الامام علي ع الدنيا تغر وتضر وتمر، هذا ميزان للسياسي الناجح

نعيم الهاشمي الخفاجي

لدى عامة المسلمين بشكل عام والشيعة الامامية الاثنى عشرية موروث ثقافي هائل تركه لنا رسول الله محمد ص عن طريق الاحاديث والاقوال التي ذكرها الامام علي بن ابي طالب ع وسائر الائمة الميامين، تركوا لنا كلمات بحق تصلح قواعد رصينة وقوية لطريقة تعامل اخلاقي وانساني بين بني البشر، القرآن الكريم وردت به آيات تحثنا نحن كمسلمين ان يكون لنا الرسول اسوة حسنة، الاسوة هو الاتباع في السيرة والسلوك والافعال، علي بن ابي طالب ع حث على احترام البشر بغض النظر عن الدين والمعتقد، والقرآن واضح من خلال ايات ولنا في وصايا لقمان الحكيم الى ابنه دليل يحتذى به وهو يعضه وامره بطاعة الوالدين وحتى ان لم يكونا مؤمنين، الحركات الاسلامية الشيعية ترفع شعار مولات ال البيت ع ويفترض بمن يوالي ال البيت ع وبشكل خاص امير المؤمنين الامام علي بن ابي طالب ع ان يكون ورع وتقي ومتواضع وبنفس الوقت شجاع غير جبان وخنيث من اجل احقاق الحق ودفع الباطل وعدم الاستئثار بالمال والسلطة وان يكون شجاع بكل تصرفاته ﻷن هناك احاديث كثيرة ذمت الانسان المسلم الخنيث والجبان، لاخير في انسان يتاجر بدماء ابناء جلدته ﻷي سبب كان او يكون، لدينا جماهير مليونية مضحية يفترض في رئيس الحكومة ان يستمد مشروعيته من الجماهير وليس من فلان وعلان، لننظر لتاريخ 99عام الماضية من العراق الحديث الذي رسمت حدوده اتفاقية سايكس بيكو السيئة الصيت والتي ضمت مكونات غير متجانسة ضمن بلد واحد بظل ساسة عديمي ضمير وانسانية يتبعون اسلوب القمع والقتل ورفع الشعارات لتدمير هذا البلد وقتل ابنائه وتبديد ثرواته على الحروب الداخلية والخارجية وللأسف في اسم وحدة الوطن والدين، كلنا عاصر بالقليل حكم المقبور البكر وصدام الجرذ الهالك وعانينا ماعانينا من سوء حكمهما وسلطانهما وجورهما على المواطنين العراقيين، قمعونا بطرق وحشية قل نظيرها بالتاريخ، والدليل تركوا لنا 300مقبرة جماعية واكملوها في ارهابهم من خلال التفخيخ والتهجير والسبي والقتل على الهوية، لننظر لحكم البكر وصدام فقد غرتهم الدنيا وبسبب سوء سلطانها فقد تلطخت اياديهم في دماء ملايين البشر وياسبحان الله مرت عليهما الدنيا ودارت عليهم الدوائر وشاهدوا الذل والهوان قبل هلاكهما، صدام اجبر البكر بتقديم الاستقالة واذله واغتال ابنه وبالاخير صفاه، وبوش انتقم من صدام حارس البوابة الخلفية ومسخه وحوله الى جرذ حقير بحيث صدام اختفى في حفره واستخرجوه من حفرة الجرذان ضربا بالبساطيل، وسلموه للعراقيين واعدموه بطريقة يفترض تكون اقسى من ذلك بسبب اجرامه وهمجيته، صدام حكم ولم يبني مشروع لقومه دائم ولا للشعب سوى القتل والدمار، يفترض بمن خلف صدام بالحكم يستفاد من اخطاء صدام والبعث وطريقة حكم العراق طيلة ال 99سنة الماضية ويوجد طريقة جديدة لحكم البلد تضمن بقاء وحدة العراق الاختيارية لا الاجبارية من خلال الحكم بالعدل والانصاف والمساوات وبعيدا عن الاستئثار بالسطلة وتقريب الحزب وتهميش الطائفة والمكون الذي ينتمي اليه ووصل لحكم البلد بحجة تمثيل هذا المكون المظلوم والمضطهد، اتعجب من قادة احزاب شيعة العراق رغم كل سيل هذه الدماء البريئة لم يجتمعوا ويتفقوا فيما بينهم على مشروع سياسي جامع رغم جميعهم ليل نهار مصدعين رؤسنا ان قدوتهم ال البيت ع، هل وقف قادة حزب الدعوة والمجلس والفضيلة والتيار الصدري ووكلاء المرجعيات امام قول الامام علي ع ( الدنيا تغر وتضر وتمر) لو وقفوا عند هذا الكلام لما كثرت انشقاقاتهم بحيث اصبح حزب الدعوة خمسة احزاب وتيارات مختلفين بكل شيء ويجتمعون مرة واحدة كل اربع سنوات عندما يشكلون الكتلة الاكبر للاستئثار بالسلطة يعني الدماء والفقر ومعانات جماهيرهم لم تحرك ضمائرهم ليجتمعوا لكن المنصب ورئاسة الحكومة تجمعهم؟ وياليت يحكمون بالعدل وياليت يطلبون من عوائل ضحايا الارهاب بالتظاهر لاجبار رئيس الجمهورية للمصادقة على اعدام قتلة ابنائنا من اشرار خلق الله من مجرمي الداخل وشذاذ اﻵفاق القادمون من كل الدول العربية والاسلامية والعالم لقتل شيعة العراق ﻷسباب طائيفية واضحة ومقيته، لاتوجد عندنا حرب مع السعودية وتونس والهند وافغانستان والشيشان والجزائر وو….الخ لكي يأتي الينا ارهابيون من جميع دول العالم لقتل وسفك دمائنا لاسباب طائفية قذرة ونتنة، اتفاقية جنيف لحقوق الانسان اعطت الحق لاعدام المرتزقة القادمون من خارج الحدود المشاركين في النزاعات المحلية الداخلية وعدم اسرهم، بينما ساسة احزاب الشيعة اطلقوا سراح ارهابيين مرتزقة متورطين بقتل ابنائنا رغم ان اتفاقية جنيف اعطت الحق بقتلهم وعدم اسرهم وبدون اي محاكمة، متى يتعض ساسة احزابنا ويصححون اخطائهم ويفكرون بالواقع كما هو والاعتراف انهم غير قادرون على تشكيل حكومات بعيدا عن المحاصصة ولذلك بات عليهم التفكير بجدية في ايجاد طرق جديدة لحكم البلد والاهتمام براحة ورفاهية المواطنين والكف عن رفع الشعارات البائسة والتي لم تجلب الخير بل تجلب الشر والقتل والدمار بظل انبطاحهم وخناثتهم.

نعيم عاتي الهاشمي الخفاجي

كاتب وصحفي عراقي مستقل.

تنويه: جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط
Read our Privacy Policy by clicking here