البنية الجمالية في الديوان الشعري ( تيممي برمادي ) للشاعر يحيى السماوي

هذا الديوان الشعري , مشبع بالصياغاات الجمالية المتنوعة التكوين في البناء والخلق والابتكار , كأنها نتاج هندسة معمارية , شامخة في بناءها الشعري , المتألق بالقوة والمتانة في الجمالية الفنية والتعبيرية , وهي احدى خصائص السماوي الشعرية الفذة , في قوة الخيال والتخيل المبهر والمدهش , في الصياغة والايقاع في حلة الرقي من التطور الشعر المعاصر , في الشكل والمضمون , في الرؤيا الواقعية والحلمية معاً , بتوحد الزمكان ليحلق في دلالاته التعبيرية البليغة , في براعة الاشباع الروحي والوجداني الصوفي , في رحلته العشقية الحالمة في فردوسها في بستان الجنة , العامر بالاطياف والاثمار بالفاكهة الاشتهى , المرهفة في ابجدية الحروف العشق الجميلة , التي تجعل الروح تحلق في الاماني لاقتطاف الحلم المشتهى , الى حد التطرف في العشق , الذي يحمل الجمال والابهار , في رؤيته الخلاقة في مديات العشق وتجلياته , التي ترتقي بجوانحها الروحية , الى محراب الصلاة والتوحد الروحي , بالانصهار الكلي , ليخلق من انبعاثه الجديد , روح واحدة , وقلب واحد , يسيران معاً نحو فردوس العشق , بصميمية خلاقة في محفزاتها ومؤثراتها . في طوفان عشقي مبهر بقناديله المضيئة , المتفاعلة في ديناميكية المزج , بين الواقع والحلم , نجد الطراوة والحلاوة في اللغة الشعرية المبهرة . نجد الاندهاش في الاداء الفني والتعبيري . في شفافية ملهمة , في جوهر الاشياء الروحية والمادية , في محسوساتها المتفجرة . بدون ان تنزلق الى التزييف والتزويق المتصنع والمتكلف ببراقة المظهر , والجوهر الخاوي والفارغ , وانما تجعل قيمة للحس الجمالي الذي يلعب الدور الاول في المحفزات والاثارة والشحن , ان تعطي قيمة جمالية للفعل العشق ومديات الحلم الغارق في طوفانه , بالبذخ والاشباع , في لذة العشق واغرائته واغوائته , في فاكهته الناضجة من التنور الايروتيكي , ان تحرك الاحساس والوجدان , في انجراف جمالي مدهش , لذلك يوظف المؤثرات ( الميثولوجية . الدينية . التراثية ) كمنصات ضوئية يعتكز عليها , في المسح الضوئي المعبر , بوجدانية صوفية في محراب العشق . يعطي القيمة للرؤية الفكرية والروحية , الى حد الانصهار والاندماج , في تكوين وحدة عضوية خلاقة في صوفية ملهمة , في انبعاثه الجديد في الحب والهيام , المقترن بالحلم في اقامة مملكة العشق العامرة , في فردوسها الجميل . اي أننا نشعر في قصائد الديوان , ذائقة الاشباع الباذخ لهذا الحلم , الذي يمتلك واقعيته المشروعة . وتأتي قصائد الديوان بمثابة , رحلة عشقية عامرة بالاطياف والابهار في بناءها الشعري المتكامل في ابداعاته الجمالية في تقنيات الشعر الخلاق , والتعابير الخلاقة في الصور الشعرية المدهشة . كأننا نطوف في الطواف الحجيج حول فردوس الجنة . .. ولابد من الاشارة الى الرمزية التعبيرية الدالة في عنوان الديوان الشعري ( تيممي برمادي ) . التيمم : هو انعدام وجود الماء للصلاة . والرماد هو بقايا الاشياء المحترقة التي تحولت الى رماد . يعني يخلق لنا معادلة عشقية باهرة الجمال في المعنى والرؤية الروحية / الصوفية / الايروتيكية في العشق , بأن العاشقة او المعبودة , تتيمم برماد العاشق للصلاة والانصهار في الانبعاث الجديد , في روح واحد وقلب واحد , يسيران معاً نحو محراب الصلاة العشقية . هذا المعنى الجمالي المدهش في المفارقة والمطابقة . لنتلمس جوانب من هذه الرحلة العشقية المبهرة في الابهار والاندهاش .

