الوحدة بين تحالفي حزب الدعوة ستقلب خارطة التحالفات السياسية

جواد كاظم الخالصي
بعض الجهات السياسية راهنت كثيرا على الخلافات التي مر بها حزب الدعوة الاسلامية طيلة السنوات الأربع المنصرمة وهو ما دفعهم الى الاعتقاد ان هناك امكانية جدية في ابعاد الحزب عن الواجهة السياسية في البلد بل إماتته سياسيا في عيون المجتمع العراقي وليس بعيدا هذا الترتيب والتنسيق عن جهات خارجية شاركت هذا السيناريو بالتعاون مع جهات سياسية داخل البلد.

قد يعلم او لا يعلم هذا البعض خصوصا من هم في العراق ان البناء السياسي والفكري والتنظيمي للدعوة هو بناء متراص غير قابل للتفتيت وان كان خرج البعض منهم خارج الدعوة في الفترة الماضية لكنه بقي يعمل بذات النَفَس الدعوي الذي تربى عليه وبقي يتعامل بنفس الاطر والموازين ولن يبتعد كثيرا عن هذا الخط في أداءه السياسي ولا نستبعد ابدا ان الكثير من قيادات الدعوة ربما ستعود الى صفوف الحزب خلال عودته بقوة الى الساحة السياسية والمجتمعية وربما تكون رسالة اعضاء القيادة الثلاثة كل من الدكتور طارق نجم والشيخ عبد الحليم الزهيري والنائب السابق الدكتور صادق الركابي التي اشّرت على الكثير من النقاط كانت المُحفّز القوي والتدافع الكبير لتصحيح المسيرة السياسية لهذا الحزب في الإشارة المهمة والأساسية التي تحدثت عنها رسالتهم بأن هناك تهميشا وإضعافا وعزلا كاملا لارادة حزب له تاريخ طويل في الجهاد والعمل السياسي والأمَرّ من هذا ان من يحاول اغتيال الدعوة سياسيا هم احزاب ناشئة وجديدة العهد على العمل السياسي بل تشكلت تأسيسا بعد العام 2003 ولن يُخفي هؤلاء مواقفهم من الدعوة وقالوها علنا بأن زمن الدعوة انتهى ولن نعود نسمح بذلك ولابد من تغير بل قَص أجنحتهم واضعاف قوتهم السياسية داخل السلطة التنفيذية ..

من هنا تحدثت ورقة الثلاثي اعضاء قيادة الحزب عن مرتكزات مهمة اصابت هدفها الحقيقي هو تصحيح المسار والعودة بقوة الى الواجهة بعد ان كانت الدعوة تتفاوض في الخطوط الخلفية لعملية صياغة التحالفات السياسية التي تشكل الحكومة لاربع سنوات قادمة ، اضافة الى الهدف الأهم والاكبر وهو تصحيح كل الأخطاء التي اصابت خارطة العمل السياسي للحزب ومنهجيته وبعده التنظيمي ولربما التداخل الذي حصل من قبل البعض من هم من خارج الحزب الذين يحيطون ببعض قياداته هو الذي سحب حالة التوتر والصدود بين بعض القيادات من الخط الاول للحزب الى ساحة الافتراق المفترض لكن ذلك لن يكون والإطار العام لحزب الدعوة موجود لقيادة العمل السياسي في اطار الحزب وهذا ينبئ بشكل لا لَبْس فيه ان التراتبية والهرمية من الناحية الحزبية داخل الدعوة ثابت مهم وقفت في وجه اي محاولة لجعله حزبا يحتضر او يختفي عن الساحة السياسية .

اهم ما جاء في بيان شورى الدعوة اليوم

(اجمع الحاضرون على اهمية تجاوز اختلاف الرأي داخل صفوف الحزب بما يعزز وحدة موقفه السياسي . كما اكد المجتمعون على اهمية تفعيل الدور الوطني للحزب وتوحيد رؤية وبرنامج وجهد الكتلتين النيابيتين (ائتلاف النصر) و (ائتلاف دولة القانون) وضرورة السعي لتوحيد القائمتين كخطوة على طريق تجميع الكتل النيابية ذات الاهداف والبرامج المشتركة)

نقول فيما لو اتجه العمل فعلا لتوحيد القائمتين بالتأكيد ستتغير قاعدة التحالفات السياسية لان الكتلتين موجودتين على تحالف البناء وتحالف الإصلاح وهذا ما لا ترغب به كتلة سائرون على اقل التقديرات لان ذلك يعني انفراط عقدها على اعتبار ان بعض القوى في تحالف البناء فيها المرونة على البقاء والاستمرارية مع اي تحالف جديد يلتقي في أفق واستراتيجية تحالف البناء وربما القول الواضح بين دولة القانون وباقي كتل البناء سيدفع الى هذا التصور وقادم الايام كفيل بهذا الحراك السياسي ولا نعلم كيف سيكون موقف ماكغورك المبعوث الامريكي في ظل مسارات هذه التفاهمات وهو ما يعزز ظهور كتلة جديدة غير الكتلتين المتداولتين تبدأ مقاعدها بما يقارب 70 السبعين مقعدا تُغيّر اتجاهات البوصلة الى زوايا اخرى قادرة على تحريك الساحة بشكل دراماتيكي يمكن ان يؤثر على سرعة تشكيل الحكومة وتأجيل إعلانها وان كان التأكيد في بيان شورى حزب الدعوة على دستورية مراحل تشكيل الحكومة وتوقيتاتها، ولكن تواجد الحزب بقوة في عملية التحالفات يجعلها قابلة للتقاطع مع التوجهات الاخرى.

يمكن اعتبار هذا اللقاء في شورى حزب الدعوة عملية تصحيح وحل لجميع المشاكل التي ترافقت ولادتها منذ بدء العملية السياسية في العام. 2003 حتى يومنا هذا حيث استشعر اعضاء القيادة الثلاثة الذين حرّكوا الراكد في مياه الدعوة من ان فرض الشخصيات بما يطلق عليها المستقلة انما هو مصادرة لأصوات الجماهير التي انتخبت من يمثلهم ولذلك هذه الخطوة ستمنع حدوث ما تم التفكير به وتقطع الطريق على كل تنسيقات وضغوط ماكغورك الى جاني دول خليجية .

في معلومات خاصة تقول ان اللجان المشكلة في الشورى ستبدأ العمل بشكل سريع ربما خلال يومين او ثلاثة والتي ستقوم باخراج الدخان الابيض لإعلان الكتلة الجديدة وعودة الضاغط الدعوي الى الساحة السياسية وهو ما لا يُرضي أطرافا اخرى جاهرت في موقفها المعادي للدعوة ورجالاتها .

Read our Privacy Policy by clicking here

By continuing to use the site, you agree to the use of cookies. more information

The cookie settings on this website are set to "allow cookies" to give you the best browsing experience possible. If you continue to use this website without changing your cookie settings or you click "Accept" below then you are consenting to this.

Close