امريكا تنفذ جيلا جديدا من الحروب القذرة باسلحة سايكولوجية

هناك اكثر من سبب يجعلني اجزم بأن مخطط احتلال العراق ,كان قد رسم بشكل دقيق,وان كل ماحدث بعد ذلك,هو متعمد,وان امريكا لازالت هي القوة الوحيدة التي تحرك الامور,وبشكل مدروس بدقة.
وبعيدا عن نظرية المؤامرة,فان تتابع الاحداث منذ قيام الرئيس الراحل صدام حسين بأرتكاب حماقته الكبرى بمهاجمة واحتلال الكويت ومحاولة ضمها للعراق,وحتى هذه اللحظة,يبين وبكل وضوح ان ذلك السلوك المدان ,كان السبب والشماعة التي بررت للامريكان المضي قدما في تنفيذ مخطط جهنمي,يهدف الى احتلال كل منطقة الشرق الاوسط الغنية واخضاعها الى الادارة الامريكية المباشرة,من اجل الاستفادة القصوى من اموال,خزائنها وما تحتويه اراضيها من نفط ومعادن ومواد اولية
أي يمكن القول:-ان امريكا باحتلالها العراق بدأت اول خطوة في اكبر عملية سطو مسلح في التاريخ,ويقينا ان العراق ليس ولم يكن الهدف الوحيد,بل هو الدولة الاولى,ومن خلاله سيتمدد ويمتد الاحتلال الى بقية دول الجوار
لقد بدأت انتبه الى تلك القضية منذ ان استمر الحصار الامريكي ضد العراق,رغم الهزيمة الشنعاء التي تعرض لها الجيش العراقي في حرب عاصفة الصحراء بداية عام 1991,حيث كان واضحا ان الرئيس العراقي صدام حسين,كان قد تلقى درسا بالغا من تلك الهزيمة,وانه كان ليفكرألف مرة قبل ان يقوم مرة اخرى بتحدي ارادة امريكا,خصوصا انها ,عندما هاجمت الجيش العراقي وطردته شر طردة من الكويت لم تكن بمفردها,بل كانت تمثل اجماعا دوليا قل نظيره,لذلك فقد
كان من المفروض فك الحصار وتوجيه انذار الى الرئيس العراقي,وتحذيره من انه مراقب,وانه سيعاقب بشدة ان تصرف بشكل غير مسؤول مرة اخرى,كان ذلك الامر منطقيا وواردا,خصوصا ان صدام قد وقع على الهزيمة وقبل بشروطها,لكن الحصار استمر,بل وشدد بشكل قاسي,لم يسبق له مثيل,,لذلك فقد
بدا واضحا ان المقصود كان الشعب العراقي برمته,حيث انه تعرض الى ضغط واذلال,مستمران,حتى تمكن الحصار من تحويله الى شراذم لاهم لها الا تحصيل لقمة العيش,وبأية طريقة,او وسيلة
انذاك فقط بدأ الفساد يعم وينتشر,ولم تعد القبضة الحديدية التي كان النظام يمسك شعبه بها قادرة على تأدية فعلها,لأن الجوع قاتل,وكان لابد من التمرد على تلك القيو,د
واستمرالحصار يضغط ويزداد قسوة,وبحجة ان صدام كان يملك اسلحة دمار شابل,وانه لابد قبل فك الحصار من العثور عليها وتدميرها بالكامل,
كيف؟
عن طريق ارسال فرق تفتيش اممية تتولى عملية البحث عنها لتدميرها
وبدأت مسرحية فرق التفتيش تتناوب الادوار,واتخذت طابعا مهينا للرئيس العراقي عندما اخبرعلى السماح للمفتشين بدخول غرفة نومه!والتفتيش حتى بملابسه
ذلك الامر المهين كان كفيلا بأن يثبت للعالم اجمع ان صدام حسين كان مستسلما تماما لارادة الامريكان ومستعد لاي حل يفرضونه عليه
حيث ان مصطلحات العزة والكرامة لم تعد مجدية بعد ان وصل الامر الى هذه الدرجة من الاهانة !وامام سمع وبصر العالم اجمع
ولكن مع ذلك لم يبادر الامريكان الى اي مقترح يمكن ان يثبت للعالم حسن نيتهم,وصدق مسعاهم,وجدية مزاعمهم,واستمروا بالضغط,وازدادوا قسوة
