وقفة صراحة : حسنا هارون الرشيد جعل من بغداد ملتقى العلماء والشعراء وأنتم؟


بقلم : مهدي قاسم
مشكلة بعض خراتيت أحزاب الإسلام” الشيعية ” لا يكمن فقط في كونهم فاسدون حتى نخاع و فاشلون حتى فخاخ ! ، إنما تكمن أيضا في إنهم ” ما يكَعدون راحة ” حتى يكتفوا ويتنعمّوا بما نهبوه من ملايين دولارات بدون أي سؤال و عقاب ..

وبغية تغطية فشلهم السياسي و سقوطهم القيمي والمبدئي ، نجد بعضا من هؤلاء الخرتيت يحاول أن يتشاطر ويتذاكى ، لكي يهب حزمة جديدة من الأوهام لناخبيهم الذين ينتخبونهم مرارا و تكرارا بالرغم من معرفتهم الجيدة بمدى بفساد هؤلاء الساسة والأحزاب ) ( بالمناسبة هؤلاء الناخبون ــ حصرياــ يستحقون مصيرهم في فقرهم المدقع و شرابهم مياها ملوثة لأنهم هم مَنن يختارون ــ و بإردتهم الحرة بعلم ودراية ” ممثليهم من نواب فاسدين و مسؤولين فاشلين ) فتغطية لهذا الفشل يخرجون للشارع بتفاهة خواطر و رثاثة أفكار من قبيل طرح رئيس كتلة حزب ” الفضيلة ” بتغيير اسم شارع الرشيد بحجة أن هارون الرشيد كان على نزاع مع بعض أئمة أهل البيت ؟!! .

و كأنهم قصرّوا مع هذا الشارع الذي كان يشكّل قلب بغداد النابض لطيلة قرون طويلة وملتقى شعراء و علماء من جمع الأصقاع والأبقاع ، بعدما نكّلوا به إهمالا طويلا و خرابا متعمدا حتى أضحى هذا الشارع ـــ الذي كان عزيزا على قلوب البغداديين الأصليين ــ و كأنه إسطبل و حظيرة بهائم لمرور خيول و حمير جر العربات للبضائع ، منه أن يكون شارعا حضاريا مكتنزا بأمهات الكتب التراثية القيمة وبالأعمال الأدبية الرائعة ، ومتألقا بمحلاته الفخمة وبمرور المشاة بألبستهم النظيفة والجميلة ..

مثلما كان هكذا ، قبيل الزحف الجرادي الملتحي والمعمم ..

هذا دون ان نشير إلى أن بغداد قد أصبحت في عهد هارون الرشيد ملتقى شعراء و علماء من كل أصقاع وأبقاع يزورنها كمحراب علم و ثقافة ، ومن خلال ذلك اشتهر اسم بغداد أوسع انتشارا و على مستوى العالم ، سيما بفضل” الف ليلة و ليلة ” حيث أغلب أحداثها تبدأ من بغداد و تنتهي في بغداد في عصر هارون الرشيد ..

طيب هذا هو هارون الرشيد !

و أنتم أيتها العصابة المارقة نهبا وفرهدة للمال العام العراقي ؟ ..

فماذا قدمتم لبغداد غير كونها أصبحت تحت حكمكم أخطر وأقذر عاصمة شهرة في العالم ؟ …

بل ، ماذا شيدتم وبنيتم أو طوّرتم من علم وثقافة وحضارة طيلة السنوات الخمس الماضية غير اللصوصية المنظمة و الخراب الروحي والمادي ذات الشرخين العميقين في نفوس أغلب العراقيين ؟ ..

وفي هذا السياق نشير إلى إننا كتبنا ذات مرة في إحدى المقالات إلى ما معناه : أن العقيدة ــ أيا كانت ومهما كانت ــ لا تكون ذات قيمة ومحل احترام و تقدير ، إلا إذا أصبحت وسائل وغايات جلب خير ومنفعة للناس ، طبعا ليس إدعاء فارغا أ وطقوسا آلية إنما تنفيذا وتطبيقا في تفاصيل الحياة اليومية للناس وبشكل مثمر وملموس ومحسوس .

Read our Privacy Policy by clicking here

By continuing to use the site, you agree to the use of cookies. more information

The cookie settings on this website are set to "allow cookies" to give you the best browsing experience possible. If you continue to use this website without changing your cookie settings or you click "Accept" below then you are consenting to this.

Close