هل صدام حسين في الجنة ام النار؟

إيهاب المقبل

في البداية ان من يحكم على الإنسان في الجنة او النار هو الله عز وجل. ولذلك، وضع الله عز وجل قواعد ولوائح في القرآن الكريم تحدد فيما لو كان الشخص مُسلم أو كافر. والظاهر والله اعلم من هذه القواعد واللوائح بان صدام حسين والخميني وحافظ الأسد وياسر عرفات وأحمد ياسين ومعمر القذافي وغيرهم الكثير في نار جهنم. وسأخذ صدام حسين كمثال بسبب فتنته، وما له وما عليه من احكام.

نعلم ان صدام حسين لم يكن يحكم بقوانين الشريعة الإسلامية، وكان يُقدم القوانين الكفرية الاممية في حكمه، فمثلًا لم يظهر منه إجبار النساء على الحجاب، ولم يقطع يدّ السارق، ولم يرجم الزانية المحصنة، ولم يظهر منه محاربته المحال ومصانع الخمور، بل في عهده علا شأن المنافقين، وشيدت الكنائس وظهرت الصلبان، وبرز الغناء والرقص والفجور ودخلا كل منزل عبر شاشات التلفاز، على الرغم من ان الإسلام يحرم ذلك بوضوح، ولذلك فهو حاكم كافر على ما انزل على النبي الأمين محمد صلى الله عليه وسلم، والدليل قوله تعالى: (وَمَن لَّمْ يَحْكُم بِمَا أَنزَلَ اللَّهُ فَأُولَئِكَ هُمُ الْكَافِرُونَ)، المائدة: 44. وقال تعالى: (وَمَن لَّمْ يَحْكُم بِمَا أَنزَلَ اللَّهُ فَأُولَئِكَ هُمُ الظَّالِمُونَ)، المائدة: 45. وقال تعالى: (وَمَن لَّمْ يَحْكُم بِمَا أَنزَلَ اللَّهُ فَأُولَئِكَ هُمُ الْفَاسِقُونَ)، المائدة: 47.

ومن فتنته، انه يفسر الجهاد في سبيل الله لتكون كلمة الله هي العليا، كجهاد في سبيل الوطن، وهذا شرك اكبر، بل حتى القتال في سبيل الوطن قزمه في المحكمة، وهو يفسر القبض عليه بقوله: (اني اعرف اسم الذي دلّ الامريكان علي لانه جابهم الى السرداب الذي انا فيه وقال لهم: هنا. طرقوا الباب فقلت لهم من هنا؟ قلتلهم انا صدام حسين. لو كنت مقرر والله اكتلهم مجرد ما يجون لكني ما ردت انقتل على يدّ جندي، جندي!!!). سبحان الله تعالى، فهذا حمزة بن عبد المطلب رضي الله عنه قتله الجندي وحشي بن حرب، وهذا جعفر بن ابي طالب رضي الله عنه قطعت يديه وقتل على يدّ جنود النصارى، وبالمثل استشهد عمر بن الخطاب وعثمان بن عفان وعلي بن ابي طالب رضي الله عنهم بطعنات جنود الأعداء، لان قتالهم كان في سبيل الله فلا يهمهم من يقتلهم، قال تعالى: (الَّذِينَ آمَنُوا يُقَاتِلُونَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ ۖ وَالَّذِينَ كَفَرُوا يُقَاتِلُونَ فِي سَبِيلِ الطَّاغُوتِ)، النساء: 76.

ومن فتنته في المحكمة ينسب الخلق لغير الله عز وجل ويجعله شريكًا له، والعياذ بالله، يقول للقاضي المرتد في المحكمة: (انت لا تقدر تحظر حزبي، وانا اعتز به، وهذا حزبي العظيم، وقبل الثورة عمل ثورة، وهو محظور عليه، وهو يخلق الدول، ويخلق الثورات، وهو خلقني ماني خلقته). ولذلك، تمسك صدام حسين بشركه وكفره بالله عز وجل حتى لحظاته الاخيرة، بل لم يظهر منه توبة أو ندم، يقول تعالى: (قُلْ أَئِنَّكُمْ لَتَكْفُرُونَ بِالَّذِي خَلَــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــقَ الْأَرْضَ فِي يَوْمَيْنِ وَتَجْعَلُونَ لَهُ أَنْـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــدَادًا ذَلِكَ رَبُّ الْعَالَمِينَ)، فصلت: 9.

