جنون العبادي ونهاية العبادية

كان التصدي لمنصب رئيس مجلس الوزراء في العراق بعد إنتخابات العام 2014 أشبه بالجنون، وإنتحار سياسي، داعش على أسوار بغداد، وأسعار النفط المورد الرئيسي في بلاد تكاد تكون للميزانية التشغيلية النصيب الأوفر تتهاوى، والشرخ المجتمعي كبير، مع تصاعد الخطاب القومي والطائفي، إتهامات، قذف، تشهير، سُباب وتخوين يطال الجميع، كلٌ يحاول الدفع ببراءته من إنهيار مروّع كاد يُسقط بلاد السواد من خارطة الشرق الأوسط، ومؤسسة أمنية محبطة، منهارة ينخرها الفساد كباقي مؤسسات الدولة العراقية، تتقاسم مغانمها أحزاب السلطة، وتحتاج للكثير لرأب الصدع الذي أصابها لتعود قوية متماسكة تمثل جميع العراقيين لا مكوّن دون غيره وقادرة على إستعادة ما فقد من مدنٍ وقصبات وإعمارها، وإعادة ملايين النازحين، الهاربين من بطش أعتى تنظيم إرهابي، بلادٌ في مهب ريح الضياع، وبالتالي؛ طريق القادم الجديد محفوفة بالمخاطر، الألغام، ومحكومة بالفشل.
العبادي؛ وخلال ولايته التي يمكن أن نطلق عليها العبادية بما تفردت به من خطاب أن لم نقل واقعي، عقلائي معتدل؛ متصالح، ومنفتح على الآخر؛ يُشعر شركاء الوطن جهد الإمكان بمواطنة حقيقية لا متهمة، أو مطعونة، وعلاقات متوازنة مع دول الجوار العربية بعد سنوات قطيعة، ودولية عبر إنصات المجتمع الدولي له فهو مختلف عن خطاب مأزوم، إنعزالي لمن سبقه، خطابٌ جديد لم نألفه منذ تغيير 2003 وفي مرحلة أقل ما يمكن وصفها بالصعبة؛ لم يعمل على لوبي برلماني ساند لخطواته، وخطيرة؛ هضم داعش ثلثا أراضي البلاد وأقام دولته؛ أستطاع تحقيق الكثير مما لا يمكن أن يُجحد وأن رافق الفشل والتردد ملفات كثيرة كان قد وعد بحسمها كملف الفساد المستشري والإتيان بكبار السراق من ساسة البلاد أمام القضاء، والأخير مطبٌ كبير لم يأخذه مأخذ الجد فتربصت بخطواته حيتان الفساد جاهدين أنفسهم للتنكيل بوزراءه وصولاً لإسقاط حكومته.
أخبار العبادي اليوم غير سارة إلا من واحدة إذا ما تحققت تكون له لا عليه وهي الإبعاد، أو الفصل من حزب الدعوة؛ الحزب المتهم بملفات الفساد الكبرى والإثراء غير المشروع على حساب المال العام، وما تبقى هيّ تضاءل حظوظه بولاية ثانية بعد أن جعلت منه أطرافاً إقليمية؛ وطهران تحديداًهدفاً لها؛ وجوده يهدد نفوذها ومصالحها في العراق، لتنهي بذلك مسار سياسي مستقل أسس له الرجل خلال سنوت حكمه وأجد من الصعوبة بمكان أن يحيد عنه خلفه إلا إذا أراد أن يعود العراق معزولاً يفتقد للدعم الدولي؛ لا يعي مصالح شعبه، وشريكاُ لا يُثق به لقوى كبرى تسهم معه على بناء دولة مؤسسات عصرية.

علي السيد جعفر

Read our Privacy Policy by clicking here

By continuing to use the site, you agree to the use of cookies. more information

The cookie settings on this website are set to "allow cookies" to give you the best browsing experience possible. If you continue to use this website without changing your cookie settings or you click "Accept" below then you are consenting to this.

Close