المشهد السياسي… بعد اختيار رئاسة البرلمان

فرهاد علاء الدين

بعد الأنتهاء من انتخاب رئيس مجلس النواب و نائبيه و غلق الجلسة المفتوحة و “الممدودة” و فتح باب الترشيح امام الراغبين في تسنم منصب رئاسة الجمهورية، بدأ العد التنازلي لتشكيل الحكومة المرتقبة. وفي محاولة لقراءة المشهد السياسي عقب أختيار هيئة رئاسة المجلس يمكننا أيجاز ملامحه بما يلي :
* رئاسة البرلمان :
ما يلفت النظر في انتخابات رئيس مجلس النواب هو فوز المهندس محمد الحلبوسي في الجولة الاولى وحصوله على الاغلبية ( ١٦٩ ) صوتا كذلك حصول نائبه الاول على ( ٢١٠ ) اصوات. في حين كان انتخاب النائب الثاني على جولتين !
وبالامكان ان نستخلص بان كتلتي سائرون و الفتح (وليس كتلة الاصلاح و الاعمار و كتلة البناء) اتفقوا بينهم على تمرير انتخاب رئاسة البرلمان و التخلص من الضغط الجماهيري و المرجعي و الدولي عليهم بالسير نحو انجاز الاستحقاق الأنتخابي، وهذا الاتفاق يأتي على خلفية احداث البصرة ومارافقها من حرق لمقار الاحزاب والحشد الشعبي ومبنى القنصلية الايرانية و التي القت بظلالها على المشهد السياسي المتأزم أصلا فضلا على الأحساس بالخطر الداهم من قبل القادة السياسيين على مستقبل احزابهم التي باتت مهددة بفعل أزدياد وتائر الغضب الشعبي جراء أنهيار منظومة الخدمات الأساسية. مما يعني ضرورة الأسراع بحسم الاستحقاقات الأنتخابية لتدارك تداعيات أكثر خطورة قد لاتكون في الحسبان.
يرى المراقبون بان انتخاب رئيس برلمان شاب ذو ٣٧ سنة جاء متزامنا مع حجم التحديات التي تواجهه العملية السياسية و ادراك القوى الفاعلة على اجراء التغير في الوجوه و نمط العمل، و بدآ رئيس البرلمان الجديد بنشاط و حيوية غير مسبوقة من خلال زيارته للبصرة و اجتماعاته المكوكية مع ساسة و قادة البلد و مجموعة من السفراء، فلقد اعلن نواياه بانه لن تكون هذه الدورة مثل سابقاتها و سيعمل جاهدا على ممارسة مجلس النواب دوره التشريعي و الرقابي بقوة.
* رئاسة الجمهورية :
بعد فتح باب الترشيح لمنصب رئيس الجمهورية، قام الاتحاد الوطني بحسم مرشحه للمنصب بعقد اتفاق مع الدكتور برهم صالح لعودته لصفوف الحزب و ترشيحه للمنصب، و اسفر اجتماع اللجنة القيادية للحزب بحصوله على أغلبية الأصوات مقابل منافسيه الأخرين و بذلك اصبح المرشح الرسمي الوحيد والذي ولد بدوره ردة فعل من جانب الحزب الديموقراطي الكوردستاني و اعلانهم بان الدكتور برهم ليس مرشح مشترك و انهم سوف يكون لديهم مرشحهم لينافس على المنصب.
والملاحظ أن الخلاف المعلن وأزاء قضية حساسة يظهر علنا بين الحزبين الرئيسيين لأول مرة منذ ٢٠٠٣. اذ كان المنصب من نصيب الاتحاد في الدورات السابقة مقابل منصب رئيس الاقليم للديمقراطي ولكن الحزب الديموقراطي يبدو هذه المرة مصرا على تولي المنصب من قبل مرشحه.
