العالم بعلمه و آثاره العلمية …المحقق الصرخي انموذجا

القيادة تعتمد على أسس، و ركائز مهمة ؛لأنها تشكل عاملاً مهماً في حياة الإنسان، فهي الأقرب إلى تشخيص الواقع، و قراءة الأحداث، و استخلاص النتائج الصحيحة، فتكون بمثابة المرشد الروحي، و المصدر المهم الذي يُرجع إليه عند الشدائد، و الملمات، لكن مع ظهور ضعاف النفوس و محاولاتهم المستمرة في تقمص دور القائد الديني ؛ لجني الأموال الطائلة التي تأتي من مصادر كثيرة تدخل ضمن إطار حقوق الشارع المقدس، فيبقى السؤال المهم، و الأهم، و الذي لا مناص منه، وهو كيف يستطيع الفرد التمييز بين القيادة الصالحة من القيادة الانتهازية التي تحاول السيطرة على قلوب، و خيرات الناس بكلامها المعسول ؟ كيف يمكن للإنسان أن يميز بين القائد الصالح، و بين القائد الصالح ؟ إذاً لابد من وجود المقدمات الصحيحة، و المقومات الناجحة التي يمكن من خلالها معرفة العالم، و القائد الصالح من الطالح، ولعل من بين أهم تلك المقدمات وجود الفكر الناضج، و الآثار العلمية التي تؤكد علو كعب القائد الصالح و أحقيته في القيادة، وهذا بدوره يُعطينا الانطباع الحقيقي لأهمية التفوق العلمي، و الأثر العلمي على المال، و الجاه، و الواجهات المزيفة، و المصطنعة في كل زمان، و مكان، و التاريخ بدوره شاهد على مجريات الأحداث التي مرت بها الأمم البشرية، فهو حافل بالشواهد الكثيرة منها التي تكشف زيف الشيطان، و أتباعه عبيد الدنيا و زينتها الفانية الذين يغرر بهم، فيجعل منهم أدوات للإيقاع بالناس، و جرهم إلى الهاوية، و سعير الآخرة عبر قادة مصطنعين هم ليسوا أصلاً من ذوي الخبرة، و الكفاءة العلمية، و الفكرية التي تؤهلهم لقيادة المجتمع، وهذه الخزعبلات لم تكن بمأمنٍ من تصدي السماء لها، و كشف زيفها متى ما حاولت نشر غسيلها القذر في المجتمع، من خلال إعداد القيادات العلمية، و الفكرية، وعلى أعلى المستويات لتكون أهلاً لتلك المهمة الإنسانية، و الحرجة في نفس الوقت، بعد أن تغرس فيها مكامن العلم، و المعرفة، و الفكر القويم، فتكون قادرة على تحمل المسؤولية الملقاة على عاتقها، فنرى فيها سمات أهل العلم واضحة المعالم، و جلية للعيان، وما الآثار العلمية ذات القيمة العالية لهي خير شاهد على أحقيتها في إخراج الفرد من غياهب الجهل، و الظلام، و وسواس الشيطان، و لعل المحقق الصرخي الحسني كان وما يزال الأنموذج الأسمى الذي لا تزال نهضته العلمية، و ثورته الفكرية التي تعمل على تقدم عجلة الإسلام إلى الأمام، و رفد المكتبة الإسلامية بالمؤلفات و البحوث و المحاضرات العلمية المتنوعة في شتى المجالات شاهد عيان على قوة، و حداثة تلك الثورة العملاقة، فبحوث العلمية، و محاضراته العقدية، و التحليلية، و التاريخية، و الأصولية و الفقهية قد ملأت دنيا العلم فضلاً عن ساحة النت فقد أظهرت القدرة العلمية الفائقة التي يتمتع بها المحقق الأستاذ، وخاصة في الساحة العلمية، و اليوم نجد مؤلفات المنهاج الواضح، و في مقدمتها السلسلة الفقهية التي أصبحت موضع اهتمام طلبة العلم، و الباحثين، و الشريحة المثقفين بمختلف أرجاء المعمورة، وهذا ما يؤكد أن القائد بعلمه و فكره لا بماله، و جاهه القائم على أسس خاوية مصطنعة .

بقلم الكاتب محمد الخيكاني

Read our Privacy Policy by clicking here

By continuing to use the site, you agree to the use of cookies. more information

The cookie settings on this website are set to "allow cookies" to give you the best browsing experience possible. If you continue to use this website without changing your cookie settings or you click "Accept" below then you are consenting to this.

Close