ومضات خاطفة : إذا كان الأمر صحيحا فالإدارة الأمريكية قد تأخرت كثيرا

بقلم مهدي قاسم

تتهم أحزاب الإسلام السياسي ذات الوجهة الإيرانية في العراق إدارة ترمب بالتآمر على العراق من خلالها سعيها إلى تشكيل ” حكومة الطوارئ ” في العراق بدلا من حكومة الشراكة الوطنية للمحاصصة الطائفية والقومية ..

و بغض النظر عن حقيقة أو زيف هذا الإدعاء فأن الإدارات الأمريكية قد تأخرت كثيرا في هذا المضمار ، بحيث فات الآوان للقيام بمثل هذا الأمر ، مع العلم أن غالبية العراقيين سيؤيدون عملية إقامة مثل هكذا حكومة للطوارئ أو للمرحلة الانتقالية ، بعد خيبتهم الكبيرة ، ولكن على شرط أن تتضمن هذذه العملية كنسا كاملا و شاملا لكل زبالات ونفايات الفساد واللصوصية والفشل الإداري ورميها بشكل نهائي إلى قمامة التاريخ …

لو …

نقول لو كان هذا الأمر ممكنا ، و طبعا ليس بإشراف أمريكي ، الذي فقد مصداقيته تماما في عيون ملايين من العراقيين بعدما كان هدفه المستترهو إسقاط الدولة العراقية و ليس إسقاط النظام وحده فقط ، وتسليمه السلطة إلى سياسيي الصدفة الغادرة و لصوص من عملاء لإيران و تركيا و السعودية والقطر العظمى فضلا عن أمريكا أيضا ، و إدخال العراق في دوامة دموية رهيبة منذ 2003 و حتى هذه اللحظة ، والتي من شدة فظاعتها و اتساعها و استمراريتها سموها ــ أي بعض مسؤولي البيت الأبيض ــ ب” الفوضى الخلاقة ” تبريرا لخطوتهم التدميرية للعراق !!……

إذ أن فرصة تشكيل حكومة طوارئ انتقالية لمدة خمس سنوات ــ على الأقل ــ كانت متاحة تماما ، و وفي وقتها المناسب أي أبان الغزو و سقوط بغداد بعد انهيار النظام السابق ، وحيث كان يجب تسليم السلطة لمجلس عسكري مكوّن من ضباط من ذوي ولاءات وطنية أصيلة و معارضين للنظام ، ولكن غير تابعين لأحزاب ولا منحازين طائفيا لأحد الأطراف ، كل ذلك بهدف الحفاظ على أموال و ممتلكات الدولة من النهب المنظم أولا و على أرواح المواطنين من الانفلات الأمني ثانيا ..

و بغية التمهيد لتأسيس مرحلة انتقالية لوضع لبنات الصرح الراسخ للنظام الديمقراطي و التعددي في العراق بخطوات متأنية ومدروسة وجدية ..

غير أن الإدارة الأمريكية آنذاك لم تكن تسعى نحو تمهيد للقيام بخطوات مدروسة وصحيحة وصولا إلى مرحلة نضج سياسي تدريجي عبر توعية و تثقيف بقيم وشروط التعددية السياسية لبناء نظام ديمقراطي راسخ في العراق ..

إنما حرصت هذه الإدارة على إقامة نظام سياسي هجين و فريد من نوعه في العالم تقوده عصابات نهب و سلب و فرهدة مرفلة بمسوح سياسية زائفة و فضفاضة ومهلهلة و مغربلة بثقوب عار و شنّار .

و هذا بالضبط ما أكد عليه كل من اللص و الحاكم المدني للعراق آنذاك بول بريمر في مذكراته ، و كذلك مستشارة الأمن القومي و فيما بعد وزيرة خارجية أمريكا كونداليزا رايس

في تصريحها السابق .. ..

لهذا نقول لهؤلاء اللصوص والعملاء : أطمئنوا وقروا عينا أيها الأوباش !! ، فلا زالت الفرصة أمامكم قائمة ومتاحة لتجهزوا على ما تبقى من العراق سرقة و فسادا و خرابا .

Read our Privacy Policy by clicking here

By continuing to use the site, you agree to the use of cookies. more information

The cookie settings on this website are set to "allow cookies" to give you the best browsing experience possible. If you continue to use this website without changing your cookie settings or you click "Accept" below then you are consenting to this.

Close