المحقق الصرخي: كربلاء التضحية ومنهج الإسلام

فاضل الخليفاوي

إن رسالة عاشوراء هي إحياء الإسلام، وإرجاع القرآن إلى الحياة، وهو ما كان يهدفه الإمام الحسين -عليه السلام- من نهضته وشهادته، ذلك لأن الإسلام الذي أنزله الله تعالى في كتابه، ونطق به قرآنه، وبلّغه رسوله -صلى الله عليه وآله وسلم- وضحّى من أجله أهل البيت -عليهم السلام- هو الدين الكامل، والقانون الشامل، الذي باستطاعته أن يسعد الإنسان والمجتمع البشري في كل عصر وزمان، ويضمن له التقدم والرقي والازدهار.
كربلاء شرارة الإنطلاق لكل أنشطة عقولنا، وجسومنا، وأقدامنا، وكلها فداء لهذه المسيرة العالمية، لأنها الصورة الحية التي انتزعت إعجابها من البشرية جمعاء، وأقنعت العالم بأن ثورة الإمام الحسين -عليه السلام- ليست تعود لمذهب معين أو طائفة معينة، لكنه قائد ثورة للإنسان والدين وكلاهما ينبعان من السماء.
عاشوراء أمل يتجدَّد في النفوس بأنَّ الفرج قريبٌ مهمى بدا لنا بُعدُه، وإنَّ النَّصر للحقِّ مهمى تزَلزَل أهلُه، وأنَّ النور من رَحِم الظَّلماء مسراه مهما كثرَت الشكوك فيه، لتتأمَّل الأنفسُ اليائسة آيات الله في كلِّ زمان ومكان، ولتعتبِر بما حكى القرآنُ من جولات الصِّراع بين الحقِّ والباطل نوح، وهود، وصالح، وإبراهيم، وموسى، ومحمد، مع أقوامهم ما فيها وما قد كان، حتمًا سترتدُّ قلوبهم موقِنَة، ونفوسُهم مطمئنَّة، إلى أنَّ النصر حليفهم، وأن الأمل قريب… ***64831; ثُمَّ نُنَجِّي رُسُلَنَا وَالَّذِينَ آمَنُوا كَذَلِكَ حَقًّا عَلَيْنَا نُنْجِ الْمُؤْمِنِينَ ***64830; [يونس: 103].
إن أكبر شعارات الثورة الحسينية وجوهرها الحقيقي هو إصلاح ما أفسدته الظروف في أمة الإسلام، وإعادتها إلى أصالتها في الفكر والسلوك القائمين على أساس القرآن الكريم والسنة النبوية.
كانت ثورة الإمام الحسين –عليه السلام- واضحة محددة في مسارها، فما يريده عليه السلام هو إحياء سنة الرسول -صلى الله عليه وآله- ورفض أي إضافة وتحريف وتأويل لها، أما الطرف الآخر وهو السلطة الأموية فقد كانت تريد إضافة سلوكيات وتعاليم خاصة ثم تلصقها بالإسلام، مع أنها لم ترد عن الله ورسوله، إنما جاء بها أشخاص عاصروا الرسول، وكانت لهم توجهاتهم الخاصة مثل بنو أمية وبنو العباس من بعدهم، ومن الحقائق العاشورائية والمنهج السليم هو ما أشار إليه المحقق الصرخي الحسني في بيانه الموسوم رقم -69- محطات في مسير كربلاء ،وهذا مقتبس منه جاء فيه :
ولنسأل أنفسنا عن الأمر والنهي الفريضة الإلهية التي تحيا بها النفوس والقلوب والمجتمعات هل تعلمناها على نهج الحسين -عليه السلام- وهل عملنا بها وطبقناها على نهج الحسين الشهيد وآله وصحبه الأطهار -عليهم السلام- وسيرة كربلاء التضحية والفداء والإبتلاء والإختبار والغربلة والتمحيص وكل أنواع الجهاد المادي والمعنوي والإمتياز في معسكر الحق وعدم الإستيحاش مع قلّة السالكين والثبات الثبات الثبات.. قال العلي القدير جلت قدرته :بسم الله الرحمن الرحيم
(أَمْ حَسِبْتُمْ أَن تُتْرَكُواْ وَلَمَّا يَعْلَمِ اللّهُ الَّذِينَ جَاهَدُواْ مِنكُمْ وَلَمْ يَتَّخِذُواْ مِن دُونِ اللّهِ وَلاَ رَسُولِهِ وَلاَ الْمُؤْمِنِينَ وَلِيجَةً وَاللّهُ خَبِيرٌ بِمَا تَعْمَلُونَ)التوبة/16.
فها هو كلام الله المقدس الأقدس يصرّح بعدم ترك الإنسان دون تمحيص واختبار وغربلة وابتلاء، فَيُعرف الزبد والضار ويتميز ما ينفع الناس والمجاهد للأعداء وإبليس والنفس والدنيا والهوى فلا يتخذ بطانة ولا وليًّا ولا نصيرًا ولا رفيقًا ولا خليلًا ولا حبيبًا غير الله تعالى ورسوله الكريم والمؤمنين الصالحين الصادقين -عليهم الصلاة والسلام-
فيرغب في لقاء الله العزيز العليم فيسعد بالموت الذي يؤدي به الى لقاء الحبيب جل وعلا ونيل رضاه وجنته، وفي كربلاء ومن الحسين -عليه السلام- جُسّد هذا القانون والنظام الإلهي، حيث قام -عليه السلام- في أصحابه وقال :
((إنَّه قدْ نَزَل من الأمر ما تَرَون، وإنّ الدنيا قد تغيَّرت وتنكَّرت، وأدبَر مَعروفُها… ألاَ تَرَون أن الحقِّ لا يُعمَل به، والباطلِ لا يُتناهى عنه، لَيرغَب المؤمنُ في لقاء ربِّه فإنّي لا أرى الموت إلاّ سعادة، والحياة مع الظالمين إلاّ بَرَمًا)).
goo.gl/6S59ZT
وعلى هذا فواجب الشيعة في كل محرم أن يستحضروا قيمة النهضة الحسينية، فهي حركة إصلاح وتغيير وإعادة الأمة إلى إسلامها، وليس مجرد تواجد عددي حول قبره الشريف. لن نحظى منه -عليه السلام- بالتحية والسلام، ما لم نكن على نهجه حقًا وصدقًا.
إدارة
al-hasany.net
بيان رقم -69- محطات في مسير كربلاء – موقع السيد الحسني

Read our Privacy Policy by clicking here

By continuing to use the site, you agree to the use of cookies. more information

The cookie settings on this website are set to "allow cookies" to give you the best browsing experience possible. If you continue to use this website without changing your cookie settings or you click "Accept" below then you are consenting to this.

Close