تحالف الإصلاح يخسر الكتلة الأكبر بعد “مغريات” شظّت أطرافه

بغداد / محمد صباح

هدّد تحالف الإصلاح والإعمار (الذي يقوده مقتدى الصدر) بالانسحاب من مفاوضات تشكيل الحكومة المقبلة بعد إصرار تحالف البناء (الذي يقوده هادي العامري) على تقديم مرشح حزبي يتمتّع بمواصفات محدّدة لشغل منصب رئاسة مجلس الوزراء.
هذه المتغيرات التي اعتبرها تحالف الإصلاح مباغتة ومفاجئة له قال إنها قلّلت من فرص مرشح التسوية عادل عبد المهدي الذي يحظى بدعم من زعيم التيار الصدري والمرجعية الدينية في النجف بالحصول على رئاسة الحكومة، متوقعاً سقوط أيّ حكومة جديدة تبنى على أسس طائفية في غضون ستة أشهر.
وما يزيد من حدة الخلافات بين الطرفين المتصارعين على رئاسة الحكومة الانسحابات المتكررة التي طالت غالبية أعضاء ائتلاف النصر وانضمامهم إلى تحالف البناء الذي بات يمتلك الأغلبية لتمرير الحكومة الجديدة.
ويتحدث النائب عن تيار الحكمة علي البديري في تصريح لـ(المدى) قائلا إن”الكتل الشيعية فشلت في تقديم مرشح توافقي تتوافر فيه المواصفات التي طالبت بها المرجعية”، مشيراً إلى أن”بعض الأطراف الشيعية هددت بالانسحاب من مفاوضات تشكيل الحكومة في حال عودة المحاصصة الطائفية في توزيع المناصب”.
وكان ممثل المرجعية العليا في كربلاء عبد المهدي الكربلائي قد دعا خلال خطبة الجمعة قبل عدة أسابيع إلى تطبيق ضوابط صارمة لاختيار الكابينة الوزارية الجديدة والمناصب الحكومية والهيئات المستقلة، مطالباً بتوافر الكفاءة والنزاهة والشجاعة والحزم والالتزام في المرشح لرئاسة الحكومة.
وشهدت الأيام الماضية تقارباً كبيراً بين تحالفي الإصلاح والبناء المتصارعين على تشكيل الكتلة البرلمانية الأكبر وقطعا شوطاً في المفاوضات أدى إلى إبعاد حيدر العبادي من دائرة المنافسة.
ويوضح البديري، وهو نائب عن محافظة الديوانية، أن”الأطراف الشيعية التي هددت بالانسحاب من المفاوضات (كتلة الإصلاح والإعمار) باتت تفضل تشكيل كتلة معارضة في مجلس النواب بعدما كشفت مؤخراً أن كتلا شيعية أخرى أعطت عهوداً والتزامات لنواب وقوائم مختلفة بمنحهم مناصب ومواقع في الحكومة القادمة مقابل ضمان تصويتهم لرئيس البرلمان الحالي محمد الحلبوسي”.
وصوّت مجلس النواب بآلية الاقتراع السرّي في 14 أيلول الجاري على اختيار النائب الحلبوسي رئيساً له وهو المرشح المدعوم من تحالف البناء الذي يقوده هادي العامري، وعلي حسن الكعبي (مرشح سائرون) نائباً أول قبل أن يسمي بشير حداد (نائب كردي) نائباً ثانياً”.
ويستكمل البديري حديثه قائلاً إن”هذه الاتفاقات التي أبرمت بين أطراف شيعية محددة ومعروفة مع كتل سنية وغير سنية على توزيع بعض المواقع والمناصب أثر بشكل كبير على المفاوضات بين تحالفي الإصلاح والبناء”، لافتاً إلى أن”هذه الكتل (السنية وغير السنية) بدأت تطالب الأطراف الشيعية بالحصول على المواقع والمناصب التي وعدت بها”.
وشهدت جلسة التصويت على رئيس البرلمان قيام نواب سنّة بعرض أوراق اقتراعهم على النائب أحمد الجبوري قبل وضعها في صندوق الاقتراع، وهو أمر دفع مراقبين إلى القول إن”صفقة”ما قد تمّت لبيع المنصب.
وكان تحالف سائرون قد أكد في وقت سابق لـ(المدى) أن ما جرى في جلسة انتخاب الرئيس كان”سيناريو مفبرك”انتهى بانسحاب البعض من المرشحين قبل البدء بعملية التصويت على رئيس البرلمان.
