ملحمة الطف .. ذكرى إخترقت حجب التاريخ تستنهض الأمة وتصارع الطغاة

فؤاد المازني

تجدد الإحتفال بالذكرى السنوية لأي حدث يتباين في تنوعه وديمومته ويعتمد على ماهية ذلك الحدث والآثار المترتبة عليه في حينه ومابعده وإنعكاسات تلك الآثار ومدى تناغمها مع تطلعات النفس الإنسانية عبر الأجيال ، حياة الإنسان متخمة بالأحداث التي تركت بعض منها بصمات إستوجبت إستذكارها بين الحين والآخر ربما تستمر لسنين أو عقود ولكن مهما كان ذلك الحدث ذو أهمية بالغة إن لم يسدل الستار عليه وتطويه صفحات النسيان مع قادم الأيام فبالتأكيد تخفت جذوته ولا يتعدى إستذكاره سوى سويعات من عمر الزمن .
حين يرتقي الحدث ليلامس شغاف القلوب وبواطن العقول وتطلعات النفوس ويحمل بين طياته كل المعاني السامية للحياة الإنسانية ويستقر في الوجدان فما أن تحل الذكرى حتى تستشعر الأرواح والأبدان وتلتهب النفوس وتتفجر العقول لتعيد صياغة الذكرى وتجددها وكأن الحدث لم يغب عن ناظرها وفكرها فتحتفي به وكأنه اليوم أو بالأمس القريب .
لم يتطرق التأريخ إلى حدث معين تجددت ذكراه وتناقلته الأجيال عبر قرون عدة ولازالت تتناقله في الحاضر لتسوقه إلى أجيال المستقبل كمثل واقعة كربلاء وملحمة الطف الخالدة وشهادة أبا الأحرار الإمام الحسين (ع) وثلة من أهل بيته الكرام والبررة من أصحابه الميامين ، حدث لم يتخطى سوى ساعة من النهار لكن إستقرت جذوره وغاصت في بوصلة التاريخ تتجدد ذكراه كل عام ويأخذ مساحة من الزمن وعلى مدى أياماً وليالي متواصلة تقارب شهرين متتاليين وعلى مدى 1380 سنة لم تهدأ وتيرته رغم كل الوسائل المرهبة والعدائية التي أعقبت ذلك الحدث لطمسه والحيلولة دون إستذكاره ومسحه من ذاكرة التأريخ وما رافقها من الصعوبات والعقبات التي أرادت أن تجعله حدثاً عابراً كغيره من الأحداث التي وقعت في قرون ماضية سبقته أو لاحقة . والتأريخ يحدثنا بلسان الحقيقة كيف هيأت كافة الوسائل وإستنفرت جميع الطرق لدثر هذه الواقعة وطمسها من جانب ومن جانب آخر كيف إستخدمت كافة أساليب الترهيب إلى حد التجريم والقتل لمن أراد إستذكارها وإلى وقت قريب في ظل الحكم الشوفيني البعثي المقيت وتشهد الزنزانات وأدوات التعذيب والمشانق والمقابر الجماعية على ذلك وأصبحت أفعاله المشينة وصمة خزي وعار عليه وعلى أزلامه إلى يوم الدين كما هي وصمة الخزي والعار على من سبقوهم من الحكومات الجائرة وصولاً إلى حكم بني أمية الذين أقدموا على فعلتهم النكراء بقتلهم سبط النبي المختار وسيد شباب أهل الجنة . اليوم نجدد الذكرى بشهادة المولى أبا الأحرار ع وعلينا أن نستنهض الفكرة التي من أجلها بذل الإمام ع مهجته لينقذنا من الجهالة وحيرة الضلالة والحذر كل الحذر من التسابق على حب الدنيا وإتباع الهوى والركون إلى الباطل ومهادنته وعدم نصرة الحق والوقوف بجانبه وتسويف الأمر بالمعروف والتغاضي عن المنكر لينتشر الفساد .

Read our Privacy Policy by clicking here

By continuing to use the site, you agree to the use of cookies. more information

The cookie settings on this website are set to "allow cookies" to give you the best browsing experience possible. If you continue to use this website without changing your cookie settings or you click "Accept" below then you are consenting to this.

Close