وأخيرًا، قد يقول قائل ان صدام حسين ذكر الشهادة في اللحظات الاخيرة من عمره، وبالتالي شهيد وسيدخل الجنة. فاقول سبحان الله تعالى، فلا تقبل الشهادة في اللحظات الاخيرة من الموت طالما انه لم يتوب أو يندم من شركه، والدليل قوله تعالى: (لَا يَنفَعُ نَفْسًا إِيمَانُهَا لَمْ تَكُنْ آمَنَتْ مِن قَبْلُ)، الأنعام: 158. وقال تعالى عن فرعون عند موته: (حَتَّىٰ إِذَا أَدْرَكَهُ الْغَرَقُ قَالَ آمَنتُ أَنَّهُ لَا إِلَٰهَ إِلَّا الَّذِي آمَنَتْ بِهِ بَنُو إِسْرَائِيلَ وَأَنَا مِنَ الْمُسْلِمِينَ*آلْآنَ وَقَدْ عَصَيْتَ قَبْلُ وَكُنتَ مِنَ الْمُفْسِدِينَ*فَالْيَوْمَ نُنَجِّيكَ بِبَدَنِكَ لِتَكُونَ لِمَنْ خَلْفَكَ آيَةً ۚ وَإِنَّ كَثِيرًا مِّنَ النَّاسِ عَنْ آيَاتِنَا لَغَافِلُونَ)، يونس: 90- 92.

وطالما كان صدام حسين مشركًا مع الله عز وجل في الأحكام والخلق، فهو خالد في نار جهنم، والدليل قوله تعالى: (إِنَّ اللَّهَ لَا يَغْفِرُ أَن يُشْرَكَ بِهِ وَيَغْفِرُ مَا دُونَ ذَٰلِكَ لِمَن يَشَاءُ ۚ وَمَن يُشْرِكْ بِاللَّهِ فَقَدِ افْتَرَىٰ إِثْمًا عَظِيمًا)، النساء: 48. ولكن تختلف دركات النار باختلاف كفر أهلها في الدنيا، لان الكفر في الأساس درجات، والمنافقون في الدرك الأسفل منها كما قال ربنا تبارك وتعالى: (إِنَّ الْمُنَافِقِينَ فِي الدَّرْكِ الأَسْفَلِ مِنَ النَّارِ وَلَنْ تَجِدَ لَهُمْ نَصِيرا)، النساء:145، وأخف دركاتها والعياذ بالله ما أشار إليه النبي الأمين محمد صلى الله عليه وسلم فيما رواه النعمان بن بشير رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (إِنَّ أَهْوَنَ أَهْلِ النَّارِ عَذَابًا مَنْ لَهُ نَعْلانِ وَشِرَاكَانِ مِنْ نَارٍ ـ وفي رواية توضع في أخمص قدميه جمرتان ـ يَغْلِي مِنْهُمَا دِمَاغُهُ كَمَا يَغْلِ الْمِرْجَلُ ـ إي القِدْر ـ مَا يَرَى أَنَّ أَحَدًا أَشَدُّ مِنْهُ عَذَابًا وَإِنَّهُ لأَهْوَنُهُمْ عَذَابًا )، رواه البخاري ومسلم، وجاء تعيينه في إحدى روايات مسلم بأنه أبو طالب عم النبي صلَّى الله عليه وسلَّم خفف الله تعالى عليه لما كان له من دور في حماية الإسلام في بداياته.

والخلاصة، صدام حسين في نار جهنم خالدًا فيها بسبب شركه مع الله عز وجل في الأحكام والخلق، ولا يعرف بأي درك من دركات النار إلا الله عز وجل كما جاء في الأدلة أعلاه. ولايجوز للمسلم الترحم على صدام حسين أو تبني أفكاره الشركية لقوله تعالى: (مَا كَانَ لِلنَّبِيِّ وَالَّذِينَ آمَنُوا أَن يَسْتَغْفِرُوا لِلْمُشْرِكِينَ وَلَوْ كَانُوا أُولِي قُرْبَىٰ مِن بَعْدِ مَا تَبَيَّنَ لَهُمْ أَنَّهُمْ أَصْحَابُ الْجَحِيمِ)، التوبة:113، ولكن يجوز الإسلام ذكر إيجابياته في حال وجدت ودوره ومنصبه ونحو ذلك.

تنويه: هذا الموضوع الاخير الذي اكتبه، والقاكم بمواضيع أخرى في صيف العام القادم ان شاء الله تعالى.

والله أعلم بالصواب

Read our Privacy Policy by clicking here

By continuing to use the site, you agree to the use of cookies. more information

The cookie settings on this website are set to "allow cookies" to give you the best browsing experience possible. If you continue to use this website without changing your cookie settings or you click "Accept" below then you are consenting to this.

Close