المرشح بين الشُح و الشحيح

عبدالله جعفر كوفلي /ماجستير قانون دولي
kuvileabdelah@yahoo.co.uk
18/9/2018
الانتخابات طريقة سليمة و فاعلة لمشاركة الشعب في صنع القرار و رسم مستقبله لاربع سنوات قادمة في اية دولة او اقليم .
من اكثر الدول اجراءً و ممارسةً لهذا الحق الشرعي و القانوني هو العراق لكثر المؤسسات فيها بين مجلس النواب و مجالس المحافظات و يشمل الرئاسة اقليم كوردستان ايضاً اضافة الى الانتخابات الداخلية التي تجريها الاقليم و ما اكثرها .
في كل مرة تتنافس الاحزاب الكوردستانية بقوائم و شعارات جديدة و ارقام مختلفة و بوجوه جديدة او مكررة اشمئزت منهم الناخب و كلما تتضمن القوائم لاسماء مستقلة لأن الاحزاب السياسية هي من تتحكم في زمام الامور و تقرر .
تسبق يوم الاقتراع فترة شهر او اقل استناداً الى الحاجة و الواقع – حملة انتخابية حيث تبدأ الاحزاب بالاعلان عن برامجها و التعريف بمرشحيها وسط احتفالات جماهيرية عبر وسائل اعلام متعددة و تخصص اموال و ميزانيات لدعم المرشحين و الحصول على اكبر عدد من الاصوات لتأمين المقاعد البرلمانية , هذه الميزانية تختلف في مقدارها استناداً الى الوضع المالي لكل حزب و لكثرة الانتخابات في السنة الواحدة تضطر بعض الاحزاب و القوائم الى الاعتماد على قوة المرشح المادية في الحملة الانتخابية حيث يمكن معرفة ذلك في عدد البوسترات والصور المعلقة و دعوة الجماهير الى الاحتفالات و العزائم و كثرة الزيارات و تقديم المساعدة الى المحتاجين لكسب اصواتهم .
و بالرغم من ان التنبؤ بنتائج الانتخابات و فوز المرشحين امر في غاية الصعوبة لان ارادة الناخب لا سلطان عليه لحظة الادلاء بصوته و لا يرتبط بالوضع المادي و الحالة المعاشية للمرشح و لا بجمالها او انتماءه العشائري فكم من مرشح شحيح او ينتمي الى اسرة صغيرة فاز بعدد كبير من الاصوات , و من تداعيات العمليات الانتخابية المتكررة في السنة الواحدة استغلال الفرصة من قبل الناخبين للحصول على المنافع المادية نتيجة للحالة المعيشية المزرية و الازمة الاقتصادية التي يمر بها الاقليم , فيرى في الحملة الدعائية الوقت المناسب لتحسين حالته باقتناص عدد من الدنانير او علاج مرضاهم او بناء و ترميم بيوتهم .
اذن يقع المرشح المسكين الذي يتربص بالحصول على الاصوات بين مطرقة الشُح الذي يعاني منها – إلا القليل منهم الذين يساعدهم الحالة الاقتصادية في الاسراف و البذخ – وسندان الناخب الشحيح – إلا القليل منهم الذي لا يساعده عزة النفس ان يمد يده الى غيره ليطلب المعونة .
هذه العلاقة الحميمة بين الشُح و الشحيح خلال فترة الدعاية الانتخابية سرعان ما تتلاشى و تنتهي بعد اعلان النتائج ليسير كل في دربه , إما الفوز بمقعد او الرجوع الى ما كان عليه سابقاً , و يبقى الشحيح ينتظر فرصة اخرى لاستغلاله و لكن باساليب و وسائل التوائية تختلف عن سابقتها لانه فكر و اعتبر و اخذ من التجارب ما يكفي .

Read our Privacy Policy by clicking here

By continuing to use the site, you agree to the use of cookies. more information

The cookie settings on this website are set to "allow cookies" to give you the best browsing experience possible. If you continue to use this website without changing your cookie settings or you click "Accept" below then you are consenting to this.

Close