رئيس الوزراء المستقل في العراق اشبه بخروف بين الذئاب

رضا الغرابي القزويني

اعتقد هناك اشخاص لا يعجبهم هذا الوصف عن رئيس الوزراء المستقل أو حتى التكنوقراط.

بعض التيارات و الاحزاب العراقية مثل التيار الصدري منذ سنوات و هم من دعاة انتخاب رئيس وزراء مستقل أو تكنوقراط. و حتى تصريح المرجعية الأخير عن عدم تأييد رئيس وزراء كان من السياسيين السابقين في السلطة بحد ذاته كلام غير دقيق و ضبابي.

شخصيا ارى اختيار شخصية مستقلة لهذا المنصب محفوف بالمخاطر و الإشكاليات.

الإشكالية الأولى تعود إلى آلية اختيار هذا الشخص. من يتولى اختياره؟ بالتأكيد ليس للشعب أي دور في هذا الاختيار بسبب نظامنا الانتخابي. فمن الطبيعي ان تتفق عليه احزاب السلطة. و من الواضح ان الاحزاب لا تجازف بشخصية قوية يهدد عروشهم و امتيازاتهم أو شخصية من السهل ان تنجر الى الحزب المقابل. و من هنا يبدأ الصراع على كسب هذه الشخصية أو حتى تهديده.

بما ان رئيس الوزراء المستقل يتم اختياره من قبل الاحزاب يكون مدينا للزعامات و هو اساسا لا يمتلك اي سند شعبي حتى يقف بوجه القيادات الحزبية المتغطرسة و المتسلطة على شؤون البلاد.

كما ان هذه الشخصية لا تمتلك المال الكافي و المليشيات و حتى الدعم القوي الاقليمي و العالمي حتى تجعله في موضع القدرة مقارنتا بباقي القيادات و الزعامات لذلك تكون فريسة سهلة.

اما بالنسبة للشخصية التي لم تكن في السلطة سابقا من الاشخاص الذين ينتمون الى الاحزاب، اعتقد لا فرق بين هؤلاء و الذين تولوا زمام السلطة في السنوات الماضية. هؤلاء ايضا جزءا من الاحزاب التي تولت ادارة البلاد و بعد اربع سنوات سيتحول الى “سياسي سابق” و لا يكون آنذاك فرق بينه و بين اسلافه.

كان على المرجعية المباركة في النجف او حاشيتها ان تقدم حلولا جذرية بدل هذه الحلول المؤقتة. جميعنا نعرف ان المشكلة تكمن في نظام المحاصصة و النظام الانتخابي و التشريعات الحديثة التي اقرت المحاصصة العوجاء. الحل هو في المطالبة الجدية و الحقيقية بتغيير التشريعات و الدستور لحدوث تغييرات جذرية في آليات السلطة.

المرجعية هي التي وقفت بوجه الولايات المتحدة في كتابة الدستور و هي التي دعت الشعب للتصويت لصالح هذا الدستور و هي التي تستطيع ان تطالب بتغييره من خلال استفتاء شعبي.

بالطبع الظروف الحالية تتطلب اختيار الرؤساء الثلاث بأسرع الوقت دون المماطلة. و الحلول الجذرية تحتاج الى قسط من الوقت. لكن اعتقد بعد استقرار الحكومة و الرئاسات، ستصبح المطالبة بهذه الحلول و التغييرات ممكنة و المرجعية لديها القدرة على ذلك و اليوم كل العيون متوجهة صوبها.

سید رضا قزوینی غرابی

s.r.ghazwini al-ghurabi

Read our Privacy Policy by clicking here

By continuing to use the site, you agree to the use of cookies. more information

The cookie settings on this website are set to "allow cookies" to give you the best browsing experience possible. If you continue to use this website without changing your cookie settings or you click "Accept" below then you are consenting to this.

Close