هل فوز الحلبوسي برئاسة البرلمان العراقي انتصار لكفّة طهران على واشنطن؟

انتخب النوّاب العراقيون مساء أمس محمد الحلبوسي رئيساً لمجلسهم بعدما حصل على دعم من تحالف “الفتح” بزعامة هادي العامري. وأصبح محمد ريكان حديد علي الحلبوسي، المولود العام 1981، أصغر رئيس برلمان في تاريخ العراق الحديث، وذلك بعد تغلبه على منافسين بينهم أسامة النجيفي نائب رئيس الجمهورية، ووزير الدفاع السابق خالد العبيدي.

ويبقى التساؤل الأهم في هذا السياق عن دلالات ذلك كله على موازين القوى في العراق، وهل بالفعل أن إيران كسبتْ جولةً على حساب الولايات المتحدة الأمريكية؟ وما تأثير ذلك في تشكيل الحكومة العراقية المقبلة، بعدما أعطى فوز الحلبوسي مؤشرات مهمة بشأن “الكتلة الأكبر”؟.

فتح الباب أمام تشكيل الحكومة

وقد ذكرت قناة “الحرة” أنّ الحلبوسي رشحه نحو 50 نائباً من قوى “تحالف المحور الوطني” الذي يضم معظم الكتل السنية، ويعتبر أحد مكونات “كتلة البناء” التي تنافس على تشكيل الحكومة. وأشارت إلى أن دعمه من قبل تحالف “الفتح” بقيادة هادي العامري، دفع عدداً من نواب تحالف “سائرون”، بزعامة مقتدى الصدر، إلى الانسحاب من جلسة التصويت، بعد أن اعتبروا أنّ تمرير ترشيحه جاء “بضغوط”. وأضافت “الحرة” أنّ اختيار الحلبوسي لهذا المنصب يفتح الباب أمام تشكيل الحكومة، بعد نحو أربعة أشهر من الانتخابات البرلمانية.

رشحه نحو 50 نائباً من قوى "تحالف المحور الوطني"

رشحه نحو 50 نائباً من قوى “تحالف المحور الوطني”

من هو الحلبوسي؟

♦ حصل رئيس مجلس النواب العراقي الجديد المهندس محمد الحلبوسي على درجتي البكالوريوس والماجستير في الهندسة المدنية من الجامعة المستنصرية في بغداد، بحسب سيرته الذاتية التي تداولتها وسائل إعلام محلية.

♦ عمل الحلبوسي في القطاع الخاص لسنوات بعد انتهاء دراسته، وأسّس شركة إنشاءات، حتى دخل عالم السياسة عام 2014 بانتخابه عضواً في مجلس النواب العراقي.

♦ في 29 آب (أغسطس) عام 2017 اختاره مجلس محافظة الأنبار محافظاً لها، ليترك مقعده البرلماني. وجاء اختيار المجلس له بعد سجال استمر لساعات طويلة مع قادة الكتل السياسية. وقد شغل الحلبوسي هذا المنصب خلفاً لصهيب إسماعيل الراوي، الذي أقيل بعد أن طالته اتهامات بالفساد، وفق قناة “الحرة”.

 

♦ تولى السياسي الشاب بعد تعيينه محافظاً للأنبار ملفات عدة أهمها: استعادة الأمن في المحافظة ذات الأغلبية السنية، ومتابعة ملف المعتقلين، وعودة النازحين، واستعادة ما تبقى من مناطق بحوزة تنظيم “داعش”.

♦ ظل الحلبوسي في المنصب حتى أعيد انتخابه في مجلس النواب في أيار(مايو) الماضي، ليصبح الآن رئيساً له؛ بعد حصوله على 169 صوتاً، علماً بأن البرلمان العراقي يتألف من 329 مقعداً.

♦ ترأس الحلبوسي اللجنة المالية في البرلمان العراقي من عام 2014 إلى 2017 قبل أن يُنتخب محافظاً للأنبار.

♦ خاض الانتخابات البرلمانية الأخيرة، ضمن قائمة “الأنبار هويتنا”، حيث حصل على أكثر 40 ألف صوت.