ويواصل النائب عن تيار الحكمة عرضه المشاكل التي عاقت مفاوضاتهم مع البناء قائلا إن”الانسحابات المتكررة والكبيرة التي حدثت في صفوف ائتلاف النصر والتحاق غالبية أعضائه بالطرف الآخر مقابل ضمان حصولهم على مواقع ومناصب في الحكومة الجديدة ساهمت في خلق مشكلة أخرى”.
وكان عدد من النواب قد انسحبوا من ائتلاف النصر الذي يتزعّمه رئيس الحكومة حيدر العبادي في مقدمتهم كتلة العطاء التي يقودها فالح الفياض وأعلنت انضمامها إلى تحالف البناء قبل فترة وهو ما دفع رئيس الحكومة إلى إقالته من مستشارية الأمن الوطني ورئاسة الحشد الشعبي.
ويضيف علي البديري إن”ما تبقى من قائمة النصر بدأوا يشكلون كتلا صغيرة للتباحث مع الكتل المتصارعة على رئاسة الحكومة للحصول على مواقع وزارية”، مضيفا إن”قائمة النصر تبخرت وباتت مقتصرة على العبادي مع نائبين أو ثلاثة نواب”.
يذكر أن”الكتل الشيعية أصبحت منقسمة بين رافض لمبدأ المحاصصة وبين داعم له”، مشدداً على أن”هذه المتغيرات حدثت مساء الأربعاء الماضي أثناء المفاوضات الدائرة على تسمية رئيس مجلس الوزراء القادم”.
ويلفت إلى ان”جميع الكتل اتفقت قبل انتخاب هيئة رئاسة البرلمان على الابتعاد عن المحاصصة الطائفية”، مستدركاً”لكن بعد حسم تسمية الرئاسة لاحظنا وجود تراجع في مواقف غالبية القوى البرلمانية التي بدأت تدفع بتوزيع المناصب على أسس طائفية”.
وما يؤكد تجدد التقاطعات بين تحالفي الإصلاح والبناء المواقف التي صدرت عن قيادييّ الفتح ودولة القانون إذ أكدوا عدم وجود اتفاق مع سائرون على حسم المرشح إلى رئاسة مجلس الوزراء.
وأفادت مصادر مطلعة لـ(المدى) الأسبوع الماضي بأنّ زعيم التيار الصدري مقتدى الصدر اختار عادل عبد المهدي مرشّح تسوية لرئاسة الحكومة المقبلة من بين قائمة مكونة من أربعة أسماء قيل إنها اقتُرحت على الصدر قبل يومين.
وفي ضوء هذا الاتفاق أعلن رئيس تحالف البناء هادي العامري، سحب ترشحه لمنصب رئاسة الوزراء، مضيفاً أن”المرشح لرئاسة الوزراء يجب أن يحظى بتوافق الكتل السياسية، وإذا تم دعمه من القوى كافة سيكون النجاح نصيبه بالتأكيد”.
إلا أنه بعد ساعات من هذا الإعلان توالت التصريحات والمواقف من تحالف الفتح وائتلاف دولة القانون التي اكدوا فيها عدم وجود توافق بشأن أي مرشح لرئاسة الحكومة”، مشددين على”تقديم مرشح واحد لرئاسة الحكومة في البرلمان”.
يؤكد علي البديري أن”هذه التصريحات تؤكد العودة مجدداً إلى المحاصصة الطائفية في توزيع المواقع والمناصب”، متوقعاً أن”تتجه كتلة النواة (سائرون والحكمة والوطنية والمتبقي من النصر) إلى المعارضة البرلمانية”.
ويتابع أن”تحالف البناء يحاول استثمار الخلاف الحاصل بين الحزبين الكرديين الرئيسين على مرشح رئيس الجمهورية في ضم أكبر عدد من الكتل الكردية إلى التحالف مقابل الاتفاق على حسم رئاستي الجمهورية والحكومة”.
ويؤكد أن”تحالف النواة متجه نحو تشكيل المعارضة البرلمانية لمراقبة أداء عمل الحكومة الجديدة”، متوقعاً أن”الحكومة القادمة في حال تشكيلها على وفق مبدأ المحاصصة لا تستطيع البقاء أو المقاومة في مكانها أكثر من ستة أشهر”.
ويبين أن”كتلة المعارضة ستجهز الكثير من ملفات الفساد لمحاسبة المقصرين في الحكومات السابقة عبر استجوابهم في مجلس النواب”، وقال إن”وجود النائب الأول لرئيس مجلس النواب من كتلة سائرون سيكون عامل قوة لكتلة المعارضة”.
ويضيف أن”هذه التداعيات قللت من فرص حصول عادل عبد المهدي مرشح التسوية على رئاسة مجلس الوزراء”، مرجحاً أن”يكون لمرشح المحاصصة الحظ الأوفر والأنسب في الحصول على رئاسة مجلس الوزراء”.
