طريق الشباب (حلقة ثقافية) اختيار الزوجة !

* د. رضا العطار

مهما تعددت الغايات التي تهدف اليها حياتنا فانه لا شك فيه ان اولى هذه الغايات ان نحيا ونستمتع بما في هذه الدنيا من متع ذهنية او عاطفية، وليس معنى هذا الاستمتاع ان نسترسل في الملذات الحيوانية الوضيعة.. ولكن معناه ان نسعد في طيب ما في الدنيا من نعمات الوجود.

واطيب هذه النعمات هو الزواج الحسن، لان الزواج هو ادوم مسراتها، إذ هو يُحسب بعشرا ت السنين ولذلك يجب ان نعني اكبر العناية ونتأنق اكبر التأنق في اختيار الزوجة التي قد تعيش معها اربعين او خمسين سنة في معاشرة يومية واتصال حميم، يجب ان نختار بحيث تكون صفات الجمال فيها على اوفرها، جسم جميل وعقل ذكي. والذكاء هو جمال العقل.

ويجب ألاً ننخدع بالقيم الاجتماعية التي يحيط بنا المجتمع الاقتنائي الذي نعيش فيه، فإن هذا المجتمع يكبر من شأن المال ويخيفنا، بل يرعبنا، من الفاقة والحرمان بحيث ننحرف الى الناحية الاخرى انحراف الجنون. فنضحي بكل شيء تقريبا من اجل المال، ونختار الزوجة الثرية بحيث نتغاضى عن جمال جسمها وجهل عقلها، ثم نعقب منها اولادا دميمين ينقصهم جمال الجسم وجمال العقل، وعندئذ قد ننجح في المجتمع ولكننا نخفق في الحياة.

والحياة اكبر من المجتمع، فهي الخالدة وهو الزائل. وذلك الشاب الذي يختار الفتاة لثرائها لا يخون نفسه فحسب انما يخون البشرية نفسها، يخون مستقبل الانسان، يجب على كل شاب حين يرى فتاة ويفكر في خطبتها ان يسأل كيف يكون ابنائي منها ؟ هل يكونون مصابيح تتلألأ بالصحة والجمال والذكاء ام يكونون غير ذلك، لا في ارث المال والاقتناء على هذه الميزات.

ان قيم الحياة اسمى وادوم من قيم المجتمع، ويجب ان نتزوج كي نسمو بالحياة حتى يكون ابناؤنا اجمل منا واذكى.

* مقتبس من كتاب طريق المجد للشباب للكاتب الموسوعي سلامة موسى.

Read our Privacy Policy by clicking here

By continuing to use the site, you agree to the use of cookies. more information

The cookie settings on this website are set to "allow cookies" to give you the best browsing experience possible. If you continue to use this website without changing your cookie settings or you click "Accept" below then you are consenting to this.

Close