ازمة البصرة هي ازمة بلد وليس مدينة وهي فشل متراكم وليس طارئ والحل بأسقاط النظام الفاشل

بقلم: البروفسور الدكتور سامي آل سيد عگلة الموسوي

ازمة البصرة هي ليست وليدة أيام او اشهر بل هي تراكمات فساد اداري ومالي حكومي محلي ومركزي منذ عام ٢٠٠٣ وخاصة خلال سنوات حكم نوري المالكي وحيدر العبادي والتي تمثل حكم حزب الدعوة والأحزاب الشيعية والسنية والكردية المتحاصصة معه.

ازمة البصرة هي ليست ازمة ماء وكهرباء وصحة وبطالة وفقر وتجهيل وانعدام للخدمات ولكنها ازمة وطن وفشل حكومات متتابعة وبرلمان فاسد وفاشل. أنه ليس من الصواب تقزيم ازمة البصرة لجعلها تختص بماء صالح للشرب بل هي مجموعة أزمات خطيرة تهدد كيان العراق كبلد غني بالثروات الطبيعية والزراعية والبشرية والحضارية لتحويله الى بلد يفتقر الى ابسط مستلزمات الحياة والعيش السلمي. هناك سلبيات تركها فشل الحكومات السابقة في انحاء العراق هذه السلبيات من الخطورة بحيث انها تسري في جسد الوطن كما يسري المرض في أجزاء الجسم. والمرض عندما يعالج لا يمكن معالجته بإعطاء مسكنات للألم والاعراض دونما تشخيص للسبب ومعالجته. فالترقيعات والخطابات واجتماعات الفاشلين لاتعطي دواء للداء الذي هم سببوه. والأسباب لما يحدث في البصرة والعراق بشكل عام هو مما لاشك فيه الفساد والفشل الحكومي وعدم نضوج الأحزاب نضوجاً وطنيا بل وعمالة العديد منها لجهات خارجية كأيران امريكا وغيرها.

كما وانه من الخطأ الطلب من اهل البصرة بعدم التظاهر لمدة شهر على امل تشكيل لجان لامحالة سوف يكون مصيرها الفشل لأنها تنطلق من رحم الأحزاب والحكومة التي كلها فاشلة وهي السبب في ما حصل ويحصل. ولقد رأينا كيف يلقي احدهم اللوم على الاخر اليوم في البرلمان الذي ولد ميتاً او كلما حلت ازمة كشف احدهم المستور ضد الاخر بالفساد والفشل او على الأقل هدده بكشف المستور مما يثبت ان العراق يتحكم فيه مجموعة مافيات من عصابات عميلة وفاشلة وغير كفؤة.

البصرة كغيرها من مدن العراق منذ عام ٢٠٠٣ أصبحت تحت وطأة العديد من الأحزاب التي تتعامل بالمحسوبية والمنسوبية وتتمتع بميليشيات مسلحة متعددة. اذ ان الدولة التي تريد ان تؤسس لمؤسسات وطنية ودولة مدنية متحضرة لا يمكن لها ان تسمح لأحزاب وميليشيات مسلحة داخل الدولة. واليوم سمع الجميع وقرأ بيانات البعض منها وبالخصوص بيان الحشد الشعبي الذي يهدد فيه بفرض الامن حسب تفسيره هو للأمن وعلى أنه سيسحق الذين يراهم هو على حد وصفه بالمندسين والخارجين عن القانون كما سحق الدواعش. هذه تصريحات خطيرة ودور جديد للحشد الشعبي بدخوله المدن وفرض سيطرته عليها وعليه فأن ذلك يستدعي انتباه رئيس الوزراء الحالي لأنه المسؤول عنه وكذلك المرجعية الدينية لانها بالتالي سوف يقع عليها اللوم لأنها صاحبة الفتوى التي على أساسها تكون الحشد الشعبي.

المتظاهرون في البصرة ضاقوا ذرعاً بما يحدث كما هو الحال في جميع مناطق العراق. اليوم وعندما تم حرق القنصلية الايرانية في البصرة من قبل المتظاهرين تم استدعاء السفير العراقي في طهران وقدمت اليه مذكرة احتجاج رسمية من حكومة ايران وفي نفس الوقت اعتذرت وزارة خارجية العراق لذلك ولكن وفي نفس الوقت اليوم قامت الطائرات الايرانية بقصف اهداف في قضاء كويسنجق في أربيل وقتلت عدداً من المواطنين الاكراد وجرح اكثر من عشرين اخر فلماذا لم تستدعي وزارة الخارجية العراقية السفير الايراني وتقديم مذكرة احتجاج له بسبب انتهاك الطائرات الايرانية لسيادة العراق على الاقل؟

ان الحل الوحيد في العراق لما حدث و يحدث هو تقديم رؤساء وأعضاء الحكومات السابقة للمحاكمة لتسببها بالفشل والفساد وداعش وسبايكر وتدمير المدن الغربية وتهجير أهلها و ازمة الكهرباء والماء والسرقات التي حدثت في المشاريع النفطية والتدهور في الجوانب الاقتصادية والزراعية والتجارية وتدهور الخدمات الصحية وانعدام التخطيط والتسبب بتمزيق المجتمع العراقي علي أسس مذهبية وعرقية وطائفية وتدمير مقدراته وتحويله من بلد غني الى بلد فقير وفاشل ويعاني من أزمات خانقة ويصنف في ذيل قوائم العيش الكريم وفي مقدمة قوائم البدان الفاسدة والفاشلة والغير آمنة. وبدون ذلك سوف لن يقر للعراق قرار وسوف تجره الأحزاب العميلة والفاشلة الى هاوية بعد أخرى حتى يتم تدميره بالكامل. وعليه يجب تقديم كل من نوري المالكي وحيدر العبادي وطواقم وزاراتهم ومستشاريهم ورؤساء الكتل والأحزاب الحالية للمحاكمات وحل البرلمان وتشكيل حكومة انقاذ وطني بتأييد الجيش لحين يتم تبديل نظام الحكم على أسس وطنية وليس طائفية … ولعل ذلك ينسجم مع ما دعا له السيد السيستاني مؤخراً في خطبة وكيله من كربلاء….

Read our Privacy Policy by clicking here

By continuing to use the site, you agree to the use of cookies. more information

The cookie settings on this website are set to "allow cookies" to give you the best browsing experience possible. If you continue to use this website without changing your cookie settings or you click "Accept" below then you are consenting to this.

Close