ما هي الصفات التي يجب ان تكون في رئيس الوزراء وحكومته؟

بقلم: البروفسور الدكتور سامي آل سيد عگلة الموسوي

الحكم يبقى مع الكفر ولا يبقى مع الظلم هي قاعدة عامة وإنسانية تدل على أهمية العدل كأساس للحكم. الحكم لا يعني فقط رئيس الوزراء او ما شابهه بل هو كل وضيفة مرتبطة بتوفير الخدمات للمواطنين على أساس كلكم راعيٍ وكلكم مسؤول عن رعيته. للظلم درجات تتراوح من سلب الحقوق البسيطة او ادخال الخوف والفزع في النفس البشرية على أدنى مستوياتها الى ازهاق الأرواح وسفك الدماء وتدمير مقدرات البلدان وتمزيق مجتمعاتها. والظلم هو سلاح الحاكم الضعيف والجاهل بينما الحاكم القوي والحكيم لا يظلم وانما يحتاج الى الظلم الضعيف. كذلك هو الفساد، نوع من أنواع الظلم خاصة الذي يتعلق في قوت ومقدرات الشعب وهو ما تترتب عليه تبعات خطيرة تمس كافة الناس. والذي جرى في العراق منذ عام ٢٠٠٣ ولحد الان هو ظلم متعدد الوجوه تسببت به الأحزاب الدينية والطائفية ورؤساء كتلها والحاكمين فيها والقائمين على القضاء كل حسب موقعه. وهذا الظلم الخطير يقع تحت طائلته كل من ساعد على تفشيه من افراد الشعب خاصة اولئك الذين يرشون مقابل تفضيلهم على غيرهم فالراشي كالمرتشي.

ان الصفات التي يجب ان يتصف بها رئيس الوزراء كحاكم يخدم الناس يجب ان تنسحب على رئيس البرلمان ورئيس الدولة وطواقمهم من المستشارين والوزراء وباقي الخدم. انه من الأفضل تسمية رئيس الوزراء برئيس الخدم والوزراء بتسمية خادم لأنها مسميات اكثر شرفاً لهم بخدمة الشعب وتجعلهم يشعرون بذلك دوماً. وان صفات رئيس الوزراء وغيره من حكام في الدولة وفي القضاء هي بديهية لا تحتاج الى مرجعية دينية لكي تفتي بها او تحدد صفاتها ولكن ابداء رأي تلك المرجعية يجب عدم تغاضيه.

ومع ظروف العراق واستشراء الفساد فيه فأن الحاكم يجب ان يكون قوياً أي لا يخاف في الله لومة لائم ولا يداهن او ينافق او يحابي الفاسدين حتى وان كانوا من اقاربه. وعليه ان يتعظ بعلي بن ابي طالب (عليه السلام) الذي وضع حديدة حامية في يد أخيه لأنه طلب منه البعض من المال. اذن على رئيس الوزراء تقع مسؤولية فتح ملفات الفساد ابتداءً من كبار المسؤولين في الدولة منذ عام ٢٠٠٣ وإعادة الاموال المسروقة ومحاسبتهم بقضاء نزيه وعادل. وينطبق نفس الشيء حول الفشل المتعمد او الذي احدثوه في مواقع مسؤولياتهم وادى الى دمار المدن وخرابها وتهجير أهلها لاسيما اذا لم يعتذروا ويتنحوا بعد احداثهم للفشل.

وعلى رئيس الوزراء وغيره من الحاكمين كالوزراء ان يحافظ على البلد من تدخل الدول الأجنبية وخاصة أمريكا و أيران لانهما لعبتا دوراً كبيراً في تدمير البلد وأهله. اذن تشخيص العملاء وتقديمهم للقضاء. ويجب ان يلغي هذا الحاكم جميع الميليشيات المسلحة ما عدا الجيش والشرطة وقوى الامن ويمهد لبناء مؤسسات دولة مدنية. كما ويجب عليه المساواة بين الناس بغض النظر عن توجهاتهم واديانهم ومعتقداتهم فالدين لله والوطن للجميع أي بناء أسس المواطنة الصالحة. ويجب وضع خطط تنموية ومشاريع زراعية وصناعية وتجارية ونفطية واستغلال الغاز وتشجيع الاستثمار بحيث يجعل من البطالة في العراق نسبتها صفر بل ودون الصفر بتوفير فرص عمل لما خلف الحدود. كما ويجب ان توضع خطة شفافة وعاجلة لتوفير الكهرباء لجميع مناطق العراق على مدار الساعة وتوفير الخدمات الصحية الممتازة والماء وتطوير التعليم والجامعات واستحداث مراكز تطوير الشباب ومهاراتهم العملية والمهنية والأدبية والرياضية وإعادة الخدمة العسكرية الإلزامية ليتعلم الشباب الانضباط وحب الوطن والذوبان في بودقة ذلك الوطن دون تمييز.

