النظام الغذائي للنبي الأمين محمد صلى الله عليه وسلم وآل بيته

إيهاب المقبل

ورد في السنة كثير من الأحاديث التي تبين عادة النبي الأمين محمد صلى الله عليه وسلم في الطعام، وهي كلها من الهدي المعتدل الكامل بكماله صلى الله عليه وسلم، فلم يكن فيه شيء من الإسراف أو الإجحاف أو الضرر.

والإسراف يعني تجاوز في كمية المصروفات على المباحات مثل إعداد أطباق طعام كثيرة دون الحاجة لكثرتها، اما التبذير فيعني إنفاق المال في غير حقه مثل التدخين والخمور واللعب في القمار، قال تعالى: ﴿كُلُوا وَاشْرَبُوا وَلَا تُسْرِفُــــــــوا إِنَّهُ لَا يُحِبُّ الْمُسْرِفِينَ﴾، الأعراف: 31. وعن عمر بن الخطاب رضي الله عنه قال: (إيَّاكم والبطنة من الطَّعام والشراب؛ فإنَّها مفسدة للجسد، مورثة للسقم، مكسلة عن الصلاة، وعليكم بالقَصد فيهما؛ فإنَّه أصلح للجسد، وأبعد من السرف، وإنَّ الله تعالى ليبغض الحبر السمين، وإنَّ الرجل لن يهلك حتى يؤْثر شهوته على دينه).

ولذلك يبدو جليًا ان القاعدة الرئيسية في النظام الغذائي للرسول الأمين محمد صلى الله عليه وسلم باننا (نأكل حتى لا نموت، لا ان نشبع). والدليل على هذه القاعدة قوله تعالى عن صفات الكافرين، والذين لا هم لهم في الحياة سوى الأكل والشراب: (وَالَّذِينَ كَفَرُوا يَتَمَتَّعُونَ وَيَأْكُلُونَ كَمَا تَأْكُلُ الأَنْعَامُ وَالنَّارُ مَثْوًى لَّهُمْ)، محمد:12.

وكان مما ورد في طعامه صلى الله عليه وسلم أشياء مذكورة في السنة، مثل العسل، فعَنْ عَائِشَةَ رضى الله عنها قَالَتْ: (كَانَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم يُحِبُّ الْحَلْوَاءَ وَالْعَسَلَ)، رواه البخاري ومسلم. والتمر، فعن سعد بن أبي وقاص رضي الله عنه قال: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ: (مَنْ تَصَبَّحَ بِسَبْعِ تَمَرَاتٍ عَجْوَةً لَمْ يَضُرَّهُ ذَلِكَ الْيَوْمَ سُمٌّ وَلَا سِحْرٌ)، رواه البخاري ومسلم. وزيت الزيتون، فعَنْ أَبِي أَسِيدٍ رضي الله عنه قَالَ: قَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: (كُلُوا الزَّيْتَ وَادَّهِنُوا بِهِ فَإِنَّهُ مِنْ شَجَرَةٍ مُبَارَكَةٍ)، رواه الترمذي. والخل، فعن عائشة رضي الله عنها أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: (نِعْمَ الْأُدُمُ أَوْ الْإِدَامُ الْخَلُّ)، رواه مسلم. والشعير، فعن عَائِشَةَ رضي الله عنها أَنَّهَا قَالَتْ: (مَا شَبِعَ آلُ مُحَمَّدٍ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِنْ خُبْزِ شَعِيرٍ يَوْمَيْنِ مُتَتَابِعَيْنِ حَتَّى قُبِضَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ)، رواه مسلم. أما اللبن فكان من أكثر شرابه صلى الله عليه وسلم، وهو من الفطرة التي اختارها يوم الإسراء والمعراج، حيث قال صلى الله عليه وسلم: (فَأَخَذْتُ الَّذِي فِيهِ اللَّبَنُ فَشَرِبْتُ فَقِيلَ لِي أَصَبْتَ الْفِطْرَةَ أَنْتَ وَأُمَّتُكَ)، متفق عليه. والمقصود هنا باللبن هو الحليب، لحديث أخر رواه البخاري: (فقلت هل في غنمك من لبن…).

وأخيرًا، كما معلوم ان أموال الصدقة محرمة على النبي الأمين محمد صلى الله عليه وسلم وآل بيته رضي الله عنهم وارضاهم، ولذلك كانَ التمر غذائهم الرئيسي في كثير من الأحيان، فعن عَائِشَةَ رضى الله عنها قَالَتْ: (مَا أَكَلَ آلُ مُحَمَّدٍ صلى الله عليه وسلم أَكْلَتَيْنِ فِي يَوْمٍ إِلاَّ إِحْدَاهُمَا تَمْرٌ)، رواه البخاري. قال الإمام الحافظ ابن حجر رحمه الله في فتح الباري: (فيه إشارة إلى أنهم ربما لم يجدوا في اليوم إلا أكلة واحدة، فإن وجدوا أكلتين فإحداهما تمر). وهذا لا يعني بانه صلى الله عليه وسلم لم يأكل اللحوم، بل ثبت في الصحيحين انه أكل من صيد البر والبحر، وكذلك من اللحوم المقدمة له كهدايا أو ضيافة.

Read our Privacy Policy by clicking here

By continuing to use the site, you agree to the use of cookies. more information

The cookie settings on this website are set to "allow cookies" to give you the best browsing experience possible. If you continue to use this website without changing your cookie settings or you click "Accept" below then you are consenting to this.

Close