1 – نعمة التفاحة :

رؤية خلاقة في تجديدها لتناص في الاسطورة الدينية , بخلقها من جديد . نجد ان التفاحة لم تكن الخطيئة التي ارتكبها ( آدم ) وطرد من فردوس الجنة الى عذابات الارض , نجد الصورة مغايرة بشكل معكوس , بأن التفاحة تكون نعمة وواصلة خير تنقل متذوقها من عذابات الارض الى فردوس الجنة العشقية , ان ينهل بالمطيبات والمشهيات في البستان الفردوسي العامر بالمشهيات الايروتيكية , من الثمار اللذيذة التي تنعش الوجدان والقلب , فما الحاجة الى كنوز قارون , ومخادع شهريار وهرون الرشيد , طالما هو غارق في حلة الاشتهى والاشباع

تفاحةٌ الامسي البعيد

رَمَت ” آدم ”

خارج الفردوسِ

فأنطفأ الصباحٌ

بمقلتيهِ

واغمضت أجفانها الاقمارٌ

فهوَ لذئبِ مندمةٍ

طريد

وأنا دخلتٌ جنائن الفردوس

حين قطفتُ من تفاح حقلكِ …

هل أنا في العشق آدمهُ البتولي الجديد ؟

مادمتِ ليْ

ما حاجتي بكنوز قارون

ومخدع شهريار ومٌلك هرون الرشيد ؟

2 – اغواء العشق :

لاشك ان هناك جذب مغناطيسي , في اغواء العشق , الذي يجعل الحالم يسير وفق انجذابية مغناطيسية الاغراء , حتى لم يتوانى ان يسير في طريق التطرف في العشق , طالما هالة الجمال تسحره في الانجذاب والفتنة ,, ليطرق بابه في الهيام , ليعوض جدب صحرائه , التي جعلته يشعر بالظمأ الحارق , ليسقي صحرائه بالمطر العشقي الغزير الى حد الارتوى والاشباع , على اسرته الحريرية من جلنار ازهارالبرتقال . ليلتف بعباءة العشق كناسك هايم في الهيام . الباحث عن حقيقة الوجود , في السؤال . ان يملي الروح بالشهية من ارغفة تنوره ومن التين والزيتون وحور العين , ليرتمي في اللذة الشهوانية , كفارس العشق , يمص التوت والريحان , وليسقي من خمرته الثملية الحلال , وليقطف من البستان بما يشاء ويرغب , لكي يطرد صقيع وزمهرير ذئاب البرد .

منذ عصورٍ

وهوَ في صحرائهِ

يبحث عن حديقةٍ ضوئية الازهار

يغفو

حالماً بالتين والزيتون

والحور على أسرة ٍ

فراشها أزهار برتقال

يٌومئنَ

يافارسنا تعال

مص

رحيق التوت والريحان

واشرب

خمرنا الحلال

واقطف

كما تشاء من بستاننا

أرغفة اللذةِ

أو فاكهةٌ

ما عرفت شبيهها

موائدٌ الخيال

3 – أستجداء العشق :

هو الظمأ الى مرتع آمن , الى ماؤى مطوق بكاليل العشق بالازهار , حتى يرتوي من الظمأ . الباحث عن عش يقيه من عوادي الدهر والزمان . مرتع روحي يملئ وجدان الذات بالخمر العشقي يستجدي زهور اللوز في وديان الفردوس , ليرتشف منها في لذة واشتهى , ليسقي صحاريه ويسقي منه الروح الظامئة الى المشهيات , يستجدي كأس الخمر الحلال . يستجدي المطر العشقي الذي يطهر البدن والروح بطهارة نقية , ويتوضئ الى صلاة العشق , التي تجعله يترنم بفردوس الجنة الحالمة . ان تجعله ترنيمة موسيقية لروح . بأن العشق نعمة من الله , والاستجداء هي من بواعث التقوى بالايمان , الذي يروي الظمأن . كي يطوف كالحجيج حول محراب العشق . كالحجيج الذي يطوف حول سرير الماء العشقي, منتشياً بكأس الخمر الحلال . متوضئاً بندى زهور اللوز في وادي العشق , الى رغيف من العناق واللثم , ليشعر في الدفئ الروحي / الايروتيكي , الذي يزقزق ويداعب حواس الوجدان , هذا ما أوصى به رب العباد , باليتيم والغريب والاسير . حقهم في الصدقة والاستجداء في فردوس العشق , لكي يقينهم من ذئاب الزمهرير , ان أثم رغيف العشق ان يجازي بالنعمة والحسنة , للظمأن الى فاكهة العشق الطازجة .

