شذرات عراقية وسط عاصفة انتخابية

الكاتب: لقمان عبد الرحيم الفيلي

اولاً – عدسة البوصلة مشوشة:

* العقد الذي يجب ان يربط ويحدد طبيعة العلاقة بين سياسيّ الدولة هو الدستور، ولكن نتيجةً لكثرة انتهاكاته تحول من كونه وثيقة ملزمة الى وثيقة نصائح وإرشادات ليس الا، فعليه نحن بحاجة الى وثيقة سياسية جديدة تحدد وتنظم قواعد اللعبة بدل الفوضى والتيه السياسي وفقدان البوصلة التي نحن فيها.

* المشكلة هي اكبر من ضعف التفاعل الإيجابي بين الكتل، بل ترجع الى سوء تقييمهم وتقديرهم لقدرات الاخر وقدرات انفسهم، وهذا امر متعلق بخلل منهجي في ضعف مجساتهم ومراجعاتهم، وعليه اذا لم يفهموا أين أخطأوا فكيف سيعرفون انهم لن يكرروا الخطأ.

* سَنَن التاريخ تقول ان هكذا صراع على السلطة، كما في المشهد العراقي، سيؤدي الى خسارة الجميع.

* هل المشكلة الحقيقية في إدارة العملية السياسية ترجع لعدم قبول الاخر الشريك/المنافس، ام هي أعمق ومرتبطة بسيكولوجية ومنهجية الحاكم الذي لم يحكم سابقاً؟

ثانياً – القبة وديموقراطيتنا:

* ننتظر شيء اسمه التداول الحضاري او السلمي للسلطة، اذ منذ ٢٠٠٥م ونحن نرى عواصف سياسية طويلة الامد تواكب كل موسم انتخابي، وتترك اثر سلبي داخل المنظومة السياسية، هذه معادلة مختلة ويجب معالجتها قبل فوات الاوان.

* المشكلات السياسية اليوم تجاوزت عقبة الكتلة الاكبر عدداً، ودخلت في حيّز المقاطعات السياسية للمعترضين، وعليه ان تم اجبار الكتل الكبيرة للتوجه للمعارضة فعندها سنواجه مشكلات اكبر، وخصوصاً وانها ليست بصغيرة او تعكس وجهة نظر محدودة او ذو نفوذ سياسي فقط وليس عسكري كما هو الحال.

* لماذا كل هذا التشكيك بالعدد الحقيقي للكتل والتكتلات وقد بُلغنا ليل نهار من قياداتها انها متماسكة ومتجانسة؟

* لدينا الان تحت قبة مجلس النواب تحدي سياسي مقابل تحدي قانوني، ولا يمكن التوصل إلى إجماع كافٍ بين الكتل للوصول بنا الى بر الأمان الا ببعض من الايثار. يا ترى من مستعد للإيثار؟ من جانب اخر ضروري ان نميز بين حجم الكتل البرلماني وبين حجمهم وثقلهم وامتداداتهم العسكرية/الأمنية.

ثالثاً – البعد الخارجي، حاجة او ابتلاء:

* تفاجئَ العراقيين إلى حد ما بمدى وقوة مشاركة بعض الدول الاجنبية في مفاوضات تشكيلة حكومتهم، كعراقيين كنا نظن ان العملية الانتخابية مسألة داخلية بينما الظاهر يراه الآخرون شيئاً اخر.

* ليس بجديد أو غير متوقع، ان نرى تنافساً بين الولايات المتحدة الأميركية والجمهورية الإسلامية الإيرانية في السعي للتأثير على القرار العراقي وخصوصاً في طبيعة وشكل الحكومة القادمة. اذ تريد الولايات المتحدة أن ترى حكومة جديدة بعيدة كل البعد عن أي نفوذ إيراني، في الوقت ذاته نرى الشيء نفسه من الإيرانيين حول تحذيرهم لدور الولايات المتحدة في تشكيل حكومتنا الجديدة. يتوقع كلا الطرفين منا ان تكون علاقتنا معهم تعكس حبنا لهم وكرهنا للأخر، بينما نحن لا نريد ذلك ولا نرى الحاجة إلى السير نحو هكذا سياسة في علاقاتنا الثنائية مع شركائنا الرئيسيين.

* الدول الأخرى تحتاج الى ان تُحسّن دقة عدساتها نحو المشهد العراقي الداخلي، صحيح ان لديها مصالح حيوية معنا وانهم غير مطمئنين لمخرجات وضعنا، ولكن ما لم نعالج مشكلاتنا بأيدينا ونمر بصيرورة التطور السياسي فانهم سيفقدون صداقتنا وسنفقد نحن ايضا يد العون الحيوي، مراجعة طريقة تعاطيهم معنا ضرورية.

* اغلب الأطراف الاجنبية، سفارات، صحافة، باحثين، منظمات دولية، حائرين.. ولا يعرفون متى او كيف يروا الدخان الأبيض لتشكيلة الحكومة؟ ليكن الله في عونهم ويساعدهم على فهمنا.

رابعاً – الراعي والرعية:

* الطريقة الكلاسيكية النمطية الروتينية للحكومة في التعاطي مع تحديات البلاد سوف لن تجني الا استمرار تشتت البلاد سياسياً واجتماعياً، ومن الضروري ان يتم التفكير من خارج الصندوق.

