(( الرعاع )) حين يستلمون السلطة !

خالد القره غولي
البحث عن الحكمة والرشد يوازيه البحث عن مصادر الحكمة والتعقل الفكري والبصيرة الواعية ، والتي عادة ما يتحلى بها صفوة المجتمع من علماء وأدباء ومفكرين وأصحاب اختصاص وباحثين. وإن كانت هذه الشريحة هي الأقل عدداً بين أفراد المجتمع ، إلا أنها هي الأكثر وعياً وإدراكاً من غيرها لمصالح الناس وحاجاتهم وما ينفعهم بالتوازي مع استمرار بناء المجتمع بشكل متزن ومتماسك، يسهم في البناء والتقدم والتطور، فهي تعرف السبل السليمة الموصلة إلى ذلك إن نالت الفرصة والمشاركة الإيجابية ، كما أن نصحها ناضج وحلولها علمية عملية مناسبة ، وتسهم في صنع الثقافة المجتمعية ، وبذلك تشارك في صنع الحضارة الإنسانية الجميلة !
الرعاع في اللغة العربية الأحمق وضعيف العقل وفُسّر أحياناً بالقليل الفهم ! والرعاع لا مكان لهم بين الناس فهم فصيلٌ إنسانيٌ شاذ قد يحمل شكلاً مقبولاً أو شهادةً دراسيةً أو يملكُ مالاً ، بمعنى آخر يتوغلون بشتى الطرق والأساليب والوسائل للوصول على منصب أو حكم أو سلطة , لذلك فقد إبتلت هذه الأرض بهؤلاء منذ بدء الخليقة والرعاع قديماً حكموا دولاً وقتلوا رسلاً وأنبياءً وإستعمروا أمماً وظلموا شعوباً ونشروا الرذيلة والظلم والفتن والخراب والدمار والإقتتال بين شعوب الأرض كان بسببهم في الوقت الذي يدّعون التقوى والصلاح , ملايين الناس تشردوا وملايين جاعوا وملايين أُهينوا وملايين تمرضوا وملايين هُجّروا من أوطانهم إلى بلدانٍ أخرى قد يكون سببها وغدٌ جبانٌ واحدٌ لا أكثر تبوأ منصباً لا يستحقه ويحتمي بعددٍ من المنتفعين من سُحته وظلمه لكنه لا يعلم أنَّ يومَ الخلاص منه قريب وقريب جداً , في دول العالم لا يكلفُ إكتشاف ومطاردة الوغد ومن الإنقضاض عليه وطرده من موقعه إلا لبضع دقائق رُغم ما يتمتع به من حصانة قانونية وسياسية , أما في بلدنا المبتلى بالأوغاد فمن أصعب الصعوبات إستئصال الأوغاد لأنَّ إكتشافهم صعبٌ جداً , فهم مندسون في أوردة وشرايين الشعب , وتراكموا في قلوب العراقيين عاماً بعد عام حتى أصبحت لهم أحزاب وكتل ومنظمات ومكاتب ومناصب وسيارات فارهة وحمايات ويدعون أحياناً أنهم بشر يحزنون ويفرحون ويتألمون , لكنَّ الحقيقة غير ذلك تماماً فالرعاع رواقم من النفاق وربايا من الرياء وأودية من الكذب تلتف في أجسادهم , لذلك فهم مولعون بالمناصب في نفس الوقت الذي يُظهرون فيه للناس أنهم شرفاء ومضحون ومدافعون عن حقوق الناس ! في الآونة الأخيرة بدأت سلسلة معدة جيداً مما يسمى بالتظاهرات والإعتصامات ضد الحكومة والبرلمان والمؤسسات الرسمية وهي جميعها كاذبة وموزعة بين نفس الأحزاب والكتل والميليشيات التي تقود العراق حالياً , والقصد في أنها معدة جيداً لأن غرضها الإيحاء للقوى المعارضة الأخرى التي قد تُفكر في التصدي لمشاريع تقسيم العراق أو بسط يد النفوذ الإيراني أو الحصول على أبسط الحقوق بأنَّ طريق المرور من هنا فقط أي من نفس القوى التي تحكم العراق داخل المكاتب وتُصدر من يمثلها في الشوارع , الثورة الحقيقية تبدأ بإسقاط أقنعة الرعاع تباعاً وعلى وفق المتواليات التي رسمها الدستور الآثم , ما سيحدث سيزيد من قطيع الأوغاد داخل صفوفنا والحل واضح وبسيط ولا يحتاج إلى تفسير أو نظريات أو فلسفة , وهو الثورة من الداخل وليس كما يُعرض من تمثيليات مضحكة .. فالوزارة أو المحافظة التي يقودها وزير أو محافظ فاسد يبدأ الإنتفاض عليها من داخل المكاتب وما دونها , القيادات التي تقود الوزارات والمحافظات والدوائر التي تقودها الوزارات والمحافظات منها تبدأ الثورة فقط لأن أساس التغيير يكون من كهوف الفساد وأقبية الظلم وليس من الشوارع والساحات المضحكة تقليداً للتجربة المصرية المناقضة لكل ظروف وواقع تجربة التظاهر والإنتفاض العراقية , ولنضع مثلاً بسيطاً لوزارة واحدة لو تظاهر منتسبوها على وزيرها الفاسد وأسقطوه لتبعتهم جميع الدوائر التابعة لها وتبدأ سلسلة إسقاط الرعاع خلال ساعات وربما دقائق , وليتذكر المسؤولون الفاشلون أنَّ موظفاً مظلوماً واحداً يتمكن من الإطاحة وإسقاط من يعتقد بنفسه أنه أصبح كبيراً , وسيعلم الّذين ظلموا أي منقلبٍ ينقلبون

Read our Privacy Policy by clicking here

By continuing to use the site, you agree to the use of cookies. more information

The cookie settings on this website are set to "allow cookies" to give you the best browsing experience possible. If you continue to use this website without changing your cookie settings or you click "Accept" below then you are consenting to this.

Close