ومضات خاطفة : تأذية الأطفال عمل جنائي يعاقب عليه قانون العقوبات

بقلم مهدي قاسم

مع أن أية تأذية مقصودة أو بسسب إهمال ، يتعرض لها شخص ما من قبل شخص آخر أو مجموعة بشرية تُعتبر جريمة جنائية يُعاقب عليها من قبل مواد قانون العقوبات الجزائية المعمولة بها في معظم دول العالم ، ولكن عملية التشديد في هذه العقوبات تطل بالدرجة الأولى أولئك الفاعلين الذين يقومون بتأذية الأطفال سواء بدوافع نفسية سادية أو جنسية أو تحت ذرائع ممارسة طقوس عقائدية ..

و ذلك لكون الأطفال يختلفون عن البالغين بحكم أنهم دون وعي كامل ولا يتمتعون بإرادة حرة ليقرروا في شأن ما .

ولقد لاحظنا في السنوات الأخيرة ــ ربما بفضل انتشار وسائل الإعلام الإلكتروني و الفضائيات ــ ــ تزايد عدد مشاهد تأذية و تعذيب الأطفال في العراق في موسم العاشوراء ــ وفوق ذلك ــ من قبل ذويهم ، من خلال إحداث جروح فاغرة و دامية بسكين أو ” قامة ” حادة ومشحوذة جيدا لهذه الغاية ،تعمل شقوقا دامية و نازفة في جبين أو رؤوس أطفال الملطخة ثيابهم بدمائهم النازفة كنوع واضح وعلني على ارتكاب العمل الجنائي الوحشي الذي يقع مباشرة تحت طائلة مواد القانون العقابي ، وكل ما يجب عمله هنا هو تقديم بلاغ رسمي إلى الجهات القضائية التحقيقية لاتخاذ ما يلزم من إجراءات جنائية :

بدءا من التحقيقات أو الاستجواب الجنائي ثم رفع لائحة الاتهام من قبل المدعي العام إلى المحكمة الابتدائية المختصة وذات صلاحية في مداولة القضية المعنية ، ومن ثم إصدار قرار الحكم بعقوبة حبس لمدة معينة يراها القاضي مناسبة وملائمة وفقا لحيثيات قرار الحكم الصادر ..

طبعا نحن لسنا خياليين إلى هذا الحد من السذاجة لنعتقد بوجود أشخاص يستطيعون المغامرة بحياتهم للقيام بتقديم مثل هذا البلاغ الجنائي في العراق لا اجتماعيا ــ من ناحية الانتقام الفردي أو العشائري ــ ولا رسميا ــ لكون الإحزاب الإسلامية ” الشيعية ” هي متحكمة بشؤون أجهزة الشرطة والقضاء ..

هذا دون الحديث عن انتقام المليشيات المسلحة لهذه الأحزاب التي ، ربما ، ستعتبر أن عملية تقديم بلاغ من هذا القبيل إساءة عقائدية يجب أن لا تمر بدون عقاب رادع !!.

بينما في دول اللجوء ـــ حيث هناك أيضا تحدث عملية إيذاء أطفال و بنفس الطريقة الهمجية الآنفة الذكر ــ و أن كانت بنسبة أقل ــ يمكن تقديم بلاغ على هذا الصعيد ، لكون المرء محمي هناك من قبل الدولة المضيفة و أن مخالب هذه الأحزاب والمليشيات تكاد أن تكون مقصوصة هناك بحكم سطوة القانون الذي لا يعلو عليه أحد مهما كان منصبه أو موقعه . .

يبقى أن نقول أخيرا : أن أغلب الدول الغربية قد شرعت قانونا خاصا بتعذيب الحيوانات حيث بموجبه يعاقب كل من يقدم على تعذيب الحيوانات بعقوبة حبس لعدة سنوات مع إجراء التنفيذ الفوري ،إذا اكتسب قرار الحكم الطابع القطعي وأضحى ساري المفعول من قبل محكمة الاستئناف .

* رابط عن أحد مشاهد تعذيب الأطفال في العراق :

https://www.facebook.com/100023351601705/videos/315858599202524/?t=12

Read our Privacy Policy by clicking here

By continuing to use the site, you agree to the use of cookies. more information

The cookie settings on this website are set to "allow cookies" to give you the best browsing experience possible. If you continue to use this website without changing your cookie settings or you click "Accept" below then you are consenting to this.

Close