حقوق الكورد و عدالة السماء الاستفتاء نموذجاً

عبدالله جعفر كوفلي /ماجستير قانون دولي
kuvileabdelah@yahoo.co.uk
22/9/2018
الشعب الكوردي أصيل بتاريخه و جغرافيته و خدمته الانسانية و حبه للخير و التعايش و معروف بكرمه و شجاعته و بساطته .
لكن المبدأ الفصل في العلاقات المتبادلة في المجتمع قديماً و اكثرها وضوحاً حديثاً هي المصالح , فالوعود والعواطف غرباء و لاتجد نفسها ضمن نطاقها , و لذا فان الشعب الكوردي كان ضحية مصالح الدول العظمى بالاتفاق مع الدول الاقليمية .
و في مقابل ذلك فان عدالة السماء كانت لأتفاقاتهم و مؤامراتهم بالمرصاد , و من السنن الكونية المتداولة بشكل شبه يومي ان الظلم لا يدوم , و لنا من الامثلة الحية على عدالة الله في الظالمين ما لا يحصى و لا يعد .
ففي كل مرة عندما تحك اعداء الكورد مؤامراتهم خلف الكواليس كانت عدالة الخالق تلاحقهم و تفعل بهم حيث نرى عظمة الخالق في كشفهم و فضحهم و كشف المستور بل و الادهى منها ان اطراف المؤامرات تحسبهم جميعاً ولكن قلوبهم شتى , و لا يكاد يمر سنة او سنوات إلا و تبدأ سمومهم بالقذف نحو بعضهم البعض , و هذا يدل على ان الشعب الكوردي مظلوم و قد سلب حقوقه , و ان الاتفاق على ظلم شعب لا يدوم , بل و يعكس عليهم فينقلب السحر على الساحر , أي ان مردود الاتفاقات يكون عليهم اولاً و ليس لهم و لنأخذ من الواقع و التاريخ امثلة في سبيل المثال لا الحصر لأن الزمن كفيل بكشف الاسرار :-
قبل سنوات تم الكشف عن ملف التحقيق في حادث وفاة (محمد صديق بن يحيى / وزير الخارجية الجزائري ) في 3/5/1982 اثر تحطم طائرته على بعد (50) كلم من الحدود الفاصلة بين العراق و تركيا حيث كان في مهمة دبلوماسية لحل الخلاف و محاولة وقف الحرب الدائرة بين ايران و العراق , حيث تشير التحقيقات التي اجرتها الجهات المعنية (الجزائرية طبعاً) على تورط الحكومة العراقية انذاك بالقضية , و ذلك لأن دولة الجزائر كانت قد استظافت اطراف اتفاقية الجزائر المشؤومة في 6/3/1975 بين ايران و العراق بمباركة امريكية حيث تم الاتفاق على تنازل العراق لجزء من شط العرب مقابل قيام ايران بوقف دعمها للحركة التحررية الكوردية , هذا الاتفاق الذي لم يدم طويلاً فبعد خمس سنوات نشبت حرب طاحنة بين العراق و ايران ذهبت ضحيتها الالاف من ابرياء و لولا ضعف الجزائر امام جبروت النظام العراقي انذاك لاختلفت الامور و اختلت الموازين , و لكن فضاحة الموقف دفعهم الى حظر الكشف عنها . و لم يكن مصير شاه باحسن فبعد اربع سنوات اطاح به الملالي للاعلان عن ايران جمهورية اسلامية , و كذلك النظام العراقي الذي ادخل العراق في دوامة من الحروب و المأسي و الحصار حتى تم تحرير العراق منه في عام 2003 بتحالف دولي بقيادة أمريكا .
ايام تفصلنا عن الذكرى الاولى لاجراء الاستفتاء الكوردستاني في 25/9/2017 باعتباره حقاً مشروعاً دستورياً لهذا الشعب , و كانت ردود الافعال الداخلية و الخارجية (الاقليمية و الدولية) لا يستهان بها و لكن ارادة الشعب الصامدة و اصرار القيادة السياسية و خاصة السيد (مسعود البارزاني) على اجراءه رغم كل الضغوطات و التهديدات المبطنة قرر الشعب بنسبة 93% لصالح الاستفتاء و بناء كيان سياسي مستقل له , فأثارة حفيظتهم و بدأت ماكنات الحقد و الكراهية تعمل و اجتماعات الظلام تعقد و ايادي الخونة تكشف , فكانت الحصار و العزلة و غلق الحدود و المطارات و اخيراً تسليم مدينة كركوك و المناطق الاخرى , و لكن حكمة القيادة السياسية حالت دون تحقيق اهدافهم بانهاء الكيان الكوردستاني و ازالته و بدأت المشاورات تجري إلى ان أستعاد الاقليم عافيته و إن لم يكن كاملاً .
و لكن عدالة السماء كانت لاعداء حقوق الكورد بالمرصاد فبعد حوالي سنة من اجراءها بات (حيدر العبادي) رئيس وزراء العراق الذي لعب رامي الرمح في العملية يأن تحت ضغط اقرب حلفاءه و ان احلامه بولاية ثانية تبددت ، و ربما الاتي تقديمه الى المحاكمة و ايران التي اغلقت حدودها بوجه الاقليم , ترى اليوم بانه يعيش في عزلة دولية و ازمة اقتصادية و مالية تطلب من حكومة الاقليم مساعدتها و عدم غلق حدودها و قد وصلت قيمة عملتها الى ادنى المستويات و المظاهرات تخرج هنا و هناك لتطالب باسقاط النظام .
و تركيا هي الاخرى رغم موقفها غير المتشدد إلا انها تمر بأزمة مالية و عزلة دولية و خاصة مع امريكا فعلاقتها تمر بأسؤ المراحل .
و كل هذا تدلنا على العلاقة الطيبة المتينة بين حقوق الكورد و عدالة السماء ، فمن يقف بوجه الكورد على نيل حقوقهم ينتظر المصير المجهول ، و على الكورد ان يستفادوا منها و يأخذوا منها الدروس و العبر , فان لله في خلقه سنن و اقدار من تمسك بها فاز و انتصر و من خالفها هزم و اندحر .

Read our Privacy Policy by clicking here

By continuing to use the site, you agree to the use of cookies. more information

The cookie settings on this website are set to "allow cookies" to give you the best browsing experience possible. If you continue to use this website without changing your cookie settings or you click "Accept" below then you are consenting to this.

Close