لِم لم تُشرك المكونات العرقية لشعبنا في المسؤولية الإدارية والأمنية للسلطة

دكتور/ على الخالدي
كل يوم يمر على الكرة الأرضية يُشاهد في كثير من الدول ومنها بلدان الشرق الأوسط خرق لحقوق الإنسان ، حتى طبيعة تلك البلدان لم تسلم من جشع وخروقات أصحاب رأس المال والقرار . ومع تنوع الخروقات تزايدت أعداد الهيئات والمؤسسات الدولية المطالبة بإيقاف كل ما يخالف القيم السماوية والأرضية ، وفي مقدمتها إدانة خرق حقوق الإنسان و المكونات العرقية ومطالباتها بمساواتهم مع المستوطنين الغزاة في الحقوق و الواجبات ، كما جري ويجري حاليا في الأمركيتين وكندا ونيوزيلاندة وإستراليا وغيرها من بقاع العالم ، وأمام وحدة السكان الأصليين و فشل حروب الغزاة الدامية التي خاضوها من أجل ترويضهم لخدمة مصالحهم الإستعمارية ، إضطر الغزاة إلى منحهم حقوقهم الوطنية والإنسانية وفتحوا ابواب تطورهم الثقافي والحضاري ، وبذلك إستطاع السكان الأصليين ليومنا هذا التمسك بتراثهم وبالمحافظة على كياناتهم ضد سياسة المستعمرين الهادفة صهرهم وبالتالي إنقراض ثقافتهم وحضارتهم . لم ترالقوى الإستعمارية بد من إشراك الشعوب الأصلية في أمور تسيير الدولة . وخاضوا معا عملية بناء مجتمعات سلمية موحدة وسنوا تشريعات وقوانين تصون ديانات وثقافة السكان الأصليين (الهنود الحمر مثال على ذلك)

أما في بلدان الشرق الأوسط فعند سيطرة الإسلام عليها إستفاد الإسلاميون الذين لم يكونوا يحملوا رسالة سوى نشر الإسلام بحد السيف . فجدوا ثقافة وتحضر تسود مجتمعات السكان الاصليين المتعددة الأديان ، وتملك دراية عملية في إدارة شؤون البلدان ، وعلى الرغم من الفوارق الحضارية وإإختلاف الأديان إستفادوا من تلك المكونات العرقية كالمسيحين والصابئة المندائيين والايزيدين في (العراق مثلا )في تواصل تنمية حضارة وادي الرافدين . لقد شكلوا سويتا سلسلة من التشريعات القانونية وتعاليم مجتمعية تحولت لأعراف مجتمعية ، وواصلوا سوينا السير نحو التطور العلمي والحضاري، فنشطت بذلك الحركة العلمية آنذاك في الطب والفلك والمنطق والفلسفة كما شوهد في الدولة العباسية في العراق وبصورة خاصة في بغداد والبصرة والموصل ، ولازالت الأمم تسطر عهد هارون الرشيد والمأمون بحروف من نور
ومع بزوغ النزعة القومية ومؤخرا التشدد الديني و المذهبي وتسييد شريعتهم على المجتمع,
أضطُهِدت المكونات العرقية وديس على مواد الدستور التي أعشت عيون المنظمات الإنسانية الدولية من قفز القوميين والأحزاب الإسلامية على التقاليد المجتمعية المتوارثة ودساتير تلك البلدان فجعلت المسالة القومية في المقام الاول في حكمهم ، بينما الثاني جعل من تطبيق الشريعة الإسلامية مركز سياستهم ومحور أهدافهم جعل السياسة عبن الدين كما قال الخميني . ويعملوا حاليا كل ما من شأنه مواصلتهم لذالك النهج المقيت ، الذي حمى الفاسدين وسراق المال العام ، ولبغية الإستمرار بمواصلة فسادهم والسحت الحرام ، وكسبهم فترة زمنية دون مساءلة عن ذلك ، صادروا الحقوق الوطنية للناس ، وفي مقدمة ذلك قاموا بمحاربة معتنقي الديانة غير الإسلامية عبر ميليشياتهم ، فتوقفت عملية التنمية والبناء التحضري للإنسان والبلد ، وسدوا أبواب بلدانهم أمام وسائل التقدم الحضاري والثقافي العالمي ، ومع هذا تمكنت المكونات العرقية المحافظة على تراثها ومفاهيمها الحضارية بما يخدم الجميع ، بخطاب عقلاني رغم التغليس والتعتيم على كونهم يشكلوا جزءا وطنيا عريقا في تلك البلدان ، ، مستغلين تشظي وحدة تلك المكونات العرقية في مواصلة مساعيها للتوصل لصيغة جمعية على الصعيد المجتمعي والسلطوي تضمن ممارسة شرائعهم الدينية وحقوقهم الوطنية بما في ذلك إشراكهم بمسؤولية تنظيم المجتمع وإدارة شؤونه بما يضمن حياة حرة كريمة للجميع
فالمكونات العرقية ( المسيحيين والصابئة المندائيين والأيزيديين )رايناهم على مر العصور في الخطوط الأمامية لخدمة الوطن والدفاع عنه ، ملتزمين بثوابت واجباتهم الوطنية ، ومع هذا نستهم الأحزاب الحاكمة ، فلم تُلزم نفسها دستوريا تجاه محاكاتها بحق التمتع الكامل بحرية المعتقد على النحو المبني في العهد الدولي الخاص بحقوق الإنسان المدنية والسياسية ، على الرغم من توقيع الحكومات عليه ، فتم تجاهلهم في تحمل مسؤولية مؤسسات الدولة الإدارية والأمنية وذلك بالإستحواذ ومحسوبيهم عليها ، مطبفين نهجهم المقيت و مُحولين إعلامهم إلى إعلام تحريضي يبداء بحث الأطفال بالمساهمة في بهرجة المناسبات الدينية والمذهبية التي حدثت قبل مئات السنين في المدارس . مع هذا بقيت المكونات العرقية متمسكة بوطنيتها ، مقاومة جهود إجتثاثهم وتهجيرهم من اﻷرض التي ولدوا وترعرعوا عليها . من هنا يتسائل المراقبون ما الضير من إشراكهم بتحمل المسؤولية وترشيح شخص من تلك المكونات ليكون على راس السلطة ، لغلق مايمر به العراق من حيص بيص في تشيكل الحكومة حاليا ، سيما وأن مساهمة تلك المكونات العرقية قبل مئات السنين قد أدت مهامها دون أن يؤشر عليها عثرة في مسارها الوطني والخدمي الذان أدوهما بإخلاص وأمانة وبكل شفافية

Read our Privacy Policy by clicking here

By continuing to use the site, you agree to the use of cookies. more information

The cookie settings on this website are set to "allow cookies" to give you the best browsing experience possible. If you continue to use this website without changing your cookie settings or you click "Accept" below then you are consenting to this.

Close