وقفة صراحة : متظاهرو اليونان سابقا و متظاهروالعراق حاليا

بقلم مهدي قاسم

عند اشتداد الأزمة الاقتصادية الخانقة في اليونان قبل بضع سنوات قريبة و بتواز مع زيادة الديون الخارجية والمحلية الخانقة ، بحيث بات البلد على حافة إفلاس كامل ومحقق ، فقد اضطرت الحكومة اليونانية آنذاك إلى اتخاذ إجراءات اقتصادية و تقشفية صارمة جدا بهدف وقف الانهيار و الإفلاس الكاملين ، تلك الإجراءات التي زعزعت الأمن الاجتماعي المرتخي و القائم أصلا على رفاهية بلا غطاء مالي أو اقتصادي مزدهر، فكان من الطبيعي أن تؤدي تلك الإجراءات القاسية إلى موجات تظاهرات عاصفة وعارمة ، استخدمت فيها كل وسائل العنف الممكنة في مثل هذه الحالات من ضمنها قذف عناصر حفظ الأمن من رجال الشرطة بقنابل المولوتوف الحارقة ، فضلا عن قطع حجارة انتزعت من الأرصفة و أشياء حادة وجارحة أخرى ، إضافة إلى مهاجمة بعض البنوك و مؤسسات الدولة و حرقها ، وحيث استمرت تلك المظاهرات الجماهيرية لمدة طويلة مع ذلك لم يقتل إلا متظاهر واحد وعن طريق خطأ ..

إذ فلا الحكومة أوعزت لقوات الأمن اليونانية بإطلاق الرصاص الحي على المتظاهرين ولا قوات الأمن نفسها قد بادرت بذلك و لسبب بسيط ، إلا وهو أن حياة المواطن اليوناني كانت ولا زالت ذات قيمة واعتبار، لذا فلا يتجرأ أحد سواء كان مسئولا حكوميا أو أمنيا على إطفائها برصاصات عشوائية بكل هذه السهولة والبساطة ، مثلما يفعل البعض في مدينة البصرة بحق الشباب البصريين المتظاهرين .,

و لئن القيم الديمقراطية والمؤسسات القانونية و الدستورية راسخة في اليونان فمن خلالها يمكن محاسبة مسئول كبير أو صغير إذا أ خطأ أو تجاوز على القانون .

أما في العراق فتحكم طغمة سياسية هجينة من رجال جوف ، لا ينتمون لأية فئة أو خانة سياسية معهودة في العالم وأن كانت أقرب إلى عصابات جرائم مرفلة بمسوح سياسية مهفهفة ..

أنهم حقا رجال جوف لا يصلحون إلا للكب في قمامة التاريخ .

فلا تفيد معهم لا رتوش ولا خدوش !!.

Read our Privacy Policy by clicking here

By continuing to use the site, you agree to the use of cookies. more information

The cookie settings on this website are set to "allow cookies" to give you the best browsing experience possible. If you continue to use this website without changing your cookie settings or you click "Accept" below then you are consenting to this.

Close