وقفة صراحة : قد يصلح العبادي مديرا ولكن رئيسا للحكومة فلا

بقلم مهدي قاسم

لا ندري ما هي طبيعة اللعنة التي تجلس على أكتاف زعماء و قواعد الأحزاب الإسلامية ” الشيعية ” في العراق على صعيد عدم وجود بينهم ( نقصد من ساسة متنفذين ) رجل دولة شهم و نزيه ، وطموح في الوقت نفسه لدخول التاريخ من أبوابه الواسعة من خلال مجمل أعماله وإنجازاته المميزة و الخالدة ، في مجالات و ميادين الأعمار و التحديث والتطوير و رفع مستوى الظروف المعيشية نحو الرفاهية النسبية ، فضلا عن تقديم الخدمات بكل أنواعها و أشكالها بشكل راق و عصري .

و ضمن هذا السياق سبق و أن شبهنا في بعض مقالاتنا السابقة هؤلاء الساسة و ” الزعماء الشيعة ” بأحصنة السابقات القصيرة التي ما أن تنطلق بقوة، لبعض لحظات و دقائق وتصبح في طليعة الأحصنة الأخرى حتى تأخذ فجأة بتباطؤ وتثاقل في غمرة الانطلاق والعدو ، ومن ثم لتتقهقر شيئا فشيئا إلى المؤخرة ومن هناك إلى المرتبة الأخيرة والكسيحة !! .

فكلنا يتذكر كيف انطلق نوري ” سبايكر ” المالكي في بداية عهده الأول ببعض إنجازات و كنت أنا قد كتبت عنه آنذاك مقالة إشادة بتلك الإنجازات ، طبعا بهدف تشيجعه للمضي قدما في تحقيق سلسلة إنجازاته القادمة ، ولكنه سرعان ما خيّب آمالنا و…

و باقية قصة عهديه الكارثيين معروفة للقراء الكرام..

بينما الحديث عن كونفشيوس العراق ـ إبراهيم الجعفري بصفته رئيسا للحكومة السابقة ــ لا يصلح إلا ضمن سطور كاريكاتورية مضحكة ومبكية ..

في حين أن زعيم ” الوطنية ” أياد علاوي ــ بصفته رئيس حكومة مؤقتة فقد دوّخنا منذ ذلك اليوم و حتى الآن ب ” والله ما أدري ” والنتيجة فلا هو يدري و لا نحن ندري ما الذي لا يدريه هو إلى أن ضاع الخيط والعصفور !! ..

فبقي عندنا حيدر العبادي و الذي ( بالرغم من دوره الجيد في محاربة الإرهاب وتحرير العراق من عصابات داعش و كذلك لا ننسى موقفه الوطني الرافض للخضوع للمصالح الإيرانية في العراق ــ فهذه النقطة تُسجل له تاريخيا ! ) غير إنه هو الآخر ، قد أثبت أنه ليس برجل دولة حقيقي و طموح لبناء دولة عصرية قوية بأمنها و اقتصادها المزدهر وبتطورها العلمي و التقني والخدمي والروحي ..

ففي النهاية ، ربما ، أن العبادي قد يصلح أن يكون مديرا لدائرة ما ، لشركة ما..

أما رئيسا للحكومة فلا ..

فهل نحتاج إلى إستيراد رجال دولة من الخارج ؟

فلماذا لا ؟..

فربما هذا شيء وحيد الذي لم نستوده بعد من الخارج .

Read our Privacy Policy by clicking here

By continuing to use the site, you agree to the use of cookies. more information

The cookie settings on this website are set to "allow cookies" to give you the best browsing experience possible. If you continue to use this website without changing your cookie settings or you click "Accept" below then you are consenting to this.

Close