نشطاء بصريون: “حربُ مياه” بين المتنفذين المسيطرين على محطات التحلية الأهلية

بغداد/ وائل نعمة

استمرت قوات “أمنية” ترتدي ملابس سوداء، يعتقد أن بعضها تنتمي لأحزاب سياسية، بملاحقة متظاهرين في البصرة حتى فجر يوم أمس، حيث ردّت تلك القوات على المحتجين الذين حاولوا اقتحام مبنى المحافظة في مساء الجمعة، بالرصاص الحيّ والقنابل المسيّلة للدموع.
وشهدت المدينة نهار الجمعة الأخيرة، احتجاجات غاضبة مطالبة بتوفير الخدمات العامة والتصدي للفساد، وألقى مئات المحتجين الحجارة، وأضرم آخرون النار في إطارات مركبات خارج مبنى المحافظة.ومساء اليوم نفسه حطّم محتجون جزءاً من الجدار الكونكريتي المحيط بمقر المحافظة وأوقعوا جزءاً منه، ورشقوا المبنى بالقنابل الحارقة من الفجوة، التي فتحوها وهم يهتفون بشعارات مناهضة للحكومة.، بحسب ما قاله شهود عيان.
وقال أحد منسقي الاحتجاجات في البصرة لـ(المدى) أمس، إن قوات الجيش والشرطة تعاملت بـ”سلمية شديدة مع المحتجين حتى ظهرت قوات أخرى بلباس أسود”. ونُشرت مساء الجمعة مقاطع فيديو على منصات التواصل الاجتماعي، أظهرت وضع القوات الأمنية المتواجدة وسط التظاهرات الأعلام العراقية في أفواه الأسلحة.وتابع سمير المالكي الذي يقوم مع عدد من زملائه في البصرة بتحشيد الأهالي للتظاهرات منذ شهرين: “تلك القوات التي تُدعى باسم “سوات” وجّهت الرصاص نحو المحتجين وألقت القنابل المسيّلة للدموع لتفريقهم، ولاحظنا أن بينهم عناصر تابعة لأحزاب ضمن فصائل الحشد الشعبي وجّهت الرصاص من فوهات الآليات العسكرية”.وترافقت مع الاحتجاجات في عدد من المحافظات الجنوبية والوسطى في بداية انطلاقها في تموز الماضي، اشتباكات مسلحة وقعت بين حمايات مقار الأحزاب والمتظاهرين ما أدى الى مقتل 4 مدنيين ونحو 150 جريحاً. ووصل عدد مقار الأحزاب التي تم حرقها من قبل المحتجين الغاضبين في ذلك الوقت الى أكثر من 10، أغلبها تابعة الى أحزاب الدعوة والفضيلة والحكمة.وفي تظاهرة الجمعة الماضية، طالب محتجون قيادة عمليات البصرة باعتقال “الفاسدين” في المحافظة، فيما توعد أحد المتظاهرين بإحراق نفسه أمام مبنى المحافظة في حال عدم تنفيذ قيادة الجيش ذلك الإجراء.
واعتبر علي شداد الفارس، عضو مجلس محافظة البصرة في تصريح لـ(المدى) أمس، أن “ماحدث يوم الجمعة الماضي، هو دليل على وصول المواطنين الى حالة اليأس من إصلاح الأوضاع في البصرة”.

العبادي يتوعد
ومنذ أيام تتسع دائرة الاحتجاجات في المدينة الغنيّة بالنفط، حيث انخرط مسؤولون ونواب المحافظة الجُدد في انتقاد الحكومة والتهديد باتخاذ مواقف تصعيدية في حال استمرار سوء الخدمات في البصرة.ومع استمرار أزمة الماء والخدمات في المحافظة بدون حلول، بدأ السكان يتحدثون عن “افتعال أزمة” تجري هناك بالتواطؤ مع بعض الأحزاب، مثل التضييق على دخول الماء المعبّأ، والتكتم على وجود محطات تحلية موجودة منذ سنوات في مخازن الحكومة.كذلك اتهم مجلس المحافظة المسؤولين التنفيذيين في البصرة بـ”الفشل” في إدارة الأزمة، والحكومة والوزارات الاتحادية بالتلكؤ في اكمال مشاريع المياه. وأعلن رئيس الوزراء حيدر العبادي، الخميس الماضي، أن حكومته بدأت بمحاسبة مسؤولين مقصرين في أداء مهامهم في ما يخص متابعة أوامر توفير المياه الصالحة للشرب إلى أهالي البصرة .

صراع المياه
ويقول سمير المالكي، أحد منظمي الاحتجاجات في البصرة، إن الأهالي جرّبوا كل أنواع الاعتراض والتظاهر من أجل الحصول على حقوقهم، فيما الحكومة في بغداد تصم أذنيها ولم تنفذ أيّاً من الوعود.
ويعتقد المالكي ورفاقه، أن هناك أعمالاً مقصودة من أجل استمرار أزمة المياه في البصرة، وتابع: “هناك تضييق على إدخال مياه الشرب المعبّئة في سيطرات البصرة، وإغلاق مستمر لمحطات تحلية المياه”.
ويرى المحتجون أن “حرب مياه” تدور في المحافظة المطلّة على البحر بين المتنفذين الذي يسيطرون على محطات التحلية الأهلية. ويستهلك سكان البصرة (2.5 مليون نسمة بحسب تقديرات 2009) يومياً 600 مليون لتر ماء، فيما يُباع طن الماء (يكفي يومين للعائلة الواحدة) بأسعار تتراوح بين 10 و25 ألف دينار.ويقول منسق التظاهرات في البصرة، إن “هناك 26 منظومة تحلية وصلت عن طريق المنح الدولية منذ عام 2006، مخبأة في مخازن المحافظة ولا نعرف السبب”. وأشار الى أن الأهالي سيضعون اليوم الأحد، حجر الأساس (بشكل رمزي) لأحد السدود التي يأمل البصريون إنشاءه منذ سنوات في جزيرة أم الرصاص.
من جهته قال علي شداد الفارس، إن “رئيس الوزراء أوكل الى المحافظ أسعد العيداني، تنفيذ أوامره لمعالجة أزمة المياه، لكنَّ الأخير لم يفعل أي شيء حتى أنه فشل في إدارة تبرعات المياه التي أرسلت من المحافظات”. وطالب المسؤول المحلي بإقالة المشرفين على مشروع ماء البصرة الكبير الذي من المفترض أن يوفر المياه لنحو مليوني بصري، وينهي الأزمة في مركز المحافظة.وبيّن الفارس، أن “الحكومة في بغداد تتجاهل مطالبات مجلس المحافظة، كما أن وزارة البلديات وعدت في شهر آب الماضي، بافتتاح المشروع المموّل عن طريق القرض الياباني ولم تفعل”. وأضاف أن الحكومة في بغداد لم تلتزم بجانبها في إجراءات القرض مما عطّل المشروع.

Read our Privacy Policy by clicking here

By continuing to use the site, you agree to the use of cookies. more information

The cookie settings on this website are set to "allow cookies" to give you the best browsing experience possible. If you continue to use this website without changing your cookie settings or you click "Accept" below then you are consenting to this.

Close