لماذا أمر الرسول بعد وفاة حمزة بن عبد المطلب بعدم النياحة على الميت؟

إيهاب المقبل

حمزة بن عبد المطلب رضي الله عنه، ابن هاشم بن عبد مناف بن قصي بن كلاب، الإمام البطل الضرغام أسد الله أبو عمارة، وأبو يعلى القرشي الهاشمي المكي ثم المدني البدري الشهيد، عم رسول الله صلى الله عليه وسلم، وأخوه من الرضاعة.

أسلم حمزة رضي الله عنه في العام الثاني من البعثة، وقد كان له باع في نصرة الإسلام والمسلمين، وأظهر في جهاده معاني الشجاعة والبطولة، وبارز صناديد قريش فصرعهم، وشهدّ بدر واستشهد يوم أحد وهو ابن سبعة وخمسين سنة، فعن ابن عمر رضي الله عنهما، قال: سمع رسول الله صلى الله عليه وسلم، نساء الأنصار يبكين على هلكاهن، فقال: (لكن حمزة لا بواكي له). فجئن فبكين على حمزة عنده، إلى أن قال: (مروهن لا يبكين على هالك بعد اليوم)، رواه البخاري وابن ماجه. وفي رواية أخرى، قال ابن عمر رضي الله عنهما: رجع رسول الله صلى الله عليه وسلم، يوم أحد، فسمع نساء بني عبد الأشهل يبكين على هلكاهن، فقال: (لكن حمزة لا بواكي له). فجئن نساء الأنصار، فبكين على حمزة عنده، فرقد، فاستيقظ وهن يبكين، فقال: (يا ويحهن! أهن هاهنا حتى الآن، مروهن فليرجعن، ولا يبكين على هالك بعد اليوم)، رواه البخاري وابن ماجه. ولماذا يا ترى أمر الرسول صلى الله عليه وسلم بعدم النياحة على الميت؟

في الواقع، لا يجوز النياحة على الميت سواء أكان الميت مٍُسلمًا أو كافرًا، لان رفع الصوت بالبكاء عليه يعتبر في هذه الحالة ضعف إيمان وإعتراض على القدر، والدليل قوله تعالى: (وَمَا كَانَ لِنَفْسٍ أَنْ تَمُوتَ إِلَّا بِإِذْنِ اللَّهِ كِتَابًا مُؤَجَّلًا)، آل عمران: 145. وقال تعالى: (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَكُونُوا كَالَّذِينَ كَفَرُوا وَقَالُوا لِإِخْوَانِهِمْ إِذَا ضَرَبُوا فِي الْأَرْضِ أَوْ كَانُوا غُزًّى لَوْ كَانُوا عِنْدَنَا مَا مَاتُوا وَمَا قُتِلُوا لِيَجْعَلَ اللَّهُ ذَلِكَ حَسْرَةً فِي قُلُوبِهِمْ وَاللَّهُ يُحْيِي وَيُمِيتُ وَاللَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ بَصِيرٌ)، آل عمران: 156. وقال يعقوب عليه السلام كما يخبرنا الله عز وجل: (يَا أَسَفَىٰ عَلَىٰ يُوسُفَ وَابْيَضَّتْ عَيْنَاهُ مِنَ الْحُزْنِ فَهُوَ كَظِيمٌ…قَالَ إِنَّمَا أَشْكُو بَثِّي وَحُزْنِي إِلَى اللَّهِ وَأَعْلَمُ مِنَ اللَّهِ مَا لَا تَعْلَمُونَ)، يوسف: 84- 86، والكظيم هو من يمسك الحزن ولا يخرجه أو يظهره. وعن عبد الله رضي الله عنه قال: قال النبي صلى الله عليه وسلم: (ليس منا من لطم الخدود وشق الجيوب ودعا بدعوى الجاهلية)، رواه البخاري والترمذي. وقال صلى الله عليه وسلم: (أنا بريء من الصالقة والحالقة والشاقة)، رواه مسلم. والصالقة: هي التي ترفع صوتها عند المصيبة، والحالقة: هي التي تحلق شعرها عند المصيبة أو تنتفه، والشاقة: هي التي تشق ثوبها عند المصيبة. أما البكاء بدمع العين وحزن القلب فلا حرج فيه لقول النبي صلى الله عليه وسلم لما مات ابنه إبراهيم: (العين تدمع، والقلب يحزن، ولا نقول إلا ما يرضي ربنا، وإنا بفراقك يا إبراهيم لمحزونون)، رواه البخاري. وقال عليه الصلاة والسلام: (إن الله لا يعذب بدمع العين ولا بحزن القلب، ولكن يعذب بهذا- وأشار إلى لسانه- أو يرحم)، رواه البخاري. ولذلك، الواجب على المُسلم/ المُسلمة في مثل هذه الحالات الصبر والتصبر، والمنهي عنه هو عدم الصبر والسخط والجزع والإعتراض على القدر.

والله أعلم بالصواب

Read our Privacy Policy by clicking here

By continuing to use the site, you agree to the use of cookies. more information

The cookie settings on this website are set to "allow cookies" to give you the best browsing experience possible. If you continue to use this website without changing your cookie settings or you click "Accept" below then you are consenting to this.

Close