أغتيال القيادات الكوردية … حذر قبل القدر

عبدالله جعفر كوفلي /ماجستير قانون دولي
[email protected]
10/9/2018
ليس تخويفاً و إنما تحذيراً , فإرادة الشعب الكوردي تأخذ من الجبال صلابتها و من الدم لونها و من الانسانية طريقها و الخير هدفها لا يركع إلا لله و مهما حاول الاعداء الوقوف امام تطلعاته فشل و ذل .
بحكم القيم الاجتماعية السائدة في المجتمع الكوردستاني من الاحترام و الحب و الطاعة ، فان للقادة سواء كانوا قيادات دينية او سياسية او خليط منهما ، التأثير البالغ في افراده ، لأن القيادة هي القدرة على التأثير في الافراد لدفعهم في تحقيق اهداف ذلك المجموعة .
بات تأثير القيادات الكوردستانية على المجتمع واضحاً بيّناً للاعداء و ما لهم من دور في توجيه و توحيد الصفوف و قيادة الانتفاضات و الثورات ، و ان كلامهم مسموع و أوامرهم نافذة وحبهم في القلوب ساكتة , لذا فانهم حاولوا بكل ماأوتو من قوة التقليل من دورهم و اضعاف شخصيتهم سواء بشراء ذمة البعض او ايجاد البدائل الوهمية المزيفة لهم ، و تشويه صورتهم بالعمالة و الخيانة و افتراء التهم الكاذبة و نشر الاخبار بوفاتهم او زجهم في السجون و اخيراً تدبير محاولات الاغتيال ضدهم و تصفيتهم عن طريق المأجورين و بصفقات مالية كبيرة .
فالاغتيال هي عملية قتل منظمة و متعددة تستهدف شخصية مهمة ذات تأثير فكري او سياسي او عسكري او قيادي، وانها تجري وفق خطة محكمة تستغل اضعف الحلقات و النقاط ضمن طاقم الحماية ، و قد بات الاغتيال علماً و فناً لدى بعض الاشخاص او المنظمات .
لقد دعت كل الاديان السماوية و الشرائح و القوانين الى اخذ الحيطة و الحذر من الاخطار و مصادره ، و ان لا نلقي بانفسنا الى التهلكة , و ان الاخذ بالاسباب للمحافظة على حياة القادة امر واجب ، لأن انشغالهم بالامور العامة ينسيهم حماية انفسهم فلابد من توفير الحماية الشخصية لهم .
الاغتيال وسيلة قديمة يلجأ اليها الخصوم و الاعداء للتصفية او الوصول الى السلطة , و ما اكثر عملياتها التي تتأرجح بين تحقيق هدفها او فشلها في الوصول الى مآربها .
ان اعداء الشعب الكوردي حاولوا عبر التاريخ تصفية قادتهم عن طريق الاغتيال و ما اكثر الامثلة منها حيث تعرض المرحوم (ملا مصطفى البارزاني) الى اكثر من عشر محاولات للاغتيال ،و لكنها كانت دون جدوى , كما ان الشهيد (ادريس البارزاني) نجا من محاولة الاغتيال في بغداد باعجوبة , و كذلك السيد (مسعود البارزاني) عندما حاول النظام البعثي اغتياله في فينا , و منها ما حققت اهدافها مثل عملية اغتيال (الدكتور عبدالرحمن قاسملو) في فينا في شهر تموز عام 1989 , و الكثير من الناشطين السياسين الكورد في اوربا , و تعرض (زكي شنكالى) قائد في الحزب العمال الكوردستاني في 15/8/2018 الى عملية اغتيال مدبرة بقصف من الطائرات التركية في شنكال ، و آخرها تعرض مقر الحزب الديمقراطي الكوردستاني (حدك) و الحزب الديمقراطي الكوردستاني / ايران (حدكا) في 8/9/2018 في قضاء كويه الى قصف بالصواريخ بعيدة المدى اثناء اجتماع قيادات هذه الاحزاب للتحضير لعقد مؤتمرها , مما اسفرت الى استشهاد و جرح عشرات القادة و المقاتلين و اعلان الحرس الثوري الايراني مسؤوليتها عن القصف .
و هذا يدلنا بوضوح على ان الاغتيالات اخذت طابعاً جديداً , فبعد ان كانت فردية بسلاح تقليدي او عن طريق السموم , تحولت الى استخدام الطائرات و الصواريخ بعيدة المدى لتستهدف جموعاً غفيرة .
ان ردود الافعال من عمليات اغتيال القادة الكوردستانيين لا تخرج من اطار اصدار بيانات الاستنكار او التجمع امام مقر المنظمات الدولية او السفارات التي لا تحل و لا تربط والأعلان عن الحداد , لان ما يشم منه اتفاق جميع الاطراف عليها .
و من موقع المسؤولية و حب الوطن و قياداتها السياسية و الحكومية , فاننا ندعوهم الى أخذ الحيطة و الحذر في اجتماعاتهم و تحركاتهم و محلات اقامتهم و طعامهم , لأن العدو يتربص بنا كما يتربص الحيوان فريسته لصيده , و ما يهمه ان يكون كوردياً لا يعير لحزبه او افكاره او مكان وجوده اهمية .
لذا نقترح :-
التشدد في الاجراءات الامنية الخاصة لحماية الشخصيات المهمة .
السرية في اجتماعات الحكومية والحزبية و القادة و تحركاتهم و اماكن اقامتهم و يغيرها بصورة مستمرة و عدم الظهور في الاعلام بشكل مباشر .
محاربة اختراق افراد الحماية الخاصة و متابعتهم باستمرار .
عدم الافصاح عن موعد عقد المؤتمرات و الاجتماعات و مكانها و الاشخاص المدعوين اليها .
نشر الوعي بين الشعب الكوردي بان بُعد القادة عنهم لا تعني عدم حبهم و لكنها الضرورة .

تنويه: جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط
Read our Privacy Policy by clicking here

By continuing to use the site, you agree to the use of cookies. more information

The cookie settings on this website are set to "allow cookies" to give you the best browsing experience possible. If you continue to use this website without changing your cookie settings or you click "Accept" below then you are consenting to this.

Close