 

♦ عُرف الحلبوسي بطموحه الشديد وعلاقته الوطيدة برجل الأعمال جمال الكربولي، الذي يُعرف بارتباطاته الإقليمية الواسعة وقدرته على عقد الصفقات السياسية، وهو ما اعتمد عليه الحلبوسي لخوض غمار المنافسة على واحدة من الرئاسات الثلاث، مرشَّحاً رسمياً وحيداً عن “تحالف القوى الوطنية”، الذي بات يمثل رقماً مهماً في سباق تشكيل الكتلة البرلمانية الأكبر.

برلمان العراق يكسر الجمود السياسي

من جهتها، اعتبرت وكالة أنباء “رويترز” أن انتخاب الحلبوسي كسر الجمود السياسي في العراق؛ واعتبر خطوة مهمة صوب تشكيل حكومة جديدة بعد أربعة أشهر من انتخابات عامة غير حاسمة. وأضافت الوكالة في تقرير لها نشرته أمس أنه كان من المقرر أن ينتخب البرلمان العراقي رئيسه ونائبيه خلال جلسته الأولى في الثالث من أيلول (سبتمبر) الجاري ، لكنه لم يتمكن من هذا؛ لأن النواب كانوا يحاولون وقتها تحديد أي الكتل المتنافسة استحوذت على أكبر عدد من المقاعد.

 

ويدشّن انتخاب الحلبوسي عملية مدتها 90 يوماً، وفقاً للدستور، من المقرر أن تفضي في نهاية المطاف إلى تشكيل الحكومة الجديدة.  وسيكون على أعضاء البرلمان انتخاب رئيس جديد للبلاد، وتكليف زعيم أكبر كتلة متنافسة بتشكيل حكومة بوصفه رئيساً لها. لكن الكتلة المهيمنة لم تتحدد بعد بسبب تغير التحالفات السياسية، كما تذكر “رويترز”. ولرئيس البرلمان العراقي، وفق الأعراف الدستورية العراقية نائبان واحد شيعي وثانٍ كردي.

عُرف الحلبوسي ببعلاقته الوطيدة برجل الأعمال جمال الكربولي

عُرف الحلبوسي ببعلاقته الوطيدة برجل الأعمال جمال الكربولي

ما المؤشرات والدلالات السياسية؟

ويمكن القول إن اختيار الحلبوسي يعكس دلالات سياسية مهمة من أبرزها:

1.  أن حصوله على الدعم الأكبر من كتلة “الفتح” بزعامة هادي العامري، أحد أوثق حلفاء إيران في العراق، إنما يؤشّر إلى أن جولةً من الصراع الإيراني-الأمريكي حُسمت لمصلحة طهران على ما يبدو، أو لمصلحة الطرف العراقي الأقرب إليها، إذا أردنا مزيداً من التحوّط.

2.  أن فوز المرشح الذي دعمه “الفتح” إنما يقدّم مؤشرات على اتّضاح معالم “الكتلة الأكبر” في مجلس النواب العراقي، وهو ما سيتقرر وفقاً له من سيشكّل الحكومة، ومن سيكون الأقوى والأقدر على اختيار رئيسها من قبل.

 

3.  أنّ بيئة سياسية عراقية، مثل التي أبرزها مشهد اختيار الحلبوسي رئيساً جديداً لمجلس النواب العراقي، لا يبدو أنها ستتصف بالتوازن والاستقرار؛ في ظل تزايد الضغوط الإقليمية والدولية على الأطراف العراقية، وقد يكون المشهد العراقي في وارد مزيد من التقلبات الدراماتيكية؛ في حال شهدنا مزيداً من تصريف الضغوط الأمريكية على إيران عبر الساحة العراقية.

4.  بعد تراجع حظوظ حيدر العبادي في رئاسة الحكومة، عقب أحداث البصرة، وعقب موقف المرجعية الشيعية بقيادة السيد علي السيستاني باتجاه وجوه جديدة لرئاسة الحكومة، ليس معروفاً بعد اختيار الحلبوسي إلى أين تتجه موازين القوى في ثلاثية “النجف-واشنطن-طهران” الحاكمة لكثير من عناصر التأثير في العراق، وهل ستكون المعادلة المقبلة صِفرية؛ بحيث يتغلّب ضلع من أضلاع هذه الثلاثية على الضلعين الآخرين، أم ماذا؟

مسلم عبد الودود

كاتب مصري
Read our Privacy Policy by clicking here

By continuing to use the site, you agree to the use of cookies. more information

The cookie settings on this website are set to "allow cookies" to give you the best browsing experience possible. If you continue to use this website without changing your cookie settings or you click "Accept" below then you are consenting to this.

Close