* مقولة البعض باننا “سنسقط الحكومة خلال اشهر بعد تشكيلها ان لم تتعاطى إيجابياً مع رؤانا” لم تكن في لحظة غضب او زلة لسان، لذلك فأن بعد النظر واستيعاب الاخر حالة ضرورية وآنية للقيادات السياسية المختلفة، ولا يمكن التفكير في استيعاب الاخر بعد فقدان مصداقية مجلس النواب الجديد والتي هي القبة الصحيحة لحل مشكلاتنا السياسية، وعليه فالتأني في الأحكام واستيعاب الاخر امر لا يمكن إهماله الان.

* محتوى بيانات بعض الاحزاب والكتل في سعيها للكشف عن مواقفها تعتبر خطرة وتعكس تصعيداً سياسياً (وبالتالي أمنياً) واضحاً. طبعا ترك الحلول كلها لرئيس مجلس الوزراء في التعاطي معها يعني تعميق المشكلة، وخصوصا وان رئيس مجلس الوزراء طرف انتخابي منافس، فضلاً عن ان مفاتيح حل الكثير من مشكلاتنا ليس بيده وحده بل بتعاون الكل.

* إصلاح الوضع في البصرة يجب ان يكون من أولويات الحكومة القادمة فضلاً عن من يرأسها، اذ من المحزن والمعيب ان يستمر انتهاك البصرة هكذا.

خامساً – لنسير معاً للأمام:

* هناك تساؤلات ملحة من الضروري ان نبحث عن إجابات لها وهي متعلقة بتحديد أولويات الاحزاب السياسية، اهي لحماية وصيانة وتطوير العملية السياسية (عراق ما بعد ٢٠٠٣م)؟ ام لحماية مذاهبهم المختلفة؟ ام لحماية الوطن وإعطاء الأولوية للبعد الوطني العراقي؟ قد يقول قائل اننا نريد الثلاثة معاً وكلها مهمة، أقول هذا غير ممكن حالياً، وخصوصاً ونحن لدينا جهد محدد وفرصة محدودة، يعني تحديد الأولويات هنا شيء اهم والا فنحن نسير نحو التيه السياسي.

* أرى ان هناك عدم وضوح عند بعض القادة السياسيين، بين ان يكونوا صانعي ملوك، وبين ان يصروا على ان يكونوا هم الملك. السياسي الناجح، في وسط هذا التشويش والتمزق وضياع البوصلة الوطنية، سيخسر الكثير اذا أراد فقط ان يكون ملكاً، اما اذا كان فعّالاً ومرناً وسياسياً (بكل ما لكلمة ادارة فن الممكن والمصالح من معنى) فعند إذن سيكون قادراً على ان يحدد البوصلة، وان يتحكم او يسير الأمور صوب المسيرة والاتجاه الصحيح. المركب العراقي لا يسمح ولن يستفاد بتعدد ربابينه.

* وفقاً للمعادلة العراقية الحالية فأن هناك صعوبة في صعود مرشح لمنصب رئاسة الوزراء يكون قريباً من طرف واحد من المحاور الخارجية للعراق. اَي ان البحث وترشيح مرشح مقبول او ممكن التعايش معه شرط ضروري لنجاح فعالية الحكومة القادمة. حيث يقع العراق حالياً، نتيجةً لوضعه الجيوسياسي، في وسط عاصفة الصراع الإيراني–الأمريكي، وعليه يجب الحذر والدقة في التعاطي معهما لانه امر ضروري ومهم. وهنا يأتي دور مرشح التسوية القادر على ادارة هذا الملف، بحيث لا يعتبر عنصر قلق للأطراف الخارجية والداخلية.

* التحدي الأساسي للحد من إمكانية اي صراع شيعي-شيعي شرس، او بين المكونات، هو في إمكانية جمعهم في حكومة شراكة وطنية، الكل يجب ان يشارك ويتحمل المسؤولية لإخراج مركب العراق من هذه العاصفة وإيصاله الى بر الأمان.

* الواقع السياسي العراقي الداخلي في تشكيلة الحكومة “قافل.. بالمصطلح العراقي الشعبي” ولا ارى إمكانية حلحلته من دون مراجعة جادة من رؤساء الكتل، او فرض معادلة جديدة من قبل الاب الروحي للمجتمع العراقي، سماحة المرجع الديني، اذ سنصل قريباً لمعادلة صفرية وبعدها سنطرق أبواب السيد الشيخ الجالس في دار مؤجر لنطلب منه فك عقدنا النفسية.

* ليس المهم هنا من سيفوز بالرئاسات الثلاث، بقدر أهمية وضوح خارطة طريق لبرنامج حقيقي وممكن للحكومة القادمة، اذ ان المسار الحالي سينتج حكومة ضعيفة فضلاً عن الشخصية التي ستترأسها.

اللهم احفظ لنا العراق وجنبها من الفتن وادم عليها الامن والامان

لقمان عبد الرحيم الفيلي

الجمعة ٢٠١٨/٩/٧https://www.facebook.com/703138356432012/posts/1869163386496164/

Read our Privacy Policy by clicking here

By continuing to use the site, you agree to the use of cookies. more information

The cookie settings on this website are set to "allow cookies" to give you the best browsing experience possible. If you continue to use this website without changing your cookie settings or you click "Accept" below then you are consenting to this.

Close