وكانت المرجعية الدينية قد حذرت على لسان وكيلها في كربلاء خلال خطبة الجمعة قبل أكثر من أربع سنوات، من إعطاء المناصب في الحكومة الجديدة إلى الذين لم يقدموا أية خدمات إلى الشعب، مؤكدة أن”المُجرَّب لا يُجرَّب”.
ويقول البديري إن”كل الوزارات دخلت في مساومات بين هذه الكتل التي تسعى في الوقت الحالي إلى تشكيل الحكومة على وفق نظام المحاصصة الطائفية”، لافتاً إلى أن”هذه الأطراف بدأت تتحرك على سحب نواب من كتلة النواة من خلال تقديم المغريات والمناصب لهم”.
ويبين أن”المغريات لا تقتصر على وزارة معينة بل أصبحت مفتوحة أمام النواب الذين يلتحقون بهذه الأطراف المتمثلة بمنحهم وكيل وزير أو مديراً عاماً أو بعض الهيئات المستقلة”، لافتاً إلى أنه”بسبب هذه المغربات فقدَ تحالف النواة الكثير من نوابه”.
ويشدد على أن”فريق المحاصصة تمكن من جمع عدد كبير من النواب العرب والكرد بما يضمن له تحقيق الأغلبية في التصويت على الحكومة الجديدة”، معتبراً أن”هذا الموضوع كان مباغتاً ومفاجئاً لتحالف النواة”.
من جانبه يقول عضو تحالف سائرون أيمن الشمري إن تحالفه”لم يقدم مرشحاً إلى الكتل الأخرى بقدر ما يجري البحث عن شخصية مستقلة تنطبق عليها مواصفات المرجعية وشروط زعيم التيار الصدري مقتدى الصدر”.
ويؤكد الشمري لـ(المدى) أن”سائرون ثابت على هذا المبدأ ولم يغير موقفه بضرورة مطابقة هذه المعايير على المرشح إلى رئاسة الحكومة الجديدة”، مؤكداً”عدم وجود مرشح من قبل سائرون أو الفتح لرئاسة الحكومة حتى الآن”.
ويعتقد عضو ائتلاف سائرون أن”الأيام المقبلة قد تشهد طرح مرشح آخر مع عادل عبد المهدي لرئاسة الحكومة”، مؤكداً أن”الأطراف الشيعية ليس لديها تأكيد وإلزام على ترشيح عبد المهدي لرئاسة مجلس الوزراء وكذلك لا يوجد لها فيتو أو تحفظ حياله”.
ويبين أن”تحالف الإصلاح يصرّ على ترشيح شخص مستقل بعيداً عن الأحزاب السياسية إلى رئاسة الحكومة في حين يطالب تحالف البناء بأن يكون المرشح حزبياً”، مؤكداً أن”سائرون متحفظ على هذه النقطة”.
في المقابل، يؤكد النائب عن كتلة الفتح أحمد الكناني”انضمام عدد من نواب ائتلاف النصر والوطنية إلى تحالف البناء الذي بات يمتلك النصف زائداً واحد في مجلس النواب”.
ويضيف الكناني لـ(المدى) أن”اللجان التفاوضية بين الإصلاح والبناء ستقوم بدراسة السير الذاتية لبعض المرشحين من أجل التوافق على أحدهم لرئاسة الحكومة”، لافتاً إلى أن”تحالف البناء يمتلك القدرة على حسم الأمور في حال عدم توصل الطرفين إلى اتفاق بشأن تسمية المرشح لرئاسة مجلس الوزراء”.
ويتابع أن”المساعي قائمة لتشكيل حكومة تحتوي على جميع القوى الفائزة في الانتخابات للمحافظة على اللحمة الوطنية”، لافتاً إلى أن”اللجان التفاوضية ستنهي أعمالها الأسبوع المقبل قبل التصويت على المرشح لرئيس الجمهورية”.
ويشدد على أن”الظروف التي يمر بها العراق تتطلب تشكيل حكومة قوية متماسكة”، لافتاً إلى أن”ما نريده من المرشح لرئاسة الحكومة أن يكون مستقلاٍ ضمن مواصفات محددة،لكن إذا كان حزبياً ويمتلك هذه المواصفات لا ضير من ذلك”.

,
Read our Privacy Policy by clicking here

By continuing to use the site, you agree to the use of cookies. more information

The cookie settings on this website are set to "allow cookies" to give you the best browsing experience possible. If you continue to use this website without changing your cookie settings or you click "Accept" below then you are consenting to this.

Close