واشنطن بوست: جهود أميركا وإيران في تشكيل الحكومة تواجه الفشل

ترجمة: حامد أحمد

بذل كل من المسؤولين الأميركان والإيرانيين جهودا مكشوفة للعيان على نحو غير معتاد في محاولة للتأثيرعلى تشكيلة الحكومة العراقية الجديدة، ولكن لحد هذه اللحظة فشل كل منهما في تحقيق هدفه المنشود وأخفقا في وضع حلفائهما في مناصب رئيسة .
ومنذ أن أجرى العراق انتخاباته البرلمانية في أيار الماضي، يتنافس كل من مبعوث البيت الابيض بريت مكغورك، وقائد الحرس الثوري الإيراني قاسم سليماني في ما بينهما على تحشيد دعمهما خلف مرشحيهم المفضلين لمناصب الرئاسات الثلاث، البرلمان ورئاسة الوزراء والجمهورية. حيث قضى كل من مكغورك وسليماني معظم الاشهر الماضية بلقاءات مع سياسيين متنفذين شيعة وسنّة وكرد في مسعى تنافسي من قبلهما لتشكيل كتلة ذات غالبية برلمانية .

ويقول عباس كاظم، وهو محلل سياسي عراقي: “بنهاية المطاف أقدم النفوذ الخارجي على إلغاء تأثيره، فقد عمل الجانبان الاميركي والإايراني ضد بعضهما، وكلاهما عمد إلى إفشال الآخر.”
وقال المحلل السياسي كاظم، إن كلّاً من الولايات المتحدة وإيران أجريا بعد الانتخابات العراقية السابقة صفقات محمومة ما وراء الكواليس لكنهما لم يتوصلا في ما بينهما الى اختيار رئيس وزراء يرضي الطرفين، مؤكدا بقوله: “جميع رؤساء الوزراء هم رؤساء وزراء تم الاتفاق عليهم بين أميركا وإيران .”
ولكن هذا العام لم يتمكن كل من المسؤولين الاميركان والإيرانيين من العثور على ضالّتهما لصياغة حكومة عراقية قادمة. لقد تعكر المشهد السياسي العراقي بموجة احتجاجات شعبية عارمة ضد أداء حكومي متردٍّ وتخاصم خطابي بين واشنطن وطهران.
قضى سليماني وقته وهو يحث أحزاباً شيعية بوضع خلافاتها جانباً والتوحد في ما بينها لتشكيل غالبية برلمانية لتفوز بالحق لاختيار رئيس للوزراء. ولسيلماني تاريخ طويل في مشاركاته بالامور السياسية للطبقة السياسية الشيعية للبلد وكذلك مع المجاميع المسلحة المدعومة من إيران .
ولكنّ سليماني، شاهد جهوده السياسية تواجه مصدات وأن مرشحه المفضل لرئاسة الوزراء قد أبعد من حلبة التنافس .
أاما، مكغورك مبعوث الإدارة الاميركية الخاص للتحالف ضد تنظيم داعش، فلم تكن حظوظه في بغداد أفضل من خصمه وأصبح بالنسبة لبعض العراقيين كواجهة لنجم أميركا الآفل في العراق .
رغم نفوذ واشنطن المتعارف عليه مع كثير من السياسيين السنّة والكرد فإن، مكغورك، لم يتمكن من تأمين دعمهم لرئيس الوزراء الحالي حيدرالعبادي .
وفي مستهل هذا الشهر تم اختيار محافظ الانبار السابق، محمد الحلبوسي، رئيساً للبرلمان على حساب وزير الدفاع السابق المرشح المدعوم من أميركا. وكان اختيار الحلبوسي ناجماً عن مفاوضات عراقية داخلية رغم انه أشار الى رغبته في العمل مع كل من الولايات المتحدة وإيران .
ويقول يوسف الكلابي، وهو عضو في البرلمان متحالف مع العبادي: “كان دائما هناك تنافس بين الولايات المتحدة وإيران ولكن ليس بالشكل العلني الذي نلحظه الآن. كل منهما يحاول استخدام نفوذه لاختيار رئيس للوزراء… وإذا ما تستمر المنافسة على هذا الحال فلا أعرف من سيفوز، ولكنني بالتاكيد أعرف من سيخسر، إنه الشعب العراقي .”
الولايات المتحدة وإيران لم تكونا عدوتين على الدوام، ولكن ما الذي حصل؟ بينما مرت الاشهر بدون اختيار حكومة جديدة طفح على السطح تحشيد شعبي تحول الى عنف .
