واخيرا تخلّى حزب الدعوة عن شعار ”بعد ماننطيهه“ !

ساهر عريبي

sailhms@yahoo.com

بعد ثلاثة عشر عاما من الحكم الفاشل والفاسد, وبعد أربعة أعوام على سقوط أكثر من ثلث العراق بيد تنظيم داعش الإرهابي, وبعد سقوط عشرات الآلاف من العراقيين ضحايا إثر فشل حزب الدعوة في إدارة الملف الأمني والعسكري , وبعد أن غرق العراق في ظلام دامس ومياه آسنة وبعد ان تربع العراق على عرش الفساد العالمي وبلا منازع او مدافع طوال سنوات حكم الحزب, وبعد ان وجّهت الدعوة ضربة موجعة للإسلام ولمذهب أهل البيت, وبعد أن أبت الإعتراف بفشلها , وبعد ان رفعت شعار بعد ماننطيهه طوال السنوات الماضية متوسلة بالشرق والغرب للبقاء في السلطة, أذعنت قيادة حزب الدعوة صاغرة أخيرا لمبدأ ”التبادل السلمي والميسر للسلطة” وكما ورد في بيانها الأخير بعد الإجتماع الذي عقدته شورى الحزب.

ولا يعكس هذا الإقرار قناعة قادة الحزب بفشله وفساده ولكن لأنها أيقنت بان وقت مغادرتها لكرسي رئاسة الوزراء قد حان بعد أن عاثوا فسادا في العراق وشوّهوا سيرة حزب قدم آلاف الشهداء في نضاله ضد نظام الطاغية صدام حسين. فقد فشل الحزب في تسويق كافة مرشحيه للمنصب ومنهم امينه العام ومدير مكتبه ورئيس الوزراء الحالي, بعد ان أيقنت القوى الوطنية العراقية بأن بقاء هذا الحزب على رأس السلطة يعني تدمير العراق وسرقة ثرواته بسبب السياسات الهوجاء التي سار عليها والتي تفتقد للمبادئ الإنسانية فضلا عن القيم الدينية.

سيترك حزب الدعوة رئاسة الوزراء غير مأسوف عليه, بل إن ذلك اليوم سيكون منعطفا تاريخيا في مسيرة العملية الديمقراطية وإن كان لايعني ذلك مغادرته للسلطة, فالمافيات المرتبطة بالحزب تهيمن اليوم على مفاصل البلاد من عسكرية وأمنية وإعلامية وإقتصادية وإدارية, ولابد من بدء حملة لتطهير هذه المفاصل من تلك المافيات, ولابد كذلك من فتح ملفات فساد قيادة الحزب وحلفائهم ونهبهم لموارد الدولة وعقاراتها. واما الإكتفاء بعزل الحزب من رئاسة الوزراء فهذا لايكفي إن كانت هناك رغبة بالفعل لدى القوى الوطنية لإصلاح الأوضاع.

وليكن شعارها ذلك الذي رفعه امير المؤمنين علي ابن أبي طالب بعد تسلمه للخلافه ألا وهو ”وَ اَللَّهِ لَوْ وَجَدْتُهُ قَدْ تُزُوِّجَ بِهِ اَلنِّسَاءُ وَ مُلِكَ [ تَمَلَّكَ ] بِهِ اَلْإِمَاءُ لَرَدَدْتُهُ فَإِنَّ فِي اَلْعَدْلِ سَعَةً وَ مَنْ ضَاقَ عَلَيْهِ اَلْعَدْلُ فَالْجَوْرُ عَلَيْهِ أَضْيَقُ“ واما بغير ذلك فإن جميع شعارات الإصلاح كاذبة ومن يرفعها لايهدف إلا للوصول الى السلطة, فالمهادنة ليست من صفات من يدعون السير على نهج علي بل هي من صفات أعدائه!

Read our Privacy Policy by clicking here

By continuing to use the site, you agree to the use of cookies. more information

The cookie settings on this website are set to "allow cookies" to give you the best browsing experience possible. If you continue to use this website without changing your cookie settings or you click "Accept" below then you are consenting to this.

Close