ألبصرةُ الفيحاءُ تئِن

ألبصرةُ الفيحاءُ العزيزة تئن عطشاً وجوعاً وألماً ، ولا من ناصر مسؤول بيده الحل والعلاج ينتخي لها . . لقد قدمت البصرة كل ما تملك من ثروات لكل العراق وقدمت أبنائها قرابيناً وتضحيات ونزفت دماً غزيراً عبيطاً في سبيل استقلال وكرامة ووحدة العراق في جميع معاركه وكانت خير مصد لهجمات كثيرة دُمرت جراءها بنيتها التحتية التي لم تعد لحد الان لسابق عهدها .

وما يؤلم ويغضب أهل البصرة هو أن ظلمهم هذه المرة جاء ممن يدعي حب البصرة ومنهم من أهل االبصرة نفسها ( وظلمُ ذوي القربى أشدُّ مضاضةً على المرءِ من وقعِ الحسامِ المهنَّدِ )

إن نقص الماء وملوحته الذي يعاني منه أهل البصرة يؤدي الى عطشهم وأصابتهم بأمراض كثيرة ودمار أراضيهم الزراعية وموت حيواناتهم ودمار صناعتهم ( وَجَعَلْنَا مِنَ الْمَاءِ كُلَّ شَيْءٍ حَيٍّ ۖ أَفَلَا يُؤْمِنُونَ ) وهو دمار يضر بكل العراق والعراقيين .

لقد عودنا أهل البصرة الطيبون أنهم اول من يتقدم في معارك الكرامة والتحرير وان حصة الأسد لهم في عدد شهداء العراق ، وما مظاهراتهم المطلبية وتضحياتهم هذه الأيام إلا مصداق لما أقول ، وما مظاهرات بقية االمحافظات إلا استمرار لمظاهراتهم وشعل من جذوة شعلتهم الوهّاجة العارمة .

كان امل العراقيين ( والبصريون الطيبون منهم ) كبيراً بان سقوط الطاغية ونظامه المتسلط االعاتي سيكون نهاية بؤسهم وبداية الخير الذي سيرفلون به ، خاصة وان العراق غني برجاله وخيريه ووأرضه المعطاء وتاريخه الثر وحضارته العريقة ، ولكن سارت الأمور عكس ما يرجو ويريد االعراقيون وعكس ما تقتضي الأمور الى حيث ما نرى من تقهقر في كل شيء ، فمعاناة الناس شديدة من الفقر والجهل والمرض وفقدان الأمن والعدل والكرامة ، وما يؤلم ويخزي هو ان من يقود حكومة االضعفاء التي أسقطت البلد في هذا الدرك هم من يدعي انه قد ذاق من تنكيل الطاغية الشيء االكثير .

ان من يريد ( واقصد المسؤول الأول )حل أزمة ومأساة البصرة عليه أن يحل أزمة ومأساة العراق كله وذلك بأن يكون وطنياً وشجاعاً وبعيداً عن الطائفية والعنصرية والتحاصص ، ليضرب بيدٍ من حديد كل فاسدٍ وسارق ومتذبذب متهاون متردد في عمله كمسؤول ، هذا أولاً وأن ينتقل الى البصرة ويقوم مقام المحافظ ويؤدي عمله من موقع أدنى وبصلاحيات رئيس مجلس الوزراء ليحقق وينجز ما تلكأ من المشاريع ويتجاوز الروتين والبيروقراطية ويمنع ما يحصل من سرقات وفساد ، وكفى الله المؤمنين القتال …

عبدالمجيد الدجيلي

Read our Privacy Policy by clicking here

By continuing to use the site, you agree to the use of cookies. more information

The cookie settings on this website are set to "allow cookies" to give you the best browsing experience possible. If you continue to use this website without changing your cookie settings or you click "Accept" below then you are consenting to this.

Close