معركة ما بعد ادلب

كل المعارك التي خاضها الجيش العربي السوري وحلفائها في كفة، ومعركة ادلب في كفة ثانية ، لأنها المعركة التي لا تقبل القسمة على اثنين ،معركة خارطة الطريق لمرحلة جديدة تضع النقاط على الحروف، وتضع لحد لازمة امتدت لأكثر من سبع سنوات ، قتلى وجرحى بلغت الآلاف من الأبرياء ، ونازحين تجاوز الملايين ، و دمار شامل وخراب لأغلب مدن سوريا .
في معركة ادلب صورة تختلف عن كل المعارك السابقة ، لان كل إطراف يحاول كسبها مهما كان الثمن عن طريق الحوار والتفاوض ، وأخر يريد لفوهات البنادق والمدافع تنتهي المعركة،آخرون يحاولون تحقيق مصالحهم عن طريق بوابة الآخرين،وبأي صورة تنتهي المعركة عن طريق الحوار أو السلاح .
و فريق يريد الانتصار وتحقيق غاياته أو أهدافه لكن عبر أطالت أمد الأزمة لطول مدة ممكنة ، لأنه يدرك أن نهاية المطاف سيكون الخاسر الأكبر حسب الكثير من الدلائل من هذا النزاع الطويل ، فكل إطرافها تحاول الخروج من هذه المعركة رابحة وليست خاسرة ، لان تبعات خسارته ستكون لها مردودات سلبية للغاية عليه،وانعكاساتها ستجر عليه الويلات ثم الويلات،وسيتحمل الكثير من الخسائر في هذا القضية وقضايا أخرى.
وسط هذه المشهد المعقد للغاية ، تحشيدات وتعزيزات من جانب الجيش السوري وحلفائها لشن هجوم واسع على المدينة ، ليكون عليها مواجهة الفصائل المسلحة وهي العقبة الأولى لها في المدينة، والتهديدات من الجانب الأمريكي بضربة القوات السورية لو هاجمت المدينة ، ليبقى أهل المدينة في حالة من الخوف والترقب ، وينتظرون ما ستؤول عليه الأمور خلال الأيام القادمة .
صعوبات أو تعقيدات معركة ما ادلب في عدة قضايا ، حسب كل الدلائل والمؤشرات الهجوم على المدينة قادم لا محال ، مجرد مسالة وقت لا أكثر ، وأيضا الانتصار سيكون لكفة الجيش السوري وحلفائها ، والمعارك الأخيرة له خير دليل على ذلك .
عشرة ألاف مقاتل يقدر أعداد المقاتلين المتواجدين في المدينة مع عائلتهم ، قد يقتل ألف أكثر اقل البقية ما هو مصيرهم ، هل يتم نقلهم إلى أمكان أخرى بموجب اتفاق كما جرى في السابق ، وأين يتم نقلهم إلى إمكان في داخل سوريا أو خارجها، واغلب الأراضي حررت ولم يتبقى إلا مناطق محدودة جدا، وبطبيعة الحال الحكومة السورية لم تقف مكتوفة الأيدي و تشن هجوم عليها لتحريرها وهذا حقها الطبيعية ، أما يتم إعادتهم إلى بلدانهم لان اغلبهم من جنسيات ليست عربية أو سورية أصلا ، وبلدانهم لا ترغب في عودتهم لأنه يشكلون خطرا على أمنهم .
ولو فرصنا جدلا تم حل معضلة المقاتلين يكون الدور في المرحلة المقبلة التواجد العسكري لجميع الإطراف، ووجودكم لا قانوني ولا شرعي ، لان حجة حلفاء سوريا الحكومة السوية هي من طلبت مد يد العون والمساعدة لنا ، وبموجب اتفاقيات تعاون مشترك بين الجانبين ونفس السؤال يتكرر ما هو مصيركم ، وحجة الإرهاب قد انتهت وزال خطرها ، والحكومة الشرعية حررت أراضيها وبسط سلطتها ، وتريد بدء مرحلة جديدة من الأعمار والبناء وعودة النازحين إلى ديارهم ، التي تحاول عدة إطرافها أعاقتها لأسباب عديدة منها ، فشل مشاريعهم في سوريا .
القوى المتصارعة في سوريا ستكشف أوراقها في وقتها ، وستكون كل الأمور واضحة كوضوح الشمس ، حجة بقائكم انتهت ، لتبدأ المعركة الحقيقية للازمة السورية وستكون كل الاحتمالات واردة ، أما تكون لغة القوة والسلاح هي اللغة التي تحسم المعركة ، وهذا الخيار مستعبدا جدا ، لان كل طرف يدرأك عواقبه لو وصلت الأمور إلى هذا الحد .
أو عن طريق الجلوس إلى طاولة الحوار والتفاوض وابرم اتفاقية أو عدة اتفاقيات تضمن للجميع مصالحهم والخروج من الأزمة بأقل الخسائر ، ويحققوا بعض مكاسبهم السياسية والاقتصادية ، وهو الحل الأمثل للنزاع السوري وأفضل الخيارات المتاحة لكل أطراف القضية.

ماهر ضياء محيي الدين

Read our Privacy Policy by clicking here

By continuing to use the site, you agree to the use of cookies. more information

The cookie settings on this website are set to "allow cookies" to give you the best browsing experience possible. If you continue to use this website without changing your cookie settings or you click "Accept" below then you are consenting to this.

Close