الحزب الديموقراطي الكوردستاني منشغل الان في الأنتخابات البرلمانية لأقليم كردستان و ستراتيجيته مبنية على السعي للحصول على الاغلبية في البرلمان القادم أي ما لا يقل عن ( ٤٦ ) مقعدا، لذلك فأن من يقود الحملة الانتخابية شخصيا الرئيس مسعود البارزاني وبمشاركة جميع القيادات الحزبية وعلى نحو منظم و مركز لتحقيق هذا الهدف. لذلك فأن الحزب الديموقراطي سوف يفاوض بقوة مع الاتحاد لنيل اكثرية المناصب و لكن هناك حقيقة يعرفها الحزب الديموقراطي وهي انه لا سلطان لهم في المناطق التي تقع تحت سيطرة الاتحاد الوطني و لاسبيل لهم سوى الاتفاق مع الاتحاد الوطني والتوافق على تشكيل الحكومة القادمة و الاستمرار في ادارة الأقليم على ذات النهج، لذا فأن الاتفاق على توزيع المناصب سواء في كردستان أو في بغداد سيتم في أطار صفقة كاملة قبيل انتخاب رئيس الجمهورية المتوقع اجراءه في ٢\١٠\٢٠١٨. في ذات الوقت هناك ثمة أعتقاد بأن الحزب الديموقراطي لن يتنازل عن موقفه وسيستمر في تقديم مرشحه سعيا للظفر بنهاية السباق الانتخابي ونيل منصب رئيس الجمهورية داخل مجلس النواب عبر صفقة مع كتلة البناء تتضمن دعم مرشحها لرئاسة الوزراء. و من المتوقع ان يكون مرشح الحزب الديموقراطي احد القيادات المعروفين بتواصلها مع بغداد و هم كل من السادة هوشيار زيباري، فاضل ميراني، فؤاد حسين و هناك من يشير الى السيد روژ نوري شاويس ايضا.
بالاضافة الى الاعلان الرسمي عن مرشح الاتحاد الوطني، هناك اكثر من شخصية مستقلة اعلنت ترشحها للمنصب منهم النائب السابق سردار عبدالله و السفير عمر البرزنجي و الدكتور كمال قيتولي و سليم شوشكيي و من المتوقع ظهور متقدمين آخرين حتى يحين موعد الحسم يوم الاحد القادم، من ضمنهم بالطبع مرشح الحزب الديموقراطي الكوردستاني . ويرى مراقبون بان الاوفر حظا في نيل الثقة بشكل مباشر او غير مباشر هو مرشح الاتحاد الوطني الكوردستاني.
*رئاسة الوزراء :
أن صفقة تمرير رئاسة مجلس النواب اعطت للمراقبين السياسيين فكرة بانه هناك اتفاق غير معلن و غير موقع بين الفتح و سائرون حول السير نحو تشكيل الحكومة، على آثر هذا الاتفاق انتهى النقاش و الجدل في الفضائيات و البرامج الحوارية حول الكتلة الاكبر، و لكن هذا لا يعني بان الجدل لن يطفوا نحو السطح مرة اخرى. و قد رأينا في اليومين الماضيين اجتماعات بين قوى وتحالفات تناولت موضوع الكتلة الاكبر و تشكيل الحكومة، والمتوقع أن يعود هذا النقاش بقوة ولن يحسمه سوى اتفاق حاسم بين الفتح وسائرون. كما ان رئيس الجمهورية سيكون له الدور الأكبر في موضوع حسم الكتلة الاكبر كونه هو من سيكلف مرشح الكتلة الاكبر و هذا يعني بانه يحتاج بعض الوقت من المدة الدستورية الممنوحة له، الا اذا كان هناك صفقة مسبقة بين مرشح الرئاسة و الكتلة التي تدعم المرشح لرئاسة الجمهورية.
من جانبه أعلن السيد هادي العامري ومن قبله السيد نوري المالكي بانهم لن يرشحوا انفسهم لرئاسة الوزراء في الوقت الذي اصدر تحالف النصر اكثر من بيان يؤكد بأن مرشحه الوحيد هو السيد العبادي، لكن اكثرية المراقبين يرون بأن فرص المتصدرين للخط الاول باتت تضعف يوما بعد آخر، وعلى الأرجح سيتم تكليف شخصية مستقلة

Read our Privacy Policy by clicking here

By continuing to use the site, you agree to the use of cookies. more information

The cookie settings on this website are set to "allow cookies" to give you the best browsing experience possible. If you continue to use this website without changing your cookie settings or you click "Accept" below then you are consenting to this.

Close