياً كافياً مع التحلي بالصبر و الروح الرياضية امام الصعاب و تأخير جني الثمار لأن القلة المؤيدة و المشجعة للكتابة هم النخبة و الصفوة المصفاة و انها تدل على صدق السُنّة الالهية ((و اكثرهم لا يعلمون)).
فالكتابة مسؤلية وأمانة وتحدي والشوق الى خدمة الانسانية في المجالات المختلفة لتبقى أرثاً وتاريخاَ للأمم في الاجيال القادمة …

تنويه: جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط
Read our Privacy Policy by clicking here

By continuing to use the site, you agree to the use of cookies. more information

The cookie settings on this website are set to "allow cookies" to give you the best browsing experience possible. If you continue to use this website without changing your cookie settings or you click "Accept" below then you are consenting to this.

Close