تلاحقهم السلطات في البصرة وتحميهم العشائر.. من هم أصحاب المثلث المقلوب؟

شهدت التظاهرات التي انطلقت في الـ 6 من تموز 2018، بمحافظة البصرة، أعمال حرق طالت عدداً من المؤسسات التابعة للدولة، ومقرات أحزاب من مختلف التوجهات، وسط اتهامات لمندسين، ومدعومين من الخارج، بالوقوف ورائها، الأمر الذي أدى الى استخدام وسائل أكثر شدة في التعامل مع المتظاهرين، وبالتالي، إلى إخماد تظاهراتهم.

ولم يحدد أحد مجموعة مسؤولة تدعو بشكل مباشر للتحشيد للتظاهرات، حتى عرفت بأنها بلا قيادة، بينما برز في الاثناء تيار باسم “التيار الثالث”، يتخذ من المثلث المقلوب رمزاً له، ويدعو علانية لتطوير أساليب الاحتجاج، وصولاً الى استخدام القوة.

وبرز اسم “التيار الثالث” في موسم الانتخابات، حين دعا انصاره، المواطنين للمقاطعة وعدم الذهاب لصناديق الاقتراع، بذريعة ان الانتخابات مزورة ونتائجها معدة مسبقا، فالتغيير لا يأتي الا من خلال العمل الثوري الذي يغير الموازين ويقلب المعادلة ويسحب البساط من تحت اقدام الاحزاب الاسلامية المهيمنة على السلطة حسب البيانات التي أصدرها التيار في وقتها.

ولم يكن ذلك الظهور الأول، حيث كان ظهوره الاول عندما رفض استفتاء اقليم كردستان للإنفصال من خلال تظاهرات رافضة للاستفتاء في محافظة البصرة.

ولمع اسمه أكثر حين اشتدت الاحتجاجات في البصرة بعد قيام السلطات بشن حملة واسعة لملاحقة أنصاره، أدت لاعتقال 18 منهم لا زالوا يخضعون للتحقيق.

مصدر أمنى رفيع المستوى في خلية الصقور الاستخبارية التابعة لوزارة الداخلية كشف عن “اعتقال أبرز قيادات ذلك التيار بتهمة حرق مقرات الاحزاب الاسلامية والتخطيط للقيام بتحرك مسلح في البصرة”.

وقال المصدر، في حديث أن “مجاميع شبابية شعارها المثلث المقلوب والملون بألوان العلم العراقي، تحركت مع المتظاهرين ونفذت عمليات حرق لمقار الاحزاب في الخامس من أيلول”، دون ان يضيف المزيد من التفاصيل.

التقينا بأكثر من عشرة اشخاص من “التيار الثالث” الذين يحظون في الوقت الحالي بحماية عشائرية من قبل شيوخ عشائرهم، بعد ان باتت القوات الامنية تطاردهم، لكنهم رفضوا الحديث وخولوا شخصا مسؤولاً عنهم، يدعى سعيد البصري، ليتولى مهمة الحديث عن التيار.

وأعلن البصري عن “تبني تياره منهجا وصفه بالثوري بعد فشل اساليب الاحتجاجات في التأثير على الاحزاب الحاكمة التي هيمنت على مقدرات البلد وثرواته”، مبيناً أن “تسمية تياره بهذا الاسم هو للتأكيد ان ذلك التيار هو بديل عن التيارين الاسلامي والمدني”.

اما عن احتجاجات البصرة، فلم يخفِ البصري استخدام عدد من انصار التيار لقنابل المولتوف، “كرد على الرصاص الذي يطلق من قبل مجاميع حزبية وضباط متحزبين على المتظاهرين اثناء خروجهم في مسيرات حاشدة جابت شوارع البصرة”.

ويضيف، أن “عدد من أنصار التيار كان لهم السبق في الرد بقنابل المولتوف على مقار الاحزاب “بسبب قيام حراسها بقتل المتظاهرين لمجرد مرور المتظاهرين بقربها”.

وأوضح، أن “أنصار التيار الثالث تصرفوا وفق اجتهادات شخصية دون تخطيط مسبق او توجيهات مركزية من قيادة التيار”، واصفا تصرفهم بـ “ردة الفعل المتوقعة”.

وبين البصري، أن “حملة اعتقالات طالت نحو 18 من أنصار تياره بعد الخامس من أيلول، لمجرد الانتماء للتيار، من خلال تعقبهم عبر منشوراتهم في الفيس بوك التي تدعم التيار، ودون اية ادلة تثبت تورط المعتقلين بأعمال الحرق”.

وكشف المتحدث عن “صدور نحو 50 مذكرة قبض بحق آخرين من اعضاء التيار، ووفق تلك المذكرات تتم ملاحقتهم ومداهمة منازلهم بشكل مستمر بسبب تعليقات على فيس بوك وتغريدات على تويتر”.

وحذر البصري من “خروج الامور عن السيطرة في حال استمرار القوات الامنية بملاحقة أنصار التيار بشكل جماعي وعشوائي ونسب تهم قتل المتظاهرين لهم وتبرئة الاحزاب التي تمتلك اجنحة مسلحة من تلك الجرائم”.

ودعا الى “إلقاء القبض على المسؤولين عن قتل نحو 20 متظاهراً واصابة أكثر من 200 اخرين”.

وعن اقتحام مقر الحشد الشعبي ومستشفى جعفر الطيار الخاص بعلاج جرحى الحشد والقوات الأمنية، فقد وصف ذلك بـ “المسرحية المعدة مسبقا لقتل حركة الاحتجاج إعلاميا”، متسائلا: “لماذا ليس هناك تصوير لعملية اقتحام القصور الرئاسية؟؟ في الوقت الذي يوجد تصوير لكل عمليات اقتحام مقرات الاحزاب من قبل المحتجين، اشرطة فيديو”.

ونفى البصري “قيام أنصار التيار بحمل اي سلاح ناري في احتجاجات البصرة باستثناء قيام عدد من انصاره باستخدام قنابل المولتوف في ضرب اماكن وبنايات كان يطلق منها الرصاص الحي على المتظاهرين”.

وعن حرق القنصلية الإيرانية، اكتفى البصري بالقول، إن “الشعب قال كلمته ولا صوت اعلى من صوت الشعب”.

,
Read our Privacy Policy by clicking here

By continuing to use the site, you agree to the use of cookies. more information

The cookie settings on this website are set to "allow cookies" to give you the best browsing experience possible. If you continue to use this website without changing your cookie settings or you click "Accept" below then you are consenting to this.

Close