دلائل تؤكد حقيقية الاهداف التي دفعت امريكا الى غزو واحتلال العراق

قبل ان ابدأ كتابة مقالتي هذه,أود ان اكرر,ماذكرته سابقا,بأني لااؤمن بنظرية المؤامرة,بل ادرك بأن مايحدث على الارض هو نتيجة لصراعات مصالح,وان نظرية ميكافيلي (الغاية تبررالوسيلة)هي الدافع الذي يحرك فصول هذه الحرب القذرة التي تدوررحاها على ارض الشرق الاوسط عامة والعراق خاصة
وانا لاازعم بأني املك الحقيقة المطلقة,لكني اسجل قرائاتي للوضع واصف ماجرى,ومازال يجري من احداث واحاول ان اعطيها تفسيرا منطقيا
ومن حق من يرى اني ابالغ او اسيء القراءة والحكم ان يدلي بدلوه ويقنعني ,بوجهة نظره
ان راى انها تتعارض منطقيا وموضوعيا مع قناعاتي

هناك عدة احداث وقعت,وسجلها التاريخ,وانا لم اجد لها تفسيرا غير ان الامريكان كانوا متعمدين غزو العراق وسحق وتدميركل البنى الاجتماعية والتحتية,في طريق محوه تدريجيا من الخارطة الجيوسياسية وتحويله الى منطلق للارهاب والحروب البينية,وواسطة لنشر وتعميم مااصطلح عليه بالفوضى الخلاقة,
بهدف السيطرة المطلقة على كامل اراضي ودول الشرق الاوسط
والاستفادة من ماتحتويه اراضيه من ثروات طبيعية,
ولعل اللغة الواضحة التي اعتمدها الرئيس ترامب,قبل وبعد توليه الرئاسة تؤكد صدق ادعاتاتي ومزاعمي,التي طالما رددتها وكررتها في مقالاتي خلال الخمسة عشر عاما الماضية
من الادلة,التي ارى انها دامغة,ولاتقبل الا قراءة واحدة
هي ردة فعل القيادة الامريكية على الاقتراح الذي قدمه انذاك رئيس دولة الامارات العربية المتحدة المغفور له الشيخ زايد ال نهيان,والذي تمنى على الامريكان ان يتريثوا,ويسمحوا له باقناع الرئيس صدام بالاستقالة,واستعداده لقبول لجوئه الى الامارات,ويقينا ان الشيخ زايد كان قد تلقى اشارة ايجابية من الرئيس صدام ,خصوصا ان الجيوش الامريكية كانت قرب الحدود العراقية,متاهبة لتلقي الامر لغزوالعراق
وان صدام انذاك كان قد اصبح على قناعة تامة من ان ملكه زائل لامحالة
كان ذلك يمكن ان يجنب العراق وشعبه ذلك الغزو الهمجي
لكن الرئيس بوش, لم يوافق,واصرعلى ان تدخل جيوشه الى العراق وتحتل كافة اراضيه بحجة البحث ان اسلحة الدمارالشامل المزعومة
والتي تبين انها لم تكن موجودة
,وبعلم وقناعة الامريكان انفسهم
,وكان ذلك واضحا من خلال العرض الذي قدمه وزيرالخارجية الامريكي كولن باول,وعرض خلالها صورا من الاقمار الصناعية وزعم عن انها مواقع فيها تلك الاسلحة
لقد كان واضحا من معالم وجهه وهو يشرح تلك الصور انه كان يكذب, ويعلم انه يكذب,وكان واضحا للمشاهد انه يعاني من صراع داخلي بين دوره التمثيلي الذي كان يؤديه وبين ضميره الذي كان يؤنبه
ثم بعد ان نفذ الامريكان تهديدهم وغزو العراق
تصرفوا بطريقة همجية,حيث دمروا وحطموا كل البنى التحتية بالقصف المستمر بالصواريخ البالستية والطائرات
وبسهولة منطقية تمكنوامن سحق المقاومة البسيطة التي تصدت لهم واغلبها من المنظمات الاسلامية المتطرفة
,بسطوا سيطرتهم المطلقة على كل اراضي العراق,ولم يواجهوا اية مقاومة عسكرية جادة
خصوصا من المناطق الغربية ذات الاغلبية السنية,والتي زعم بعد ذلك انها كانت معقل للبعثيين,وان حزب البعث هو حزب سني!لكنهم بعد ان احتلوا العراق واسقطوا حكومته وهرب كل المسؤولين في نظام صدام,وبدلا من تحقيق مزاعمهم بالبحث عن الاسلحة,بادروا,فورا بحل كل مؤسسات الدولة,وسمحوا للغوغاء والهمج بتحطيم ماتبقى من بنى تحتية,خصوصا المتاحف والجامعات والمختبرات العلمية,
ورغم ان قوات الاحتلال كان بامكانهم ان يوقفوا عملية النهب والسلب بمجرد اطلاق رصاص في الهواء وتهديد المتجاوزين,الا انهم لم يفعلوا اي شئ غير مراقبة ماكان يجري بوجوه باسمة تدل على قناعة تامة بمايحدث
,حيث بتبين واضحا انهم كانوا متقصدين ذلك,
وكانت عدسات الاعلام تنقل تلك الافلام البشعة الى كافة انحاء العالم,واصفة اولئك الهمج بالشعب العراقي
ذلك معناه ان اغلبية الشعب العراقي هم من الرعاع والهمج واللصوص,والخارجين على القانون