وقام محتجون في مدينة البصرة بداية هذا الشهر بإضرام النار في القنصلية الإيرانية، قائلين أنهم فعلوا ذلك تعبيرا عن غضبهم لتدخل إيران في الامور السياسية في العراق والدعم الإيراني للمليشيات العراقية المسيطرة على زمام أمور المدينة. في حين ألقى حلفاء سليماني من العراقيين باللائمة على الولايات المتحدة وذلك باتهامهم للقنصلية الاميركية في البصرة بتقديم دعمها للمتظاهرين وزرعت مخربين بينهم. ولكن لم يتم تقديم أي دليل على هذه الادعاءات .
وخلال الفترة الزمنية نفسها تم إطلاق صواريخ تجاه القنصلية الاميركية في البصرة وكذلك سفارة الولايات المتحدة في بغداد، ولكن أياًّ من هذه القذائف لم تصب البعثتين الدبلوماسيتين.
وقال مسؤول غربي ان الصواريخ قد تم إطلاقها من قبل مليشيات شيعية موالية لإيران وإنها عكست إحباط إيران بعدم قدرتها على فرض إرادتها في العملية السياسية للعراق. ولم يكن هناك دليل على أن الهجمات نفذت بأوامر من سليماني أو طهران.
وأضاف المسؤول الغربي الذي رفض الكشف عن اسمه “بغض النظر عن الجدل بمن كان وراء كل ذلك فإن الصواريخ قد أطلقت. لقد فشلت إيران في بناء الكتلة الاكبر، لقد كانوا محبطين بشكل كبير لاعتقادهم بأن الولايات المتحدة قد منعتهم من فعل ذلك .”
السفير الإيراني لدى العراق لم يرد على مكالمات صحيفة واشنطن بوست للتعليق على الدور الذي تلعبه بلاده في تشكيل حكومة العراق .
سفير الولايات المتحدة لدى العراق دوغلاس سيليمان، قال في تصريح له للصحيفة عبر الايميل “الولايات المتحدة تحترم العملية الديمقراطية الجارية في العراق وتدعم عراقاً قوياً مستقلاً ذا سيادة. الحكومة الاميركية تتطلع قدما للعمل مع الحكومة الجديدة لمساعدتها في توفير خدمات أساسية لجميع مواطنيها .”
نتائج انتحابات 12 أيار تركت الولايات المتحدة وإيران بدون أي أرضية كافية بإمكانهما البناء عليها غالبية برلمانية مطلوبة .
ويقول قصي السهيل، وهو مفاوض بارز مع كتلة هادي العامري ورئيس الوزراء السابق نوري المالكي: “كل من إيران والولايات المتحدة قد وصلا الى طريق مسدود .”
ويقول عضو البرلمان الكلابي، إن الوضع السياسي العراقي يشهد “صحوة” في وقت وضع فيه الشعب ولاءاته الدينية والعرقية جانباً وبدأ بدلا من ذلك المطالبة بتحسينات ملموسة في مستوى المعيشة .
المسؤول الغربي قال انه من المحتمل أن يظهر رئيس وزراء العراق القادم من الوسط السياسي، مشيراً الى تأثير توصيات المرجع الديني الأعلى علي السيستاني، بهذا الخصوص حيث أوضحت المرجعية أن رئيس العراق القادم يجب ان يكون مستقلاً ولم يشغل أي منصب حكومي سابق .
ومن جانبه قال المحلل السياسي كاظم: “من الأفضل للعراق أن يعيش حالة استقلال. من الأفضل لكلا الطرفين أميركا وإيران أن يُريا في العراق كحليف بدلاً من وكيل فرعي أو لعبة يلهون بها .”

,
Read our Privacy Policy by clicking here

By continuing to use the site, you agree to the use of cookies. more information

The cookie settings on this website are set to "allow cookies" to give you the best browsing experience possible. If you continue to use this website without changing your cookie settings or you click "Accept" below then you are consenting to this.

Close