الى أين تتجه بوصلة المرجعية الدينية ؟!!

محمد حسن الساعدي

لسنا هنا في معرض عرض مواقف المرجعية الدينية العليا ، ولا الدخول في آراءها فهم مراتب خصهم الله بها دون خلقه ، ولكننا هنا من باب التحليل لاغير ، ولاندخل بأي رأي أو توجه لها في اختيار او عدم اختيار مرشح لرئاسة الوزراء القادم ، ولكننا ندعي القراءة التي ربما تكون قريبة من موقفها أة يتس معه ، إذ ان الخطبة الاخيرة للمرجعية من على منبر الجمعة ، كانت واضحة جداً لاتقبل التأويل أو التفسير في اختيار المرشح لمنصب رئيس مجلس الوزراء ، واعلنت صراحة موقفها الرسمي من ترشيح الاسماء المكررة ، والتي لم تكن قادرة على النهوض بالواقع المتردي في البلاد ، وضرورة اختيار الشخص الكفوء والنزيه والشجاع ، والقادر على تشكيل كابينته الوزارية القوية القادرة على النهوض بواقع البلاد ، واخراجه من محنته السياسية والاقتصادية .

كانت هناك قائمة تضم 20 اسماً مرشحين لتولي منصب رئيس مجلس الوزراء ، ولكن هذه الاسماء على الاغلب ممكن كان في سدة الحكم على مدى الحكومات المتعاقبة منذ 2003 ، وبعد جملة من الاسقاطات على هذه القائمة ، لم يتبقى سوى عدة مرشحين ، حتى جاء ترشيح السيد عادل عبد المهدي من قبل رئيس قائمة سائرون مقتدى الصدر ، والذي كان يشغل منصب نائب رئيس الجمهورية ، قبل ان يقدم أستقالته بناء على توجيه من المرجعية الدينية على ضرورة تقليص المناصب الحكومية في الدولة العراقية ، حيث جاء هذا الترشيح بما يتسق ورؤية المرجيعة الدينية العليا ، في ضرورة ان يكون المرشح مستقلاً لا ينتمي لاي جهة سياسية ، وهنا كانت حظوظ السيد عبد المهدي جيدة في صعوده لرئاسة الوزراء ، وعلى الرغم من كل العراقيل والمعرقلات التي وضعتها بعض الكتل السياسية ( الشيعية تحديداً) الا ان الرجل يمتلك عدد لابأس به في المضي قدماً نحو كابينته الوزارية ، فهو يمتلك علاقات جيدة مع المحيط الدولي ، والولايات المتحدة الامريكية ليس لها تحفظ عليه ، الى جانتب الوضع الاقليمي والذي يبدو مرتاح خصوصاً إيران ، الى جانب ارتياح دول الخليج لهذا المرشح ، داخلياً فالرجل يمتلك علاقات متميزة مع الاكراد ، حيث كان عراب أي محادثات تحصل بين اقليم كردستان زالحكومة الاتحادية ، الى جانب امتلاكه لعلاقات جيدة مع المكون السني ، والذي يمتلك السيد عبد المهدي مفاتيح حله ، بما يعكس وضع مريح دون وجود مشاكل او عراقيل ، الا ان الوضع الشيعي هو المتأزم دائماً ، فالكتل السياسية الشيعية منقسمة على نفسها من ترشيح السيد عبد المهدي ، لهذا كان لزاماً على الاخير ان يشترط ان يكون هناك اتفاق وتوافق عليه ، وان يكون المرشح الوحيد للشيعة ، وبعكسه فانه في جلسة اختيار رئيس الوزراء سيعلن انسحابه من الترشح ، وبهذا يكون قد ضغط الموقف تماماً ، واخرج نفسه من عنق الزجاجة ، ورفع يد الضغوط من على كتفه ، ليسير واثق الخطى مطمئن ، ان لا ضغوط سياسية ستمارس عليه هنا او هناك .

تبقى القوى الشيعية الرافضة لترشيحه وهي الاقلية فستكون مضطرة الى الذهاب للمارسه دورها الرقابي في المعارضة ، والتي بلا شك ستكون معارضة قوية ، تمارس دورها الرقابي الى جانب دورها التشريعي ، وهذا ما يعد خطوة اولى باتجاه دولة حكومة لا دولة احزاب ، والسير قدماً نحو تشكيل الكابينة الوزارية ذات المهنية والكفاءة ، بعيداً عن المحاصصة الحزبية التي اوصلت البلاد والعباد على الهاوية مرات عدة

Read our Privacy Policy by clicking here

By continuing to use the site, you agree to the use of cookies. more information

The cookie settings on this website are set to "allow cookies" to give you the best browsing experience possible. If you continue to use this website without changing your cookie settings or you click "Accept" below then you are consenting to this.

Close