وقفة صراحة : الأغرب ما في السياسة العراقية أن يكون شخص ما رئيسا لدولة لا يعترف بها أصلا !

بقلم مهدي قاسم

يحتدم و يشتد صراع التنافس بين الأحزاب الكوردية في العراق على صعيد ترشيحات لرئاسة الجمهورية ( على أساس كون هذا المنصب من حصة الكورد ــ حسب التوافق المحاصصتي بين فرسان النظام الطائفي و القومي ) وهو أمر يُعد عاديا وطبيعيا للوهلة الأولى وفقا لمنطق التحالفات والتوافقات السياسية في جميع بلدان العالم لو ……

نقول لو أن هذا المرشح الكوردي أو ذاك يؤمن بوحدة كيان الدولة العراقية التي سيكون رئيسا لها!! ، غيرأن هذا الأمر ليس كذلك ، إذ إن معظم الساسة الكورد المتنفذين في العراق من زعماءأحزاب وتنظيمات ــ طبعا هنا لانقصد التعميم المطلق على الجميع ــ لا يؤمنون بوحدة كيان الدولة العراقية ، وما انخراطهم في أجواء السياسة العراقية إلا على مضض ومغّص ، أو بالأحرى على نحو ” أخوك مجبر ولا بطل ” !! ، بقدر ما يتصرفون على كونهم دولة منفصلة ومستقلة فعليا عن العراق ، وما ارتباطهم بها إلا شكليا وعلى مضض وبغض مثلما أسلفنا ، و ذالك بسبب الرفض المحلي و الإقليمي و الدولي لهذا الاستقلال أو الانفصال ..

( علما أنا كنتُ ولا زلتُ من ضمن مؤيدي انفصال إقليم كوردستان عن العراق ليس حبا أو كرها لأحد ، إنما لاعتقادي بسرعان ما كان يتحول الإقليم إلى دولتين برزانية في أربيل و طالبانية في السليمانية و ذلك أقل من سنة بعد الانفصال ) ..

فهنا نصطدم بعجب العجاب وغرائب الصعاب مع علامة استفهام شاهقة مفادها :

ــ كيف يمكن لشخص ما أن يكون رئيسا لدولة وهو أصلا لا يؤمن بها ككيان دولة جامعة ، حاضنة ، وموحدة ؟! ..

بطبيعة الحال هذا الكلام لا ينطبق على جميع المرشحين والمرشحات ــ أنا بطبيعتي ضد التعميم المطلق و الساحق ــ لإضيف أن ثمة مرشحة كوردية وهي النائب ــة عن ” حركة التغيير” سروة عبد الواحد ــ على سبيل المثال وليس الحصر ــ تمتلك من شعور وطني ــ عراقي أصيل و قوي وعال ، يفتقر إليه كثير من عراقيين غير الكورد ، وبالتالي فهي تصلح ــ حسب اعتقادي ــ أن تكون رئيسة للجمهورية العراقية ..

طبعا إذا كانت تمتلك مؤهلات و خبرات إضافية أخرى ، فضلا عن خبرة سياسية مناسبة تجعلها أهلا لهذا المنصب المهم .

أقول ذلك مع علمي باستحالة الأمر ..

سيما أن الحزبين المهيمنين في الإقليم يعتبران هذا المنصب من حصتهما ك ” طابو مسجل ” !! ، ولا يمكن التنازل عنه لأي كان ومهما كان ..

مع التأكيد على أن السيد برهم صالح لا يقل مؤهلات إداراية و مهنية و خبرة طويلة ليتبوأ هذا المنصب البروتوكولي الرفيع رغم تقلباته وانقلاباته السياسية المتعددة صعودا و نزلا ، و أقل عداء للعراق بالمقارنة مع غيره من ساسة عنصريين وانفصاليين !!..

Read our Privacy Policy by clicking here

By continuing to use the site, you agree to the use of cookies. more information

The cookie settings on this website are set to "allow cookies" to give you the best browsing experience possible. If you continue to use this website without changing your cookie settings or you click "Accept" below then you are consenting to this.

Close