أنهم يقتلون النساء أليس كذلك *

بقلم مهدي قاسم

قبل أن تجف دماء الناشطة الاجتماعية الدكتورة سعاد العلي التي أُغتيلت على يد قوى الظلام والهمجية سواء كانت عشائرية أو ميليشياوية ، تشربت الأرض العراقية مجددا بدماء طازجة و ساخنة لضحية جديدة و مغدورة وهي تارة فارس ، وقبل هذه الضحية و تلك توفيت في ” ظروف غامضة ” ومثيرة لشبهة كل من رشا الحسن و رفيف الياسري و بين يوم و آخر / وفجأة / وهما لا زلتا في عمر ورود وأزهار غضة و نضرة ..

بينما التحقيقات لا زالت جارية و لكنها متوارية !! حتى الآن في ظروف وملابسات وفاتهما ؟!!..

ومن المحتمل جدا أنه ستجري سلسلة عمليات القتل والاغتيال هذه لتطال فئات أخرى من المجتمع النسائي العراقي اللواتي يقمن بنشاطات اجتماعية أو فنية و ثقافية أو بشاطات ذات صلة ب تنمية القيم الجمالية والأناقة والحلاقة والمكّيجة و غير ذلك من أمور تعتبرها عناصر القتل و الغدر من جندرمة نظام ولاية الفقيه في العراق ” منافية ” للقيم الإسلامية !! و بالتالي فلابد من عملية ردع و تأديب لإرجاع الأمور إلى نصابها السابق ، بغية إبراز و تكريس البشاعة والقبح والقذارة التي يشغفون بها أيما شغف ..

و بالمناسبة هذا ليس بأمر جديد على هؤلاء القتلة و أضرابهم و أشباههم من ” حراس العقيدة ” من ذوي الوجوه الكالحة والعكرة ..

فلابد أن بعضا منا لا زال يتذكر كيف قامت عناصر مشابهة لهؤلاء القتلة قبل سنوات بسلسلة عملية قتل للنساء في مدينة البصرة فقتلت في غضون شهور معدودة أكثرمن سبعين امرأة وفتاة حسب بيانات الشرطة آنذاك ، بتهمة تبرج أو الخروج إلى الشارع بدون حجاب !!..

وكانت بين القتيلات عدد من المسيحيات العراقيات أيضا وقد قُتلن هَّن الأخريات لكونهن غير محجبات ؟!!.

ولكن حقا … فيا لها من مفارقة عجيبة و فريدة من نوعها في العالم و التي تنّم عن أنه كم هذا الشعب المسكين مغلوب على أمره :

ــ إذ في الوقت التي فشلت هذه الفئات الباغية في تقديم أبسط خدمات للناس ، تلك الخدمات التي يتم توفيرها حتى في افقر بلد أفريقي ، فهؤلاء القتلة في العراق يظهرون في مقابل ذلك الفشل ” براعة ” خاصة في عملية القتل الغادرة ويحرصون أشد حرص على تكريس قيم البشاعة والقذارة ومظاهر الجهل والتخلف والبدائية والروح البهيمية ..

و سبب كل ذلك يكمن في أنهم يكرهون الجمال ، ويبغضون الفن والموسيقى ، و يكرهون الرقص ــ حتى لو كان رقصا شعبيا ــ بل و تستفزهم الأغاني والمسارح والسينما والتماثيل النحتية ومعالم الحضارة و التمدن و النظافة ..

والشيء الوحيد الأقرب إلى نفوسهم المريضة والمشوّهة هو الأوحال و البُرك الآسنة والزبالة و النفايات المتراكمة والخرائب المتراصة و المحيطة والوجوه الكئيبة والسقيمة المصفرّة !.

*استقيتُ عنوان المقالة من عنوان رواية” أنهم يقتلون الخيول أليس كذلك ” للكاتب الأمريكي هوراس ماكوي .

Read our Privacy Policy by clicking here

By continuing to use the site, you agree to the use of cookies. more information

The cookie settings on this website are set to "allow cookies" to give you the best browsing experience possible. If you continue to use this website without changing your cookie settings or you click "Accept" below then you are consenting to this.

Close