ثلاث قصائد في عاشوراء الحسين (ع)

ثلاث قصائد في عاشوراء الحسين (ع)
كريم مرزة الأسدي

1- قصيدة ارتجالية من البحر المتقارب:
سَلَامَاً عَلَيْكَ أبَـــا الثَّائِرِينْ **سَلَامَاً عَلَــى نَهْجِكً الثَّـــائِرِ
سَلَامَاً عَلَـى الجَّمْعِ أنَّى يَكُونْ **وَيَهْفُو فَمُ الْعِشْقِ (لِلْحَائِرِ)

سَلَامَاً بِيْوَمٍ يَعِــجُّ الْعـِــرَاقْ **بِفَوضَى الْحِرَابِ مِـنِ الجَّائِرِ

سَلَامَاً وَ دَمعْي إلَى كَــرْبَلَاءْ **يَصِبُّ غَرِيْبـَـاً دَمَ الْحَـــــائِرِ!

فَلَا أنـَــا مِمّنْ يَخُوضُ الرِّيَاءْ **لِلَبْسِ الْقِنـَــاعِ كَــذَا الْعَاهِرِ

سَلَامَاً عَلَيْكَ حُسَــيْنِ الْفـِدَاءْ **عِرَاقُ الْحُسَيْنِ ثَــرَى الزَّائِرِ

سَلَامَاً فَلَا نَنْسَى دَرْبَ الْـوَفَاءْ **وَهـَذَا ارْتِجَالٌ مـِنِ الشَّـاعِرِ

2- من الملحمة الحسينية
من البحر الكامل التام المقطوع ، والقافية متواترة

أدميتَ أفئدة َالأنـام ِ بكاءا *** لمّا تقحّمتَ المنونَ فِــداءا

أججّتَ جذواتِ النفوس تحرَراً* ونصبتَ فوقَ العالمين لِواءا

يمتدُّ منْ يوم ِالطفوفِ مع البقا** ويشعُّ للجناتِ منهُ سناءا

جاوزتَ همّكَ في الوجودِ تعيشهُ**حرّاً ولو كانَ المماتُ شفاءا

فالغايةُ القصوى لمعرفةِ الفتى**انـّـى يرى لهمَ الحِمام بقاءا

سبحانَ مَنْ رفعّ العقولَ كرامة ً ***حتّى تجلّتْ ديمة ًهطلاءا

إنَّ الحسينَ نسيجُ وحده منهجٌ ** للثائرينَ ولنْ يـروا نُدَدَاءا

يا سيدي دنيا أردتَ صلاحَها ** فسدتْ وعمَّ ضلالـُها الغلواءا

واذا العبادُ لذلّةٍ أعمارهمْ **** قدّمتَ عمركَ تخطبُ العلياءا

لهمُ الحياةُ خداعَ زخرفةٍ مضتْ * تغري الجهولَ وتـُزهِدُ العظماءا

فرسمتَ خطـّـة َ فيصلٍ بينَ الإبا * والضيم ِما ألفت لها إلواءا

*******************

شُرِعَ القتالُ بهانىءٍ وبمسلم ٍ** فتبيّنَ الخذلانُ يســري جلاءا

لا (طوعة) فلحتْ تطوَعُ ابنها *و(شريحُ) هبَّ لـ(مذحجٍ)إطفاءا

طبعُ الظواهرِوالبواطن ِغيّرا** مجرى الشعوبِ خساسة ًورياءا

فالقلبُ للخيـرِ ِالظليل ِ بفيئهِ** والسيفُ يمضي للقوي مضاءا

هذا هو الداءُ الذي بليتْ بـــهِ ***أممٌ ومـا وجدتْ إليهِ دواءا

عشقَ الدما لا للدماءِ وانـّما ** دفعَ الدماءَ فريضةً ً وعطـــاءا

هذا هو الإنسانُ يألفُ جنســــهُ ***ويصبُّ ويلاتٍ عليهِ مـــراءا

هذي هي الدنيا متاعُ خطيئةٍ**تعطــــي لذاذتَها وتقـــضي جزاءا!

لم يجزع ِ الموتَ المهيضَ جناحهُ * بلْ زلزلَ الأكوانَ والأجواءا

صوتُ النعيِّ فمُ الزمان ِ يذيعــــهُ ***وعلى جبينهِ غمّة ٌ تتـراءى

حتـّى تلاقفتِ العصورُ حِمامـــهُ **** وتهافتتْ أجيالـُها استفتاءا

وتحيّرت تلكَ الخلائقُ دهشة ً*** أتقيمُ عرســـاً أمْ تقيمُ عــزاءا؟!

*****************************

ليسَ(الحسينُ)الرمزُ قـَد خُصـــت بهِ** شيعٌ ولكنْ يستطيلُ فضاءا

أضحى كنبراس ٍيضيءُ لمـنْ هفا*****يستنشقُ الحريةَ الحمراءا

أضحى لكلِّ العالمينَ هدايـةً **** هــــو والمسيحُ يشهدّان ِ سواءا

راحَ اسمهُ طولَ الحياةِ وعرضها *** إذ ْ يهتفونَ بهِ الجهادَ نداءا

منْ مغربِ الدنيا إلــــى إشراقـها ** رفعوا شعارهُ ثــــورة ًغـرّاءا

هل علـّمَ التــــاريخُ أبناء الدُّ نى*** أمْ ضيّعَ الآبـــــاءَ والأبناءا

هذا هو اللغزُالذي نبكي بـــهِ ** رزءَ الحسينِ ونصنعُ الأرزاءا!

