القصيدة الحسينية الشعبية ومعايير التصدير

احمد الحسيناوي

ازدادت في الاونة الاخيرة القصائد الحسينية الشعبية بشكل ملحوظ وكبير بما فيها من تأثير بين طبقات المجتمع غير المثقفة اذا جاز التعبير ووجدت مقبولية فيه لكونها تحاكي العاطفة الجياشة للموالي و المحب الحسيني حيث تكون قريبة من عقله و قلبه ومشاعره …

والأمر الثاني الذي جعلها تنتشر هو الحرية التامة و المطلقة للشاعر الحسيني سواء كانت هذه الحرية سياسية او دينية او مجتمعية مادام هو لا يخرج عن ذوق محبي الحسين ع…

و بالمقابل انحسرت القصيدة الفصيحة الى حد كبير مع انها جدا مهمة في تصدير الثقافة الحسينية و تاريخها و ماذا تعني شعارات الحسين ع و مدى اهميتها في الاسلام و انها ليست مجرد بكاء و لطم و زنجيل و (تمن و قيمة.).. و ذلك لان القصيدة الفصيحة بعيدة عن الذوق و الحس الشعبي البسيط الا ما ندر …

اذا الرائج في الأوساط الشعبية هي القصيدة الحسينية الشعبية و ليست الفصيحة و هنا مكمن الخطر اذا صح التعبير…!!

لماذا الخطر …؟؟

الخطر هو ان هذه القصائد اغلبها غير منقح من قبل العلماء و القادة الدينيين وذوي الاختصاص في مجال اللغة والفكر . لان فيها ما هو سلبي على الرأي العام الاسلامي و المذهبي و الذي يعود على القضية الحسينية خصوصا و شيعة اهل البيت ع عموما بالضرر كون هذه القصائد تؤدى على شكل لطمية و تعرض و تبث من خلال الفضائيات و يشاهدها السنة و الشيعة والمسيح والشرقي و الغريي مع انها شعبية داخلية خاصة فلماذا تبث عالميا و فضائيا ..؟؟!!

و اضرب مثالا و لعلكم شاهدتموه في كل الفضائيات … تقول القصيدة (احنا عدنا بس حسين ما عدنا غيره).!!!

هذه المفردة يفهمها المحب الحسيني العراقي من دون اي لوث او ضرر على العقائد و لكن حينما يسمعها السني او الوهابي او غيرهم ماذا يقول …!!

يقول الشيعة يعبدون الحسين فقط !!

هذا التصدير السلبي للقضية الحسينية يجب ان ينقح من قبل العلماء و اكابر المثقفين الواعين و يحرم بثها على الفضائيات اذا كانت شعبية داخلية …

واود هنا ان اشجع الرواديد والمؤلفين بمراعاة الضوابط الادبية واللغوية وفق المعايير الصحيحة في اللغة والابداع في الكتابة والمضمون بشكل فني وباسلوب جميل يحاكي ذوق وعقيدة المسلم وان يختاروا الوسط بين القصيدتين الشعبية والفصيحة وان يتم انتقاء المفردات المناسبة من دون مغالاة اومعاداة باسلوب ديني وعقائدي مرن ينسجم مع ثقافة الوحدانية لله سبحانه وتعالى وثقافة المجتمع الاسلامي واستخدام مفردات لغوية رصينة ولها ابعاد عاطفية وفكرية وثقافية وان تكون القصيدة فصيحة وسلسة وبسيطة للاذهان حتى تأخذ دورها في الجمع بين الموروث الشعبي العاطفي و بين المفروض من تصدير القضية الحسينية لكل العالم باسلوب جميل وراقي و مهذب بعيدا عن الاحقاد والطائفية والاتهامات و لكي نفوت الاف الفرص على اصحاب الاجندات الماسونية و الخطط الاسرائيلية في تفتيت وحدة العالم الاسلامي و الله ولي التوفيق…..

و الحمد لله رب الحسين و رب العالمين….

▪▪▪▪▪▪▪▪▪▪▪▪▪▪▪▪▪▪

الشيخ احمد الحسيناوي

الاول من محرم الحرام ١٤٤٠

العاشر من ايلول ٢٠١٨

تنويه: جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط
Read our Privacy Policy by clicking here

By continuing to use the site, you agree to the use of cookies. more information

The cookie settings on this website are set to "allow cookies" to give you the best browsing experience possible. If you continue to use this website without changing your cookie settings or you click "Accept" below then you are consenting to this.

Close