بعد 12 عاما,من الحصار الظالم الذي وصل الى حد منع الغذاء والدواء,الا ماهواساسي للبقاء,على قيد الحياة
ادى ذلك بالضرورة الى انهياركل القيم والنظم التي كانت تميز الشعب العراقي,والذي كان من اقل الشعوب فسادا,حيث ان من كان يتجاوز على المال العام يعاقب بشدة
,وان الشعب الذي كان قبل الحصار منضبطا,تحول الى شعب تائه خائف, متمردا على كل القيم بعد ان اذله الجوع واعيته الحاجة,انذاك
ااصبح الوضع مهيئا للفصل الثاني,من تلك الحرب القذرة,والتي بدأ واضحا انها
حرب دمارشامل باسلحة سايكولوجية,
اي ان امريكا كانت تنفذ مخطط معد سلفا,اول فصوله كان الحصارالذي سيؤدي الى تدمير القيم والبتى الاجتماعية بسبب الجوع والحاجة,
ثم العمل على تنفيذ احتلال مباشر,وتسليم مقدرات البلاد الى عصابات تمت تهيئتها سلفا من اجل المساعدة على تحقيق السيناريو التالي
وهو اثارة الفتنة والنعرات والطائفية والتسبب بحروب اهلية ومناطقية وبحيث تؤدي في النهاية الى اشتعال المنطقة وتولي شعوبها تصفية بعضها
,وتقوم امريكا بالاشراف على تلك العملية والتدخل كلما تعثر المخطط,وهذا مايحدث بالضبط
تم تنفيذ الفصل الثاني ,باحتلال العراق بشكل مباشر,حيث كان هذا من متطلبات تنفيذ المخطط المتعدد الفصول
وبالطبع لم يكن الامر صعبا,حيث الفرق بين قوة العراق العسكرية والامريكية لايمكن حسابه ضمن اية نسبة,
اضافة الى ان الحصار قد جعل الشعب العراقي اليائس,مستعد لقبول اي حل,حتى ولو باحتلال اراضي بلده!
والحقيقة انه لو كان هناك حسن نية,لقام الامريكان بتشكيل حكومة تكنوقراط,ومساعدة الشعب العراقي في بناء بلده المدمر,
ويقينا ماكان الجيش الامريكي ليواجه باية مقاومة,ولكان الشعب انشغل باعادة بناء وطنه
خصوصا عندما اطلقت عملية تصدير النفط وبدأ المال يدخل خزائن الحكومة العراقية,وكان من الممكن جدا اعادة الاعمار والبناء خلال فترة زمنية قليلة
,خصوصا ان العراقيين ثبت انهم قادرين على اعادة اصلاح ماخربته الحروب,وبشكل سريع,مثلما حدث بعد حرب عاصفة الصحراء,حيث تمت عملية اعادة بناء وتشغيل كل البنى التحتية التي حطمتها القوات الامريكية,خلال ستة اشهر فقط
لكن الذي حدث,ان الادارة الامريكية صممت نظام حكم عجيب غريب,اساسه تقسيم العراق الى طوائف واثنيات
وتمت عملية توزيع المناصب على هذا الاساس,مما ادى بالضرورة الى خلق فتنة طائفية,اثنية,والتسبب في اشعال حرب داخلية
وفعلا بدأ الشعب العراقي يتخندق دون ارادته,تشكلت حكومات نتيجة انتخابات هي مهزلة بكل المقاييس,
وللحديث بقية

مازن الشيخ

Read our Privacy Policy by clicking here

By continuing to use the site, you agree to the use of cookies. more information

The cookie settings on this website are set to "allow cookies" to give you the best browsing experience possible. If you continue to use this website without changing your cookie settings or you click "Accept" below then you are consenting to this.

Close