***********************

إنَّ الحسينَ لقدْ تطاولَ أفقــــهُ** ليرى لهُ فوقَ السماءِ سماءا

فأقمْ شعائـرهُ بنفس ِمجاهــــدٍ*** يأبى الخنوعَ ويقـحمُ الهيجاءا

واقصدْ بوجهكَ للكريم ِترفعاً***هـلْ يُرتجى غيرُ الكريم ِرجــــاءا!

لا تبدِ عطفكَ للزمانِ ِ تودّـــــداً ** فــإذا تنـاءى عنكَ عنهُ تنـاءى

وآعززْبنفسكَ وآسحقِ النكباتِ إذْ** تطــــغي عليكَ وشدّدِ البأساءا

كمْ ذا تقارعُها وتلوي عنقـَها ****وتمجَ ُ همّــازاً بها مشَـــــاءا

لا تعطِ إعطاءَ الذليـل ِيداً ولا ***** كالعبـدِ قــرَّ بعشرةٍ إمضـاءا

نحنُ بنو الشـرفِ الرفيع ِبناتـهُ**** إرثـاً وأرسـوا مجدَهُ أكفـاءا

*********************

يا أيّها الشعراءُ منْ لمْ يلتمسْ*** نــورَ الحسـين ِ بطولة ً وفداءا

بخسَ الشهادة َحقـَّها وجهادَها * ورأى الحقيقة َفي الورى عـوراءا

تبكي على عينِ العدالةِ إذ عمتْ*** وتوّدَ لو كانتْ – كـذي- عميـاءا

وإذا نظمتُ العِــقــدَ ملحمة ً فهلْ ****** أدّيتُ دَينـي ذمّـــة ً ووفــاءا

قلْ ذاكَ مطلعُها وهـــذا ختمُها **** فأحكمْ بعقلكَ قدْ ختمـــتُ أداءا !

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

3 – وَلَا يَبْقَى سِوَى نَهْجِ (الْحُسَيْنِ).

ولدت هذه القصيدة ، ببحرها (الوافر)، ولفظ قافيتها (المتواتر) في مدينة (اتلانتا) في 13 /2 / 2000م ، ونشرتها مجلة (المرشد) الدمشقية العدد (11 – 12) سنة 2002، وسماحة الدكتور حسين شحادة في (زنابقه) الصادر من بيروت 2004م، مع ترجمة لكاتب هذه السطور بما هو مذكور:

ألا يا خادمَ السبطِ (الحسينِ) **لهُ منـّي الفدا روحي وعيني

لكَ البشرى بدائرةٍ تسـامتْ *** إلى العلياءِ كالغيثِ الهتون ِ

فدائرة ُ الحسين ِتشعّ ُ نوراً ****مصدقة ًبـ (صادقِها)الأمين ِ(1)

سعيتَ إلى العُلا والمجدِ حقـّاً*** فمنْ يعلو على الحقِّ المبينِ؟

فكلّ ُلذاذةِ الأيّـــــــام ِتـُفنى****ولا يبقى سوى نهج ِ(الحسينِ)

فسلْ أينِ الطغاة على عروش ٍ*** وأينَ يزيـدُهمْ بعـــدِ القرونِ

كـــــأنْ لم يُخلقوا إلا هبـاءً*** وإنْ ذرّوا الجراحَ على العيون ِ

فسمعاً أيّها الدّنيــا لصـوتٍ***يصكّ ُالســمعَ بالخبر ِ اليقيــن ِ

بأنّ العمرَ في لحظات خُلدٍ*** لأطولُ منهُ من عمـــر ِالسنينِ

دعوني للقريض ِفقلتُ همساً***هوى شعري مقرظكمْ دعوني

هبوني قد نسيتُ الشرقَ طرّاً**** فكيفَ بكربلا أرض ِالشجون ِ

فإنْ أنسى فلا أنسى عليــــاً**** ولا السبطَ الشهيدَ ولا حنيني

إذا مـا الأمرُ خصَّ أبا عليٍّ***غضضتُ الطرف عن جيم ٍوسينِ

إذا لم أعطِ للأيّــــــام حقـّاً***** يطالبني الوفــــا دَيني و دِيني

فمرحى يا بناة َالمجدِ مَرحى ***جنانُ الخـُلدِ بـ (الكنز ِالثمين ِ)(2)

اتلانتا – 2000م
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
(1) كما لا يخفى (صادقها) تورية عن سماحة الشيخ آية الله محمد صادق الكرباسي الذي أدرج ملحمتي الهمزية عن الإمام الحسين (ع) مع الترجمة ضمن شعراء القرن الخامس عشر الهجري، وقد نـُشرت في عدة مواقع وصحف عراقية وإسلامية.
(2) (الكنز الثمين) كناية عن ( دائرة المعارف الحسينية)، بما تتضمن من فكر وخلق وشهادة الإمام الحسين (ع) ومبادئه.

كريم مرزة الأسدي

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

Read our Privacy Policy by clicking here

By continuing to use the site, you agree to the use of cookies. more information

The cookie settings on this website are set to "allow cookies" to give you the best browsing experience possible. If you continue to use this website without changing your cookie settings or you click "Accept" below then you are consenting to this.

Close