المرجع الخالصي: الشعب فقد الأمل بأي اصلاح، والحرائق كانت مفتعلة لإيجاد مبرر لقمع الشعب ومصادرة حقه في مطالبه المشروعة.

أكد المرجع الديني سماحة آية الله العظمى الشيخ محمد مهدي الخالصي (دام ظله)، السبت، على ان التنافسات على الكتلة الأكبر في البرلمان المزيف هو من نتاج عملية التزوير الكبرى في تاريخ الغدر بالشعب، وان الأمة باتت تخشى جعل التزوير والفساد عرفاً دستورياً في الحياة السياسية ومستقبل مؤسساتها، لافتاً إلى ان الشعب فقد الأمل بأي إصلاح ينقذهم من هاوية اليأس، ويدفع بهم إلى الانفجار الكبير، فيما أكد على ان الحرائق التي طالت بعض المؤسسات في البصرة مفتعلة لإيجاد مبرر للتصعيد الأمني وقمع الشعب ومصادرة حقه في مطالبه المشروعة.

وكان الهم الإسلامي عموماً، والهم العراقي خصوصاً، على أثر الأحداث الجارية لاسيما في البصرة الجريحة وسائر الاصقاع على رأس الموضوعات التي تحدث عنها سماحة المرجع الخالصي (دام ظله) خلال لقائه بجمعٍ من الجاليات العراقية والعربية والإسلامية والأكاديمية والثقافية من الذين توافدوا إلى لقاء سماحته (دام ظله) بتاريخ السبت28 ذو الحجة 1439هـ الموافق لـ 8 أيلول 2018م، حيث قال:

ان العراق اليوم يمر بمرحلة مصيرية في غاية الأهميّة، وقد تجاوزت الاحتجاجات الشعبية مسائلها اليومية في المطالبة المحقة بمستلزمات الحياة المعيشية، وفقدان الخدمات الضرورية (كالأمن والعدالة) تجاوزتها إلى ما هو أهم في بقاء الوطن ومستقبله السياسي، بينما تنشغل السلطة والكتل والأحزاب بالنزاعات العقيمة والتنافسات السقيمة على وهم تصيّد الكتلة الأكبر في البرلمان، الذي هو من نتاج عملية التزوير الكبرى في تاريخ الغدر بالشعب وتزييف ارادته، مما يعني ان الأمة باتت تخشى من ان تكون هنالك محاولة ليس بإتجاه تصحيح الأوضاع ومحاسبة المزورين والمفسدين، بل بإتجاه جعل التزوير والفساد عرفاً دستورياً في الحياة السياسية العراقية ومستقبل مؤسساتها، وتُلازم مستقبل أجيالها أن بقي لكيان العراق أي مستقبل يرتجى.

والأخطر في هذه اللعبة القذرة انها تجري دون ادنى اهتمام من السلطة في محاسبة المزورين والمستفيدين منه الساعين لضرب إرادة الأمة عرض الحائط وحذفها نهائياً في حسابات التنازع على السلطة والاستقواء بالقوى الأجنبية الطامعة لإذلال العراق واخضاعه لإرادتها الشريرة.

فالشعب المطعون في كرامته وإرادته، ولقمة عيشه، وامنه وعدالته، يرى ان مطالبه العادلة الحياتية تُقابل بالتصعيد الأمني والقمع الوحشي، على نار الحرائق ودخان الممتلكات العامّة والخاصة، سواءً كانت هذه الممارسات من فعل الذين طفح بهم الكيل، وعيل صبرهم واصيبوا بفقدان الأمل لأي اصلاح ينقذهم من هاوية اليأس، ويدفع بهم إلى الانفجار الكبير. أو كانت من فعل الجهات المستفيدة من التزوير والمتمرسة في افتعال الحرائق للتغطية على جريمة التزوير والفساد الساعية لإيجاد المبرر للتصعيد الأمني البوليسي والمعالجة بالقوة القاهرة لقمع الشعب ومصادرة حقه في المطالبة بلقمة عيشه وصحته وفرص العمل الشريف لشبابه، بدل الاصغاء لهذه المطالب العادلة، والسعي لتلبيتها قدر الاستطاعة.

وان صح هذا الاحتمال وهو الأرجح في أجواء المفاسد السائدة على مختلف الأصعدة ليس فقط بهدف اعفاء المفسدين من المسؤولية، بل لمكافأتهم بالتلويح بإدراجهم في كتل الأكثرية البرلمانية، وتشكيل الحكومة القادمة على أساس من التزوير والفساد من نفس الوجوه والاتجاهات المتهمة بهذه القاذورات في سابقة فاسدة، وتحويلها إلى أعراف دستورية وقضائية تضاف إلى مفاسد نصوص الدستور المكتوب وفق أجندة (العملية السياسية) التي فرضها الاحتلال بالقوة القاهرة، خلافاً لإرادة الشعب وتطلعاته العادلة للقضاء على مظالم الإحتلال، ومظالم أزلامه المستقوين بنفوذه الحريصين على تنفيذ أجندته التي وفرت لهم فرص الاستعلاء على الشعب ومطالبه العادلة في حياة كريمة وفي (عملية سياسية وطنية عراقية) يطمئن الشعب فيها على استقلاله وسيادته وحرية قراره السياسي والاقتصادي نحو حكومة صالحة من الفساد، وبرلمان سليم من التزوير والمزورين، وقضاء عادل بعيد عن المؤثرات السياسية الفاسدة المبنية على مفردات المحاصصة المذهبية والعرقية والحزبية، والعاقبة للمتقين و (الْأَرْضَ يَرِثُهَا عِبَادِيَ الصَّالِحُونَ) (الانبياء:105)، ولا(عُدْوَانَ إِلَّا عَلَى الظَّالِمِينَ) (البقرة:193)الذين (يُفْسِدُونَ فِي الْأَرْضِ وَلَا يُصْلِحُونَ) (النمل: ٤٨). صدق الله العلي العظيم.

,
Read our Privacy Policy by clicking here

By continuing to use the site, you agree to the use of cookies. more information

The cookie settings on this website are set to "allow cookies" to give you the best browsing experience possible. If you continue to use this website without changing your cookie settings or you click "Accept" below then you are consenting to this.

Close