ذلك سهل لهم حياد الرأي العام العالمي عما سيرتكبونه من تجاوزات وجرائم بحق الشعب العراق الاسير.
كما انهم تجاوزوا ماكان يمليه عليهم القانون الدولي والذي ينص على مسولية الجيوش المحتلة لاراضي دول اخرى بحماية ورعاية شعوبها,يعني انهم خالفوا وتجاوزوا كل القوانين الوضعية والانسانية والاخلاقية في تعاملهم مع الشعب
العراقي,مما يدل على انهم فعلا كانوا ينفذون مخطط معد سلفا وبدقة هدفه تدمير العراق وسحق شعبه وجعله بؤرة للحروب,والتي ستدرعليهم ثروات هائلة اثمانا لشراء الاسلحة الفتاكة,الغالية الثمن,والسريعة الاستهلاك
على الاقل,كان من واجب الامريكان,الذين اكدوا بانفسهم وباعترافهم الصريح انهم لم يجدوا اي سلاح فتاك,أي انهم ارتكبوا خطأ أقاتل,وتسببوا في هذا الدمار الهائل الذي لحق بالشعب العراقي,كان من المفروض ان يعتذروا,ويعوضوا العراقيين على ماسببوه لهم من خراب,ويعيدوا بناء ماحطموه بقسوة ووحشية غير مبررة
كان ذلك واجبهم ونتيجة منطقية لماحدث
لكنهم استمروا باحتلال البلاد ومقاتلة العباد,وتاسيس نظام حكم جاهلي متخلف,واتوا بسقط متاع ,قدموهم على انهم قادة معارضة وصمموا لهم نظام حكم,واطلقوا اياديهم ليعيثوا فسادا ودمارا,وتحت سمع وبصر وشم القوات الامريكية,كما انهم تصرفوا بشكل مشبوه لايمكن تبريره,ولاتفسيرمنطقي له سوى انه كان عملية منظمة,لاطلاق حالة من الفوضى الخلاقة التي قادت الاحداث وفرضت اجندتهاعليها واوصلت الامور بالضرورة الى ماهي عليه الان ووفق سيناريو,نظمت فصوله بشكل فني دقيق وبايادي محترفة
فهل من يمكن ان يفسر ويبرر قيام الامريكان بفتح حدود العراق لكل من هب ودب,خصوصا المنظمات الاسلامية التي كانت تشكل المقاومة الاساسية للقوات امريكية اثناء تنفيذ الغزوة
فهل من يستطيع اعطاء تفسير منطقي لقيام الامريكان بالتواطئ المكشوف مع الميليشيات الايرانية التي كانت,ولازالت تعتبر العدو الستراتيجي والعقائدي الاول,لامريكا
والتغاضي عن عملية دخولها الى العراق,ومساعدة قادتها على تولي ارفع المناصب في الحكومات العراقية,رغم انها لم تتخلى عن شعار الموت لامريكا؟
الم يكن ذلك معناه انها كانت تتعمد اشتعال الخلافات المسلحة بين تلك القوات ومناهضيها العقائديين,خصوصا بعد اشعال الفتنة الطائفية,وتشكيل ميليشيات جهادية وانتحارية؟
وعلى ارض العراق؟
رب معترض يقول:-لكن ذلك ادى الى سقوط قتلى وجرحى امريكان ايضا!
جوابي ان كل خظة عسكرية خصوصا ان كانت تنفيذا لحرب قذرة,تتطلب عادة اعطاء خسائر,لكنها قياسا الى الفوائد التي يجنيها الامريكان,تعتبر نسبة بسيطة,والغاية تبرر الوسيلة,المهم ان الخطة تسير بخطى حثيثة وتحقق الفوائد والاهداف المرجوة منها
فقد الامريكان عدة الاف من جنودهم واغلبهم مرتزقة ,ولملوم من عدة دول فقيرة
كما ان خسائر الجهة المعادية بلغت ملايين الاصابات وصرف مئات المليارات من الدولارات,ثمنا للاسلحة التي احرقتها الحروب
ورب معترض يقول:-ان امريكا خسرت اضعاف ذلك المبلغ في عملياتها الحربية
الجواب,ان تلك المزاعم ليست الا خدعة لفظية,حيث ان الاموال المصروفة على حروب الخارج التي ترعاها امريكا,هي اموال تتداول داخل الكيان الامريكي,وهو ثمن يدفع للعمال الامريكيين ولتشغيل الايدي العاملة الامريكية,ولايصدر من ريعه اي دولار الى الخارج,اي انه يصرف داخل الحلقة الاقتصادية المغلقة,فتشغل المعامل وتقلل البطالة وتنعش الاقتصاد الامريكي
,بينما الاموال التي تصرفها دول الشرق الاوسط المتحاربة تخرج من خزينتها وتدخل خزائن امريكا وحلفائها ثمنا للسلاح المصدر
وللحديث بقية

مازن الشيخ

Read our Privacy Policy by clicking here

By continuing to use the site, you agree to the use of cookies. more information

The cookie settings on this website are set to "allow cookies" to give you the best browsing experience possible. If you continue to use this website without changing your cookie settings or you click "Accept" below then you are consenting to this.

Close