وكما قال الامام علي (عليه السلام) يجب ان لا يكون الوالي بخيلاً بل كريم النفس لا يتطاول على أموال الناس وعادلاً يساوي بين الناس في كل شيء ونزيهاً في القضاء وغير جاهلاً لان الجاهل يضلهم بجهله فتضيع الحقوق على مبدأ فاذا حكمتم بين (الناس) ان تحكموا بالعدل. وكما قال عليه السلام لعامله في أذربيجان: وإن عملك ليس لك بطعمة، ولكنه في عنقك أمانة، وأنت مسترعى لمن فوقك، ليس لك أن تقتات في رعيته. وقوله (عليه السلام) لبعض ولاته على الاموال: فأنصفوا الناس من أنفسكم واصبروا لحوائجهم فإنكم خزان الرعية ووكلاء الأمة.

وان من اهم حقوق الرعية هي العيش مع الناس وتلمس همومهم وتشخيص حاجاتهم قبل ان تكون حاجات لتلبيتها كحق وليس منة او هبة حيث يقول (عليه السلام): فلا تطولن احتجابك عن رعيتك، فإن احتجاب الولاة عن الرعية شعبة من الضيق، وقلة علم بالأمور، والاحتجاب منهم يقطع عنهم علم ما احتجبوا دونه، فيصغر عندهم الكبير، ويعظم الصغير، ويقبح الحسن، ويحسن القبيح، ويشاب الحق بالباطل، وإنما الوالي بشر، لا يعرف ما توارى عنه الناس به من الأمور، وليست على الحق سمات تعرف بها ضروب الصدق من الكذب. أي عدم الاحتجاب في منطقة محاطة بأسوار سواء في الخضراء او المحافظات بحيث لا يدري عن أحوال الناس شيء وكل همه هو السلطة وتوزيع المناصب والتحزب للحزب الفلاني والعلاني وليذهب الشعب بدون كهرباء ولا ماء ولا تنمية مادام النفط يسرق والمشاريع الوهمية جاهزة والمنسوبية حاضرة.

وهو الذي قال (عليه السلام): وأشعر قلبك الرحمة للرعية، والمحبة واللطف بهم، ولا تكونن عليهم سبعاً ضارياً تغتنم أكلهم، فإنهم صنفان، إما أخ لك في الدين أو نظير لك في الخلق، يفرط منهم الزلل، وتعرض لهم العلل، ويؤتى على أيديهم في العمد والخطأ، فأعطهم من عفوك وصفحك مثل الذي تحب أن يعطيك الله من عفوه وصفحه… ولا تقولن إني مؤمر آمر فأطاع فإن ذلك إدخال في القلب ومنهكة للدين وتقرب من الغير… فإن حقاً على الوالي أن لا يغيره على رعيته فضل ناله ولا طول خص به، وأن يزيده ما قسم الله له من نعمة دنواً من عباده وعطفاً على إخوانه.

وقد اعتبر عليه السلام عمارة البلاد من أسس الحكم حيث قال: هذا ما أمر به عبد الله علي أمير المؤمنين مالك بن الحارث في عهده إليه حين ولاه مصر، جباية خراجها، وجهاد عدوها، واستصلاح أهلها، وعمارة بلادها. فما الذي عمره في العراق من يدعون انهم ابتاع ذلك الامام الهمام؟ هم لم يستصلحوا أهلها بل مزقوهم طوائف ومذاهب ودمروا بلادهم تدميراً واستغنوا هم من أموال السحت والسرقات وتنافسوا على ذلك.

ان اصلاح حال العراق يبدأ من اصلاح نظام الحكم الطائفي المحاصصي وإعادة كتابة الدستور وتقديم الفاسدين والفاشلين للقضاء ومنع الدول الأخرى بالتدخل في شؤون العراق وحصر السلاح في الجيش وإعادة الخدمة العسكرية الإلزامية مع وجود حكومة مهنية ليس لها علاقة بالأحزاب لتضع خطط بناء وتنمية مستدامة. اما اذا تم انتاج حكومة على ضوء ما حصل منذ عام ٢٠٠٣ فسوف تجر البلاد الى ما هو أسوأ وسوف يسقطها الشعب لامحالة….

Read our Privacy Policy by clicking here

By continuing to use the site, you agree to the use of cookies. more information

The cookie settings on this website are set to "allow cookies" to give you the best browsing experience possible. If you continue to use this website without changing your cookie settings or you click "Accept" below then you are consenting to this.

Close