ليلة الوحشة

ليلة الوحشة

علي الإبراهيمي

قد جاء ليلٌ ، و المصائبُ جمّةٌ
وجميعُ أطفالِ الحسينِ حواسرُ
وعيونُ زينبَ قد أحاطَ بنورِها
دمعُ المصابِ فلا تصيبُ وتنظرُ
بالبابِ شمرٌ ، يستبدُّ بخيلِهِ
و نساءُ حيدرةٍ تهيمُ و تُنكرُ
وتُشَبُّ نيرانُ الشماتةِ ، سُجَّراً
فتذوبُ أكبادُ الصغارِ و تُفطَرُ
و تئنُّ هاتيكَ البنات كأنّها
من فرْطِ حرقتِها تموتُ وتُحشَرُ
وتحارُ نسوانُ الحسينِ لصِبْيَةٍ
ولفقْدِ كافلِهمْ ، وكيفَ تخَمَّرُ
قد نامَ طفلٌ في الفلاةِ ، فما
أمٌّ تناغي ، أو تروحُ وتَحضَرُ
فوقَ الترابِ توسَّدَتْ حدَقاتُهُ
وينوحُ من هولِ المصابِ ويزفرُ
وتدورُ في ذاكَ الظلامِ صغيرةٌ
ترنو أباها ، فالحسينُ سيزهَرُ
وتنامُ في جنبِ الذبيحِ أميرةً
فلعلَّ كفٌّ للحسينِ سيشعرُ
و تديرُ عيناً للكفيلِ سَكينةٌ
قد كان بعدَكَ في الحقيقةِ مَحشَرُ
أمْ أينَ جودُكَ قد أراقَ بنا الظما
ماءَ الحياةِ ، وكلُّ رِيقٍ مَنْحَرُ
و يظنُّ طفلٌ أنَّ زينبَ ها هنا
فيجيءُ سعياً والأصابعُ تسعَرُ
و يلوذُ طفلٌ في عباءةِ أمِّهِ
و تلوذُ أمٌّ بالصغارِ ليصبروا
ويفرُّ من نارِ المخيَّمِ بعضُهمْ
ويعودُ من هولِ المَصارِعِ آخرُ
و يفزُّ من وَقْعِ السنابكِ رُضَّعٌ
فتُغلُّ مرضعةُ الصغيرِ وتُكسَرُ
و يشيرُ طفلٌ للحسينِ بكفِّهِ
فيظنُّ وهماً أنَّ عمَّهُ ينظرُ
ويظلُّ يرقبُ أنْ يجيءَ لزينبٍ
فتملُّ ساعاتُ الصغيرِ ويُقهَرُ
وتروحُ زينبُ للحسينِ تشمُّهُ
و تعودُ أخرى للصغارِ تفرفرُ
و تديرُ عيناً للنساءِ بجنبِها
و تمدُّ كفَّاً للخيولِ و تَنْهَرُ
والعينُ ترقبُ كيفَ حالُ كفيلِها
فتردُّ ثكلى والمدامعُ تمطرُ
وتجسُّ أطرافَ العليلِ تَعودُهُ
أأسيرةٌ ؟ أنّى الصبورةُ تؤسَرُ

Read our Privacy Policy by clicking here

By continuing to use the site, you agree to the use of cookies. more information

The cookie settings on this website are set to "allow cookies" to give you the best browsing experience possible. If you continue to use this website without changing your cookie settings or you click "Accept" below then you are consenting to this.

Close