تعامل الناطق الإعلامي الأمني مع أزمة البصرة ومتظاهريها إتسم بالواقعية والهدوء

حامد شهاب

من يتابع مضامين وإسلوب التعامل مع أزمة التظاهرات التي إجتاحت محافظة البصرة ، قبل أيام ، وما رافقها من أحداث وتوترات أمنية متسارعة وخطيرة، تمثل في مداهمة مؤسسات حكومية والقيام بعمليات حرق لبعض دوائر المحافظة ، يجد أن تصريحات الناطق بإسم وزارة الداخلية الدكتور اللواء سعد معن منذ بداية الازمة، وزيارته لمحافظة البصرة واطلاعها على مجريات أوضاعها ، قد إتسمت بروح الواقعية والهدوء ، في التعامل مع أخطر أزمة أمنية، تطلبت اتخاذ أقصى مواقف الحذر والتعقل ، في مواجهة غضب شعبي عارم لم يكن التعامل معه بقسوة ، أمرأ ممكنا!!

أجل، كانت تصريحات وإسلوب تعامل الناطق الاعلامي لوزارة الداخلية الدكتور اللواء سعد معن مع متظاهري البصرة أكثر واقعية واكثر تعقلا ومقبولية، وقام الرجل بزيارة البصرة مع وفد أمني رفيع ، واطلع على أحوال أوضاعها عن قرب ، وعمل كل جهده على أن يخرج من تلك الأزمة بأقل الخسائر ، وبخاصة بعد تزايد هجمات بعض المتظاهرين على القوات الأمنية والعسكرية ، وهو على عكس ما تعامل به الفريق الركن رشيد فليح ، وهو مايزال في ساعات تعيينه الأولى في التعامل مع حدث أمني خطير كهذا، ولم تكن تصريحاته ومضامينها موفقة تماما، من وجهة نظر أهالي البصرة وقطاعات اعلامية كثيرة، كما ينبغي لقائد عسكري لديه خبرة طويلة ، وينبغي على قائد عملياتها الجديد ان يعرف أن شعب البصرة بمشاريخها ووجوهها ومتظاهريها وقواها السياسية لن يألفوا هذا النوع من التصريحات ، بهكذا لهجة تخرج عن السياقات المتعارف عليها في إحترام قطاعات الشعب بأنه سيضع من أسماهم بالمخربين (تحت بسطاله) ، وينبغي ان لاتزل لغة الخطاب الى تلك الدرجة في نظام سياسي يعتمد الحرية والديمقراطية في التعهامل مع الجمهور ،حتى وان حصلت حالات فلتان وخروج عن سياقات التظاهر ، بالطريقة التي جرت فيها خلال أحداث البصرة المؤلمة، وهي مظاهر نفى متظاهرو البصرة انهم من قاموا بها ، مشيرين الى ان هناك أناس لايعرفونهم استغلوا حالات السخط الشعبي ، للقيام بحالات الشغب !!

وفي كل الأحوال ينبغي على اية قيادات أمنية او عسكرية تتعامل مع أزمات من هذا النوع أن يكون إسلوب التعامل مع أحداث وتوترات أمنية على تلك الشاكلة يتطلب استخدام أقصى أساليب التعامل بحذر وواقعية وبتعقل وبتخطيط اعلامي وعسكري وعملياتي سليم ، لايعتمد على ردات الفعل المتخبطة، في مواجهة أزمات وتوترات أمنية متسارعة ، تمثل في غضب جماهيري واسع ، إكتسح محافظة البصرة، ولم يعد التعامل مع تلك الاحداث يتطلب أساليب الحزم العسكري بالقوة والاكراه، واستخدام إسلوب التهديد والوعيد مع من تم تعيينه قائدا لعمليات البصرة الفريق الركن رشيد فليح ، والتي خرجت بعض الشيء عن أسلوب التعامل الواقعي واستخدمت كلمات غير مألوفة في التعامل مع أزمة خطيرة ، حتى وان تطلب الأمر الحزم معها ، في التعامل مع أحداث ساخنة ومع متظاهرين لديهم مطالب مشروعة، وحتى إن خرجوا عن سياقات التظاهر المتعارف عليها ، بسبب حدة ومعاناة أهالي البصرة أمام الظلم والاجحاف الكبيرين الذين تعرضوا له وهو اختفاء مياه الشرب الضرورية للحياة والتلوث الواسع المدى الذي تشهده مياه البصرة وتدهور الخدمات، والتي أفقدت الكثيرين صوابهم ، وتحت ضغط تصرفات التجمهر(الغوغائي)، بعد إن بلغت مستويات الهلع مداها، بسبب حالات التسمم والعطش والاهمال في معالجة الأزمة تلك الحود الخارجة عن كل مألوف!!

نقول في ختام مقالنا هذا ، ان إسلوب تعامل الناطق بإسم وزارة الداخلية الدكتور اللواء سعد معن، واسلوب تعامل القوات الأمنية أثناء الاحداث بطريقة من الاحتراف والواقعية، حتى وان تعرضت بعض الممارسات خلال فترة المواجهات الى انتقادات لطبيعة تعامل بعض تلك القوات مع المتظاهرين، يؤكد أن اسلوب التعامل الاعلامي الأمني كان موفقا الى حد ما، ولم يرتكب أخطاء يمكن ان تسجل عليه، وهو ما يعد نجاحا في التخطيط الاعلامي لمواجهة ازمات أمنية من هذا النوع، بأقل الخسائر واكثرها مقبولية ، وواقعية، وهو ما يضع الناطق الاعلامي الأمني في موقع التوفيق في مهمته لإدارة أزمة خطيرة كهذه!!

Read our Privacy Policy by clicking here

By continuing to use the site, you agree to the use of cookies. more information

The cookie settings on this website are set to "allow cookies" to give you the best browsing experience possible. If you continue to use this website without changing your cookie settings or you click "Accept" below then you are consenting to this.

Close