ماوراء خطبة مسجد الكوفة !

يوسف رشيد الزهيري

خطبة مقتدى الصدر الأخيرة على منبر مسجد الكوفة، خطبة عظيمة بليغة الأثر والدلالات العميقة، متوشحة بسواد عاشوراء. قائد يريد ان يموت ملهما كما مات اسلافه من الأولياء والصالحين نحرا وذبحا .خطبة أشبه “بخطبة الوداع” التي ما زال صداها يرن في عمق التاريخ، والتي لو تمثلتها الأمة اليوم لما كانت ما هي عليه من انحطاط وانحراف. لقد أثارت هذه الخطبة أعداء الصدر وما احتوته من محاور مهمة في ظروف حرجة وذكرى فاجعة عظيمة استلهم من حيثياتها خطابه السياسي والديني المؤثر في قلوب المؤمنين.

كما أن تميزها بكونها حسينية المصدر، تعتمد على إيقاظ الضمائر المؤمنة في نفوس المؤمنين، ليمتثلوا هذه الأحكام بقناعة، وخوف من الله، ورجاء للثواب منه، جل في علاه. والشهادة في سبيل الله،بحسهم المرهف، وفهمهم الراقي، وثباتهم على النصرة،يدعوهم على الثبات وعدم الفرار تحت أي ظرف !!عبارات كثيرا ما كان يرددها محذرا أتباعه من مخاطر المرحلة القادمة ،ومحذرا البعض من استغلال الشعائر الدينية وحرفها عن مسارها وضرورة احيائها وفق العقيدة الصحيحة والممارسات والأساليب التي تتوافق مع الأحكام الشرعية، من دون مغالاة او إساءة للشعائر،واستخدام الشعارات من دون تطبيق للقيم والمبادئ التي تجسدت في ثورة الامام الحسين ع،معزيا الأمة بتناسي الكثير من المؤمنين باهداف ثورة الامام وفاجعة مقتله العظيمة وخنوعهم واستسلامهم للظلم وسياط الظالمين الذين ملئوا الارض ظلما وفجورا .

ان الأجواء العظيمة التي اجتمعت في مسجد الكوفة شرف الزمان وشرف المكان، وشرف العبادة، وشرف القائد، وبأسلوب مؤثر وحزين؛ ألقى مقتدى الصدر خطبته الشهيرة وكانها خطبة شهادة التي جمع فيها خلاصة ثورة الامام الحسين وتحديات المرحلة والفناء فيها على الطريق الذي رسم فيه ثورته الاصلاحية من احقاق العدل وانصاف الشعب والقضاء على الظلم والفاسدين وبيان ما للناس من حقوق وواجبات في التصدي للظالمين وفق رؤى منهجية وثورة الامام الحسين ع عملا وسلوكا والاستمرار على منهج الثورة والسير نحو كربلاء بكل عزة وإباء وعنفوان تحت شعار “هيهات منا الذلة ” الشعار الذي أجله مسبقا في القول في خطبته الأولى في ساحة التحرير وأعلنه في خطبته الأخيرة الذي يعتبر شرارة لانطلاق ثورة القيام ضد كل مظاهر الظلم والفساد الذي يسود المجتمع. انه مؤمن بحقيقة جلية بان مشروعه الاصلاحي تحاك ضده دوائر المؤامرة للحيلولة دون تحقيق الأهداف السامية في تحقيق امل الامة واسترجاع حقوقها .بعد ان استنفذت كل الوسائل والطرق والاحتجاجات والمفاوضات وجوبهت بشتى اساليب القمع والاستبداد والبطش المراوغة والالتفاف والاحتيال لابقاء ذات المشروع الطائفي الفاسد ونظامه الفاشي في العراق .

اختتم مقتدى الصدر خطبته بهذا الإعلان الذي اشبه بإعلان شهادة وثورة قادمة لا محالة .

مخاطبا الامام الحسين قائلا :

“فمن هنا يا سيدي واميري وقائدي وإمامي يا ابا عبد الله، هنا ها أنا اعلن فنائي في ثورتك ، وكلنا نعلن، اعلن فنائي في ثورتك واعلن فنائي في طفك واعلن فنائي في عاشوراء، عاشوراء التضحية والاباء، فنائي في عاشوراء الكمال والفناء وعاشوراء العراق وكربلاء، وان الفناء في ثورته فناء في ثورة الإصلاح الذي لن نحيد عنه مهما كان او يكون بل واعلن فنائي في شعائرك ايضاً التي هي ظاهر ثورتك كما واعلن فنائي في بواطن ثورتك وارقى معانيها واسماها”

هكذا كانت ختام خطبته الثورية الاستشهادية في سبيل الله وفي سبيل إحياء ثورة الامام الحسين ع ضد الظلم والانحراف والفساد.

Read our Privacy Policy by clicking here

By continuing to use the site, you agree to the use of cookies. more information

The cookie settings on this website are set to "allow cookies" to give you the best browsing experience possible. If you continue to use this website without changing your cookie settings or you click "Accept" below then you are consenting to this.

Close