المحقق الصرخي ..التطبير بين الأذى والتهذيب والشعائر الحسينية

احمد الركابي 
ان عملية التطبيق الشعائري ليست تلك العملية التي تتميّز ببساطتها، وإنما هي عملية تحتاج إلى مراعاة شروطها المنهجية والالتزام بها، حتى يمكن لها أن تنتج تلك المصاديق الشعائرية، التي تؤدّي وظيفتها، وتحقّق مقاصدها، دون ترتّب تلك النتائج السلبيّة عليها. 
فهم الشعائر وفلسفتها بشكل منهجي، ومعرفة قيمها ورسالتها، والدراية بتلك الأهداف التي تسعى إلى إنجازها على المستوى التربوي، والثقافي، والمعنوي، والديني، والإعلامي، والاجتماعي، والأخلاقي، وعلى مستوى صناعة الوعي وتنمية المجتمعات، وسوى ذلك.
تمثل الشعائر الحسينية احد اهم روافد استمرار الارتباط البشري بقضية اهل بيت رسول الله (ص) وهي القضية الحسينية التي ابكتهم دماء واسالت على التاريخ انهار الدموع، فالشعائر تسلط الضوء على حقيقة الصراع الابدي بين الحق والباطل وتظهر بشكل واضح الزيف الذي يعيشه الطغاة، لذلك يخاف الظالمون من الشعائر الحسينية اشد الخوف ويحاربونها بكل طاقاتهم.
إن الشعائر الحسينية ـ في الحقيقة ـ إحدى الخطوط الهامّة التي اعتمدها أهل البيت (عليهم الصلاة والسلام) في بناء الجماعة الصالحة عموماً، كما أنها ـ الشعائر الحسينية ـ كانت القاعدة الهامّة التي يرتكز عليها تحركهم في الأمة، لأنها تستلهم من ثورة الحسين (عليه الصلاة والسلام) وتمجدها وتؤكد أهدافها، وهي أهداف ذات جوانب متعددة سياسية وثقافية وعقائدية وروحية

روح الطفل تشبه في تلقيها للتعاليم الدينية والأخلاقية الأرض الخصبة القابلة لاحتواء البذرة في باطنها فقد قال الإمام علي عليه السلام: (إن قلب الطفل كالأرض الخالية كل ما ألقي فيها قبلته)، وأول صورة يرسمها الطفل في ذهنه عن الله تنبع من علاقاته مع والديه وكذلك أول فكرة ترتسم في مخيلته عن الإيمان والعبادات والشعائر الحسينية ترتبط ارتباطا وثيقا بسلوك الأسرة، فهو يسجل في مخيلته كل ما يراه ويسمعه في أعوامه الأولى لأن ذهنه يبدي استعدادا لضبط ما يدركه أكثر من أي وقت آخر من عمره.

مراعاة الزمان والمكان في تطبيق الشعائر، بمعنى أن تطبيق الشعائر وإقامتها له بعد اجتماعي واضح لا يمكن نكرانه، يتصل بالعادات، والأعراف، والتقاليد، والثقافة المجتمعية… – طبعاً الحديث هنا ليس في تلك الشعائر الثابتة والمنصوصة، التي تتصل بالبعد الفطري الثابت، وإنما الكلام في تلك الشعائر المستحدثة، التي تدخل في مساحة التغيّر- ومن هنا يمكن لإحدى الشعائر الحسينية أن تؤدي دورها في الإحياء، وتقوم بجميع وظائفها في زمانٍ ما، لكنّها قد لا تكون كذلك في زمانٍ آخر. ويمكن لإحدى الشعائر أن تؤدّي ذلك الدور، وتقوم بتلك الوظائف في مكانٍ ما، لكنّها قد لا تكون كذلك في مكانٍ آخر

ومن هذا الجانب العاشورائي فقد اشار المحقق الاستاذ الصرخي الى مشروعية التطبير وعلاقته بالتبرع بالدم ،وهذا مقتبس منه جاء فيه : 
((في ردّ لسماحة السيد الأستاذ على استفتاء سابق بتاريخ (28/ 10/ 2014) عن مشروعية التطبير وهل يدخل في تعظيم الشعائر أو هو من الأذى بالنفس وما علاقة التطبير بالتبرع بالدم؟ فكان مما أتى في جواب الأستاذ المحقق:
[بسم الله سبحانه وتعالى:
أوّلًا: أنا وأبنائي الأعزّاء نفتخر بأننا أوّل من أفتى وطبّق والتزم بفتوى إبدال شعيرة التطبير بشعيرة التبرّع بالدم، فخرجتْ مواكبنا في كل المحافظات وهي تحمل معها كل مستلزمات التبرع بالدم وحصل التبرع في نفس المواكب في يوم العاشر من المحرم الحرام ولسنين عديدة.
ثانيًا: يمكنك الاطلاع على ما صدر من كلام يخصّ التطبير وما يرتبط به في سؤالكم، ونرجو أن يكون وافيًا أو مفيدًا في الجواب.
ثالثًا: بالنسبة إلى أذى النفس، فإنّ أوّل الكلام فيه السؤال عن أصل تحقق عنوان الأذى، فهل يصدق الأذى في التطبير أو لا يصدق ؟! وإذا سلّمنا معك أنه يصدق عنوان الأذى، فيأتي السؤال عن مقدار الأذى المحرّم شرعًا، فليس كل أذى محرّمًا شرعًا ولا يوجد عالِم يقول بهذا، وتكون المسألة أكثر وضوحًا فيما لو ثبتت مشروعية العمل أي مشروعية التطبير، فإذا ثبت ذلك فإنّ عنوان الأذى لو صدق فيكون حكمه حكم ما يتعرض له الحاجّ في موسم الحجّ أو في غيره من الموارد العبادية المشروعة.
رابعًا: عزيزي، إنّ كلامي السابق لا يعني أني أوجب أو أحبّذ التطبير؛ بل أريد أنْ أُبيّن لك الحكم الأوّلي بالحليّة، وهذا لا يعني أنّ الحليّة ثابتة دائمًا على العمل؛ بل ممكن أنْ يكون العمل محرّمًا بعنوان آخر وحسب الموارد.
خامسًا: على سبيل المثال لا الحصر، إذا كان التطبير سببًا لبذر وتأسيس وتأصيل الطائفية المقيتة وشدّ الناس إليها وحشدهم تجاهها بعيدًا عن الالتزامات الدينية والأخلاقية وبعيدًا عن المنهج الرسالي الإسلامي لأئمة الهدى وجدّهم النبيّ المصطفى -عليهم الصلاة والسلام-، فبكلّ تأكيد يكون التطبير محرّمًا، ونفس الحرمة إذا كان التطبير للاستغلال السياسي وتسلّط السرّاق والفاسدين، فكلّ ذلك حرام، فالتطبير حرام لأنه يؤسس لخلاف المنهج الحسيني الإصلاحي.
سادسًا: يمكنك الاطلاع على مرادنا من الشعائر الحسينية وكيفية توجيهها واستغلالها بالطريقة الشرعية الأخلاقية من خلال الاطلاع على ما صدر من كلام تحت عنوان: ((محطّات في مسير كربلاء))، والله المسدّد].))

goo.gl/GioPfB
Read our Privacy Policy by clicking here

By continuing to use the site, you agree to the use of cookies. more information

The cookie settings on this website are set to "allow cookies" to give you the best browsing experience possible. If you continue to use this website without changing your cookie settings or you click "Accept" below then you are consenting to this.

Close