الشوق

حج بجمرِ صحرائي

إليك

لأطوف

حول سريركِ المائي

عشباً ظامئاً

مستجدياً كأساً من خمرِ الحلالِ

وليلة أسعى بها

ما بين خدركِ في صفا قلبي

ومروة مقلتيك ..

متوضئاً

بندى زهور اللوز في واديكِ

أتلو ما تيسر من هديلكِ

مستغيثاً من لضى صدري

ببرد حمامتيك

—————–

ظامئاً جئتكِ

أستجدي زهور اللوز في واديكِ

شماً

وندى ينبضٌ ثغري

المستجير

من صحاراي التي

لم ارتشف منها سوى

لفحِ الهجير

فاسقني منكِ

ولو

كأس زفير

ورغيفاً من عناقٍ

دافئ الجمر

بتولي التنانيرِ

يقيني من ذئاب

الزمهرير

فأنا

اوصى بي الله

يتيمُ وغريبُ وأسيرْ

4 – لمن فردوس الجنة ؟ :

انها جنان خلقت للذين يحملون نار العشق في افئدتهم ووجدانهم الروحي , بكل نقاوة صافية ومتفانية, انها مخصوصة للعشاق الذين يحلمون بالجمال والحب وشوق الاشتياق , الذي يدفعهم الى مغامرة الطريق العشق بأيمان وتقوى . يجعلون من عشقهم قناديل تضيء طريقهم نحو الحلم اليقين , لتطيبٌ النفوس من نوازع الهموم , وهول الغربيتين الذي يعيشها العاشق بالوطن المخطوف , لا يمكن ان تهدأ نيرانه الحارقة , والوطن يعبث به العابثون . لذا فأن هذا العاشق السومري , يشد حزامه ليجند نفسه للوطن الخطوف , هذا الذي جاء من السماوة العراق , جاء الى العراق يبحث عن العراق . يبحث عن بستان السومري الذي تهدم تحت معاول الاوغاد . جاء يعيد الحق الى نصابه , لتعود السماوة الى العراق , ويعود سومر من جديد . ويعود العراق الى احضان العراق . ليس العيب في بستان العراق , ولكن العيب كل العيب لحارس البستان ( الشعب ولصوص السياسة العهرية ) الذين خطفوا وتاجروا بالعراق بحفنة من المال الحرام . هذا الحالم السومري , يشهر سلاحة من اجل تحرير السماوة وسومر والعراق من الانذال السراق واللصوص

قد جئت

من أقصى جنون القلب

من جهة اليقينِ

مضرجاً بندى زهور اللوز

في وادي التبتل

أستحث النبض بعض العنفوان

ميمماً عطشي الى نهر القصيدة

والقصيدة للسماوة

والسماوة للعراق

متعثراً – أمشي – بظلي

فالطريق البدر نحو السومرية

مذ تغرب حقلها عن ماء دجلة

لم يعد بدراً

فصار الى محاق

وأنا فرات ظامئ

أشكو اليك ِ الغربتين فما أطيقهما

وقد عز الوصول الى نداكِ

فلا اطيق الإصطبار

ولا أطاق

وجهي بلا وجهٍ

وأشرعتي

بلا ماء ولا ريح ٍ

وساقي

دون ساق

كيف اللحاق

——————

لا عيب في البستان

لكن

حارس البستان عاق

————–

ليكون

شاعركِ المخضب بالهديل

فليس يقرب جفنه الدمع المراق

وتعود في عينيهِ سومر من جديدٍ

والعراق يعود ثانيةً

الى حضن العراق

——————

×× ديوان الشعر . تيممي برمادي

×× تأليف : يحيى السماوي

×× الطبعة الاولى : عام 2018

×× اصدار : مؤسسة المثقف العربي / سدني / استراليا

×× لوحة الغلاف واللوحات الداخلية : بريشة الفنان صادق طعمة

جمعة عبدالله

Read our Privacy Policy by clicking here

By continuing to use the site, you agree to the use of cookies. more information

The cookie settings on this website are set to "allow cookies" to give you the best browsing experience possible. If you continue to use this website without changing your cookie settings or you click "Accept" below then you are consenting to this.

Close